الاتحاد

خليجي 21

اللاعبون .. حق الصمت!!

من حق أي مدرب أن يطلب من لاعبيه الامتناع عن التصريح لوسائل الإعلام، إذا رأى في ذلك مصلحة للفريق تمنع عنه شظايا إعلامية ربما أخذت تركيز عناصره وذهبت بجاهزيتهم الذهنية بعيداً .. أهل مكة أدرى بشعابها والمدرب أعرف بالمكونات النفسية للاعبيه وأعرف بانعكاسات الكلام الإعلامي على كلام الملعب.
وما حدث في خليجي 21 قبل أن يبدأ من مواقف سلبية تجاه أسئلة الصحفيين، جدير بالتفهم لأن صاحب الأسئلة ذاتها سيكون أول من يجلد المدرب واللاعب إذا تسببت تلك التصريحات في تداعيات غير محسوبة حينما يحين جرد الحساب على انفلات زمام الألسنة وما يعقبه من انفلات الأقدام.
صحيح أن الإعلام شريك المدرب واللاعب، لكنه شريك طالما ترك شركاءه في منتصف طريق الخيبة كلما كان في ذلك فرصة لخطف سبق صحفي أو إرضاء الذات أو دغدغة عواطف مشجع عاشق للإثارة ومتواليات الشد النفسي والعصبي المرتبطة بكرة القدم تحديداً.
وفي بطولة مثل دورة الخليج التي تميل لاستنساخ كل شيء، يستوي في ذلك الأبيض والأسود، لا يخلو الأمر من إعلاميين يعطون الضمير المهني إجازة ولو قصيرة، ويستخدمون أي عثرة كلامية لخلق مشكلة وإثارة بلبلة خدمة للمنتخب المفضل خارج قواعد اللعب الإعلامي النظيف، وهو ما لا يوقفه أي مصفوفات من مواثيق الشرف.
والأمر غالباً يشير إلى ميول .. والميول حق، لكنه لا يعني الفبركة وإخراج تصريحات الرياضين عن سياقها الموضوعي، خاصة إذا كان الإعلامي أكثر توتراً من اللاعب والمشجع معاً، بينما القارئ والمشاهد لا يريان الإعلامي مشجعاً لرابطة، وإنما هو ضمير الشارع الرياضي ومؤرخ اللحظة الرياضية، بما فيها من الإثارة والنبض، فإذا هو يتحول إلى مدير لحلبة مصارعة حرة.
وفي الوقت الذي يجب فيه على المدربين أن ينفتحوا مع لاعبيهم ولو بتحديد أسماء قادرة على التصريح دون ارتباك أو انفعال يساء استخدامه، فإن على الوسائط الإعلامية عدم شيطنة منتقديهم من الرياضيين ما دام بين الإعلاميين من يفتري ويفبرك مسبباً الخلافات والشحن السلبي، متلفاً أعصاب متابعيه حتى إن بيننا من يضطر المشاهد إلى وضع المباراة أو البرنامج على الوضع الصامت.
ولا أقدم جديداً لو قلت إن كثيراً من اللاعبين، خاصة محدودي الخبرة، يتأثرون بألاعيب الإعلام ويأخذون كل شاردة وواردة على محمل الجد، الأمر الذي يغري إعلاميين على إطلاق استفهاميات غير بريئة واستغلال الإجابة عنها لخلق حالة من التوتر بين لاعب وزميله أو لاعب ومنافسه، وحتى بين اللاعب والمحلل الرياضي، كما هو حال التلاسن الذي جرى بين الكبار أمثال ياسر القحطاني وفهد الهريفي.
على أن ضبط إيقاع التصريحات وتوجيهها بذكاء، لا يخلو من الإيجابية كلما كان الفريق ومدربه أكثر توازناً ونضجاً، وهو ما يفسر كيف أن عناصر المنتخب اليمني الأقل خبرة في الملاعب يظهرون أكثر انفتاحاً على الإعلام، ربما لإحساس عام بأنهم لا يزالون عند خط المشاركة ولم يدخلوا بعد عالم تفخيخ حوار الملاعب بحوارات الكلام المفخخ في الصحف والفضائيات.

عبد الله الصعفاني (اليمن) | Alsafani41@hotmail.com

اقرأ أيضا