السبت 1 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ألوان

رحلة الإسراء والمعراج

رحلة الإسراء والمعراج
20 ابريل 2017 22:53
الحمد لله، له أسلمت، وبه آمنت، وعليه توكلت، والصلاة والسلام على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،،، يعيش المسلمون في هذه الأيام في ظلال ذكرى الإسراء والمعراج، فحادثة الإسراء والمعراج ليست مجرد واقعة تتناولها الأقلام كحدث تاريخي مضى وانقضى عهده، أو معجزة لرسول انفصلت بزمانها عن واقعنا المعاصر، وإنما هي معجزة حية باقية يتردد صداها عبر المكان والزمان، وتستضيء القلوب بنورها الوهَّاج وسراجها المنير، فتسمو بذات المسلم وترتقي به وتفتح أمامه أبواب القُرْبِ من الله سبحانه وتعالى. الجائـزة الكبـــرى لقد كانت حادثة الإسراء والمعراج جائزة كبرى لنبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي صدق ما عاهد الله عليه وأَبَى إلاّ أن يقف صامداً شامخاً أمام قلاع الكفر وعتاة المشركين، ولاقى من الأذى ما لا قِبَلَ لبشرٍ غيره على تحمله حتى دميت قدماه، وأطلق مقولته المشهورة التي زلزلت أركان الدنيا. (إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي). لقد جاءت حادثة الإسراء والمعراج بعد نوازل عظيمة نزلت بالرسول- صلى الله عليه وسلم- وأهمها: فَقْدُهُ- صلى الله عليه وسلم- في العام نفسه- الذي عُرف بعام الحزن- لنصيريْه: في المجتمع (عمه أبي طالب)، وفي البيت (زوجه خديجة- رضي الله عنها)، فأصبح الرسول- صلى الله عليه وسلم- بعد موتهما في مكة وحيداً لا يجد أنيساً يسليه داخل البيت ولا نصيراً يحميه خارجه، فكانت رحلة الإسراء والمعراج تكريماً من الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم- كي يخفف عنه ما قاسى من آلام، وأنَّ الله مع عباده المتّقين. نتعلم مما سبق وجوب الثقة بنصر الله، فعندما تشتد الأزمات يكون السبيل إلى الخلاص منها بالثقة في الله سبحانه وتعالى، فما بعد الضيق إلا الفرج، فقد علمنا القرآن الكريم هذه المفاهيم ليؤصل فينا عدم اليأس والقنوط مهما ضاقت بنا السُّبُل. فريضة الصلاة في ليـلة الإسراء والمعراج لقد كانت الصلاة أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، حيث فُرضت في ليلة الإسراء والمعراج في السماء إظهاراً لعظيم شأنها وجليل قدرها وعلوِّ منزلتها، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ) (أخرجه الترمذي)، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد كما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم-: (أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاةُ، فَإِنْ صَلُحَتْ صَلُحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ) (أخرجه مالك في الموطأ)، وهي آخر وصيّة وصّى بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمته عند مفارقة الدنيا: (الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (أخرجه ابن ماجة). الربط بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى بمدينة القدس إن من أهم العظات والعبر المأخوذة من رحلة الإسراء والمعراج هي التفكر في ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى بمدينة القدس، فهذا الربط لم يكن عبثاً ولكنه إشارة وتنبيه لهذه الأمة بضرورة المحافظة على المسجد الأقصى المبارك، لِمَا لَهُ من القدسية عند الله سبحانه وتعالى، وقد تجلى ذلك الربط في أمور عديدة، منها: * لقد ربط الله- سبحانه وتعالى- بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك برباط وثيق في الآية الأولى من سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الإسراء الآية (1). * كما ربط رسولنا - صلى الله عليه وسلم- المسجد الأقصى المبارك بشقيقيه المسجد الحرام والمسجد النبوي، فقد جاء في الحديث الشريف: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ‏??- ?صَلَّى ?اللَّهُ ?عَلَيْهِ ?وَسَلَّـمَ- ?وَمَسْجِدِ ?الأَقْصَى» (?أخرجه البخاري)?. * لقد كان المسجد الأقصى المبارك القبلة الأولى للمسلمين منذ فُرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج حتى أَذِنَ الله بتحويل القبلة إلى بيت الله الحرام، كما جاء في الحديث الشريف: عن البراء بن عَزب- رضي الله عنه- يقول: «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ» (?أخرجه مسلم)?. * كما أن المسجد الأقصى المبارك هو ثاني مسجد بُنِيَ في الأرض بعد المسجد الحرام، كما جاء في الحديث الشريف عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: «قلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ مَسْجدٍ وُضعَ في الأرْضِ أوَّل؟ قَالَ: «اَلْمسجِدُ الْحَرَامُ»، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «اَلْمَسجِدُ الأقْصَى»، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيه» (أخرجه البخاري). إن حادثة الإسراء والمعراج تعلمنا بأن المسلمين أحوج ما يكونون اليوم في هذه الذكرى المباركة إلى توحيد كلمتهم وجمع شملهم ورصّ صفوفهم، وأن يكونوا متحابين متآلفين، امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (سورة آل عمران الآية (103). نسأل الله أن يحفظ مقدساتنا وأمتنا من كل سوء. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©