الاتحاد

تقارير

الانتخابات البريطانية.. بداية حرب زائفة

بدأ الآن الطريق إلى الانتخابات العامة في بريطانيا بنفس الطريقة التي يبدأ بها دائماً، حيث تعلن جميع الأطراف أنها بصدد خوض حملة إيجابية، ومن ثم تبدأ فوراً في مهاجمة الخصوم دون تأخير. وفي هذا السياق، قال المستشار المحافظ لوزير الخزانة «جورج أوزبورن»، إن الخيار بالنسبة للناخبين هو «الكفاءة مقابل الفوضى»، وفي المقابل قال زعيم حزب «العمال» المعارض «إد ميليباند»، إن حزب المحافظين وضع البلاد على «طريق لا يؤدي إلى شيء».
ولم تختلف رسائل الدعاية السياسية، بطبيعة الحال، عن الأشهر الأخيرة، بيد أن رجال السياسة سيعتمدون على أنه باقتراب موعد إجراء الانتخابات، بعد أربعة أشهر فقط، فإن الناخبين سيولون اهتماماً لسماع ما يقال، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كلا الجانبين قد فشل في إقناع الكثيرين خارج دائرة ناخبيهم الأساسيين، وأن النتيجة الأرجح تتمثل في قدوم برلمان آخر معلق، لا يمتلك أي حزب رئيسي فيه أغلبية، مع احتمال تقدم حزب «العمال» هذه المرة بفارق ضئيل.
وكان «ميليباند» قال للصحفيين بعد اجتماع حاشد في مانشستر، المدينة الرئيسية في شمال إنجلترا: «إنني أعمل من أجل تشكيل حكومة يمثل فيها حزب العمال أغلبية، لقد بدأ هذا التنافس لتوّه. انتهت الحرب الزائفة، ونحن الآن في قلب هذه المنافسة».
ومن جانبه، رفض «أوزبورن» السماح لمكتب مسؤولية الموازنة الخاص في الحكومة بمراجعة خطط إنفاق المعارضة، وقام بدلاً من ذلك بعرض حسابات التكاليف التي أعدها مسؤولو وزارة الخزانة لما أشار إليه بأنه سياسات حزب «العمال».
وقال مستشاره في مؤتمر صحفي في لندن، إن الوزارة أضافت حتى 20,7 مليار جنيه استرليني (32 مليار دولار) من التزامات الإنفاق التي سيتم تمويلها من خلال الديون.
واختلف رأي حزب «العمال» مع تصريحات «أوزبورن» التي تفيد بأن المقترحات الواردة في الوثيقة تمثل سياسته، وقال إن الأمر ببساطة جاء لأن الحزب هاجم خفض الإنفاق الحكومي، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يخطط لعكس ذلك بمجرد فوز حزب «العمال» بالسلطة.
وفي الوقت نفسه، حاول نائب رئيس الوزراء «نيك كليج» جعل القضية تبدو وكأن حزبه الليبرالي الديمقراطي هو الوحيد القادر على الحفاظ على أمانة الحزبين الآخرين.
وقال «كليج» للصحفيين في لندن: «بنفس الطريقة التي نقدم بها القلب لحزب المحافظين الذي يبدو أحياناً مجرداً من هذا العضو السياسي الضروري، فإننا أيضاً نقدم العمود الفقري لحزب العمال الذي يبدو مجرداً من الصلابة اللازمة للتعامل مع الاقتصاد»، وأضاف نائب رئيس الوزراء « إن حزب العمال لن يعتني باقتصادكم، كما أن حزب المحافظين لن يعتني أيضاً بالخدمات العامة».
أما حزب الديمقراطيين الأحرار، الذي لم يصل أبداً إلى السلطة إلا عندما شكل ائتلافاً مع حزب المحافظين في عام 2010، فقد تم استغلاله لكسب الدعم خلال الحملات الانتخابية، حيث إن وسائل الإعلام توليه اهتماماً لافتاً، كما أن الناس لاحظوا حضوره بقوة. والآن، بعد أن ظلوا ما يقرب من خمسة أعوام في دائرة الضوء في الحكومة، فإن الديمقراطيين الأحرار قد يجدون أنفسهم، وقد تم تقليصهم، حيث إن مؤتمر «كليج» الصحفي طغى عليه السجال بين حزبي «العمال» والمحافظين المتنافسين.

روبرت هوتون وسيفينجا أودونيل
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا