الاتحاد

الاقتصادي

ثورة الاتصالات تجتاح شرق أفريقيا

كينيان يتصلان عبر الهاتف المحمول

كينيان يتصلان عبر الهاتف المحمول

يعد القرن الأفريقي أحد آخر المناطق في العالم التي تفتقد الارتباط المناسب بشبكة الإنترنت العالمية. فالقرن الأفريقي يفتقر لوجود كابل الألياف البصرية الذي يوفر المحادثات الهاتفية الرخيصة وتصفح المواقع الصديقة مثل موقع يوتيوب.

ومازال نحو 200 مليون نسمة في القرن الأفريقي يعتمدون في الاتصال على الأقمار الاصطناعية، وهو الأمر الذي جعل المكالمات الهاتفية الدولية باهظة التكلفة بشكل مخيف إلى جانب صعوبة وبطء عملية النفاذ إلى خدمة الانترنت. ومن هنا جاءت أهمية ما شهده ميناء مومباسا في كينيا الأسبوع الماضي عندما عمد مواي كيباكي الرئيس الكيني إلى تشغيل الزر الخاص بأول ثلاثة الكابلات للألياف البصرية. ومن المنتظر أن تغير كابلات الألياف الضوئية بشكل نهائي حالة الاتصالات الهاتفية في كينيا في غضون الأشهر القليلة القادمة، وبات من المتوقع أن تعمل هذه الكابلات البحرية على تسريع وتيرة الارتباط بدول بورندي ورواندا وتنزانيا وأوغندا بالإضافة إلى بعض أجزاء في الصومال وإثيوبيا والسودان ضمن عملية التواصل مع شبكة الانترنت العالمية، وبلغت تكلفة تمديد الكابلات 130 مليون دولار معظمها على نفقة الحكومة الكينية. وسوف يتنافس الكابل البحري الجديد مع اثنين من الكابلات الأرضية التي سوف يتم تمديدها في وقت لاحق من هذا العام، على أمل أن تتمخض الموجة العريضة المتقدمة بالإضافة إلى حدة المنافسة بين الكابلات الثلاث عن خفض التكاليف والمساعدة في استحداث المزيد من الأعمال التجارية في المنطقة. وفي ظل وجود أعداد هائلة من الأشخاص المتحدثين باللغة الانجليزية وعلى بعد ساعة أو ساعتين فقط من منطقة التوقيت الأوروبي فإن منطقة شرق افريقيا سوف تجد نفسها في موقف جيد يحالفه الحظ في التنافس مع مناطق أخرى مثل الهند وسريلانكا كمكتب خلفي للشركات الأوروبية، فالموجة العريضة كما يقول المروجون لها سوف تعمل على إحداث نقلة نوعية في حياة الملايين من سكان دول مثل كينيا والسودان تماما كما فعلت هواتف الموبايل وبشكل دراماتيكي بسبب تردي أحوال البنية التحتية في شرق أفريقيا وبخاصة في مجال الطرق والسكك الحديدية. ومازالت هناك أعداد قليلة فقط من مراكز الاتصال في هذه الدول والتي أصبح من المتوقع ان تشهد التوسع والانتشار بوتيرة متسارعة بمجرد تشغيل الكابلات الثلاثة. ولكن خبراء الأمن أشاروا من جانبهم الى ان عملية جرائم فضاء الانترنت والبريد غير المرغوب فيه سوف تزداد أيضا كنتيجة لهذا التقدم، إلا ان هواتف الموبايل وليس مقاهي الانترنت هي التي سوف تستمر في النمو بوتيرة أسرع. وبرغم ان جميع هذه المبادرات تعتبر أنباء سارة لجموع المستهلكين الذين يعانون من حدة الفقر في شرق أفريقيا إلا ان هناك مخاوف متنامية بشأن الكيفية التي سوف تتم بها صيانة هذه الكابلات في المستقبل، بل ان البعض أعربوا عن قلقهم من امكانية قيام اللصوص بسرقة هذه الأسلاك. ولما كانت أبراج هواتف الموبايل لم تشهد سوى القليل فقط من عمليات السرقة والاضرار فإن البعض يعتقد بأن هذه الكوابل سوف تتمكن في نهاية المطاف من البقاء.


(من مجلة الإيكونوميست)

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"