صحيفة الاتحاد

الإمارات

وحدة للتدخل المبكر لذوي الإعاقة في العين

مشاركون في ملتقى التدخل المبكر (تصوير حميد شاهول)

مشاركون في ملتقى التدخل المبكر (تصوير حميد شاهول)

هالة الخياط (أبوظبي)- أعلن محمد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة الأمين العام لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، عن تأسيس وحدة للتدخل المبكر في العين بما يضمن وصول هذه الخدمة لأكبر شريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك خلال ملتقى التدخل المبكر الذي تنتهي أعماله اليوم تحت شعار “التدخل المبكر طاقة لكل إعاقة”.
وأكد الملتقى خلال فعاليات يومه الثاني أمس أهمية إلحاق الطفل منذ أيامه الأولى بمراكز خدمات التدخل المبكر لما من شأنه أن يحسن من حالة الطفل الصحية، محذرين من إنكار الأهل لوجود مشكلة صحية لدى أبنائهم وماينعكس ذلك على تدهور حالته الصحية.
وأكد المشاركون في الملتقى من الاختصاصيين والخبراء في مجال خدمات التدخل المبكر أهمية الفحص ما قبل الزواج للوقاية من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية، إضافة إلى إجراء الفحص للأطفال حديثي الولادة لما يترتب عليه من إنقاذ الطفل من التخلف العقلي في حال الاكتشاف المبكر لوجود الكروموسوم الذي يؤدي للإصابة بالتخلف.
وتوجه الهاملي بالشكر والتقدير لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر على التبرع بالحافلة المتحركة لتقديم خدمات العلاج الوظيفي الطبيعي لذوي الاحتياجات الخاصة في الأماكن النائية، إلى جانب التواصل مع المدارس لتقديم هذه الخدمة للأطفال الذين تم دمجهم في مدارس التعليم النظامي.
وأوضح الأمين العام أن عقد الملتقى يأتي ضمن مبادرات المؤسسة ممثلة في مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل التابع لها ليكون فرصة لنشر ثقافة التدخل المبكر وإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات بين المؤسسات والمراكز المتخصصة المختلفة مع إلقاء الضوء على تجارب الأمهات، بما يسهم بشكل مباشر في دفع عجلة التغيير والتطوير الخاصة بأبنائنا من ذوي الإعاقة الذين تتراوح أعمارهم دون سن الخامسة.
وأكد أن إنشاء وحدة التدخل المبكر بمركز أبوظبي قبل ست سنوات إحدى الخطوات المهمة التي قامت بها المؤسسة لاستكمال منظومة الرعاية والتأهيل لأبنائنا من ذوي الإعاقة تجسيداً لرؤية قيادتنا الكريمة بالعمل على تقديم أرقى سبل الرعاية والتأهيل لتلك الفئات، كما تجسد بجلاء الرعاية والاهتمام من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” والمتابعة الكريمة والدعم المستمرين من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتوجيهات سموه لتطوير أساليب العمل بمراكز المؤسسة عامة وبرامج رعاية ذوي الإعاقة بشكل خاص، حيث سعت المؤسسة جاهدة بتنفيذ ذلك، رغبةً منها للوصول إلى أفضل النتائج وبما يتوافق مع مستوى الاهتمام والدعم الذي تحظى به هذه المشاريع الإنسانية وما تمثله من طموح لدى قيادتنا الرشيدة.
وأشارت الدكتورة حنان محمد استشارية الأمراض الوراثية في المركز الوطني للاكتشاف المبكر لصحة المرأة والطفل في وزارة الصحة إلى أن 676 ألف طفل تم إجراء فحص حديثي الولادة لهم من عام 1995 إلى العام 2010 من خلاله تم إنقاذ 644 حالة من الإصابة بالتخلف العقلي الذي تقدر تكلفة علاج الحالة الواحدة 3 ملايين درهم.
وعن الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإعاقة عند حديثي الولادة، لخصتها الدكتورة حنان في الخلل بالكروموسومات، والخلل على مستوى الجينات فيما يخص الأسباب الوراثية، أما الأسباب غير الوراثية فتتمثل في تناول العقاقير أثناء الحمل، التعرض لفيروسات أو ميكروبات أثناء الحمل أو التدخين، إضافة إلى تسبب بعض الأمراض المزمنة عند الأم مثل السكرى أو ضغط الدم المرتفع إذا لم تكن تحت العلاج والسيطرة من قبل بداية الحمل وتناول الكحول أثناء الحمل.
ودعت الدكتورة حنان الجمهور العام إلى إجراء الاستشارة الوراثية أثناء الحمل للوصول إلى أطفال أصحاء.
من جانبها، لفتت هيا عبدالله الحمادي مدير مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل إلى أهمية التدخل المبكر في الحد من زيادة آثار الإعاقة على الطفل وأسرته، ومساعدة الطفل وأسرته على تجاوز الإعاقة و التكيف معها، وتمكين الأسرة نفسياً وعلمياً وعملياً لتقبل وجد طفل معاق لديهم، إضافة إلى نشر ثقافة تقبل المجتمع للإعاقة وكيفية التعامل مع احتياجاته واحتياجات أسرته أيضا. وأشارت الحمادي إلى أن المركز يتطلع مستقبلاً إلى الكشف المبكر عن الإعاقات الجسدية والحسية قبل خروج الطفل من مستشفى الولادة، واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لمساعدة الطفل على تعدي إعاقته وتقليل آثارها مع توفير المعينات السمعية والبصرية والحركية والخدمات العلاجية الأكثر تخصصية.
كما يسعى المركز إلى تقديم الخدمة للأطفال الرضع والذين تظهر لديهم مؤشرات احتمالية ظهور حالة إعاقة أو اضطراب نمائي لاحقاً مثل ضعف التواصل والانتباه وعدم الانتظار إلى تفاقم الإعاقة، ورسم المسار التطوري للطفل ووضع تصور لمستقبله التعليمي والمهني منذ لحظة اكتشاف إعاقته، فضلا عن توسيع دائرة مشاركة الأسرة في الخدمات الإرشادية والمجتمعية. من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة مرجان رئيس وحدة التدخل المبكر في مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل أهمية التشخيص الصحيح للمتلازمات، والذي بموجبه يتم تحديد البرامج العلاجية المناسبة لحالته المرضية، مشيرة إلى أن التدخل المبكر يحول دون وصول الضعف إلى إعاقة والإعاقة إلى عجز.
وأكد الدكتور غانم البسطامي من جامعة أبوظبي في ورقته بشأن أفضل الممارسات التعليمية للتعامل مع ذوي الإعاقة ضرورة إعداد الاختصاصيين إعداداً شاملاً ومتكاملاً ومتخصصاً، مما يعني تطوير برامج التعليم والإعداد المهني والمعرفي والتي تقدمها مؤسسات التعليم العالي.
وأشار إلى أهمية تطوير برامج التدخل المبكر نفسها لكي تصبح أكثر مواءمة مع التوجهات الحديثة من حيث الدمج والشمولية ومشاركة الأسرة والانتقال لمدارس التعليم العام.
وبحث الملتقى أمس في جانب الشراكة بين المؤسسات ذات الصلة بمرحلة الطفولة المبكرة والمؤسسات المتخصصة بخدمات التدخل المبكر بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لفئة الأطفال من ذوي الإعاقة.