الاتحاد

الرياضي

الاتحاد تسجل أهم وأغلى أهداف البطولة

الطفل محمد نجل جمال موسى مع صورة والده

الطفل محمد نجل جمال موسى مع صورة والده

من حقنا أن نقول إننا سجلنا أهم وأغلى أهداف بطولة كأس الخليج التي اختتمت أمس، اخترنا من البداية أن تكون لنا رسالة، بحثنا عن شيء جديد، وعودة بالصحافة إلى نبعها الأصيل، وهو أن تكون فاعلة، أن تعطي، وإلى جانب دورها الإعلامي، تقدم شيئاً ملموساً وحقيقياً على أرض الواقع·
وكانت مبادرة ''الاتحاد'' الإنسانية، بمثابة القيمة التي راهنا عليها من البداية، وأردنا لكأس الخليج أن تأتي بالعرفان لمن ساهموا في صناعة هذا الكيان، من نجوم وإعلاميين ومعلقين، أفنوا زهرة شبابهم في بناء هذا الكيان الضخم، وإما أنهم يواجهون ظروفاً صعبة أو تعيش أسرهم في صراع مع الزمن·
المبادرة كانت أروع ما قدمنا؛ لأنها بالفعل رسالة، بأن هناك حولنا ما يستحق أن نلتفت إليه، هناك مع المباريات والأهداف والنجوم، قيم أخرى، قد تتوارى لكن هذا ليس مبرراً لننساها·
كانت لنا 10 رحلات مع حالات إنسانية، منها ما استوقفنا كثيراً وأبكانا كثيراً، ومنها ما أشعرنا بوطأة الزمن حين يدير ظهره للإنسان، ومنها ما أكد حق الرياضيين في وجود لوائح وقوانين تحميهم، لكنها جميعها كان بينها رباط إنساني يوقظ الإنسان فينا، ويؤكد أن هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون، هم القصة التي تستحق أن نرويها، هم الخبر والتحقيق والتقرير، وكل أشكال المادة الصحفية·
وبداية الرحلات العشر، كانت مع المدرب العراقي الكبير وصاحب التاريخ الخليجي والأرقام القياسية، عمو بابا الذي هزم العديد من المنتخبات وهزمه المرض على حد قوله، والذي أعرب عن حزنه تجاه التجاهل والإهمال الذي يعانيه من المسؤولين الرياضيين في بلاده·
وقال عمو بابا: للأسف الشديد لقد نسوني ونسوا زماني بعد أن دربت منتخب العراق 19 مرة، وهو رقم قياسي عالمي لأي مدرب مع منتخب بلاده وكانوا يستعينون بي كل مرة فأحقق الإنجازات وأحصد بعدها الاستغناءات دون أن أدري حتى الآن ماذا كان السبب·
وروى عمو بابا تفاصيل معاناته بعد 58 عاماً قضاها مع الكرة العراقية دون مقابل وقدم العديد الإنجازات والنتائج وحصد المرض·
بعد ذلك، واصلت الاتحاد رحلتها العابسة بين النجوم الذين جعلوا من صفحاتنا واحة لبث همومهم وآلامهم، وكان الموعد مع محمد صالح بوبشيت ''أيوب الكرة البحرينية''، الذي روى فصول معاناته مع المرض، وناشد أهل الخير مساعدته في زراعة كُلى·
ومحمد صالح بوبشيت، اسم تحفظه ذاكرة بطولات الخليج، فهو حارس المرمى الذي خدم المنتخب البحريني لسنوات عديدة، وكذلك نادي البحرين الذي ترعرع فيه، ولعب فيه منذ الصغر وحتى ابتعاده عن اللعب، وحمل العديد من الألقاب، أهمها (أيوب الكرة البحرينية)، نظراً لصبره الطويل وبقائه في دكة الاحتياط لسنوات عديدة، حيث لم تكن مهمته سهلة في ظل وجود الحارس العملاق حمود سلطان، ولهذا انتظر بوبشيت كثيراً حتى يجد له مكاناً في القائمة الأساسية للأحمر البحريني، وقد حصل على لقب أفضل حارس في ''خليجي ''8 التي أُقيمت في البحرين عام 1986 ويومها كان حمود سلطان غائباً عن البطولة·
لكن (أيوب الكرة البحرينية) يعاني بشدة الآن مما حدث له ويحدث له، إذ إنه مصاب بفشل كلوي ويحتاج إلى علاج خارج البحرين، وهو كموظف حكومي عادي في البحرين لا يمتلك تكاليف العلاج، ونشر العديد من المناشدات في الصحف من أجل تسهيل أمور علاجه، ولكن لا مجيب·
كما حاورنا شيخ المعلقين الرياضيين السعوديين، محمد عبدالرحمن رمضان، أحد الأسماء التي سطرت تاريخاً لنفسها، وكتب بصوته صفحات من كأس الخليج، واليوم يغيب صوته، لتفقد البطولة ركناً إعلامياً مهماً، لكنه لا يزال معها، يتابعها، يتحامل على آلامه، وكلما استعاد الذكريات وقلب في أرشيف الحياة، وجدها الصفحة الرئيسية، وترنيمة العشق الخليجي الكبرى·
وبعد ذلك، كان اللقاء مع حالة إنسانية تعيش ظروفاً قاسية، لإعلامي شغل منصب نائب رئيس الاتحاد العراقي السابق للصحافة الرياضية، وهو قاسم العبيدي الذي يصارع المرض في الدوحة بـ''إقامة منتهية''، وخلال رحلتنا معه، أكد نجله محمد أن بيان ''الأولمبية العراقية'' تعهد بالعلاج، لكنها لم تصرف لهم سوى 1200 دولار، وروى تفاصيل من حياة الوالد الذي عمل طيلة أربعة عقود وحصد أخيراً ''الكُلى، والسكري وارتفاع ضغط الدم''·
وفي الدوحة أيضاً، التقينا أسرة أفضل لاعب في دورة الخليج الأولى، وهو الكابتن خالد بلان الذي رحل عن دنيانا منذ قرابة ربع قرن، تاركاً أسرته في صراع مع الحياة·
وكشفت زوجته لـ''الاتحاد'' أسراراً من حياة النجم الراحل، منها أنه تعرض لــ7 حوادث سير ومات بأزمة قلبيـة، وأنه زار أصدقاءه قبل الرحيل ووزع مقتنياته عليهم، وأحضر تورتة عيد الميلاد لابنته خلود ورحل قبل الاحتفال، كما كشفت عن دين لبناتها يثقل كاهلها ويحرمها النوم·
وإلى العراق أيضاً عدنا، حيث كان الموعد مع نجم يعد من رموز الكرة في بلد الرافدين، هو علي كاظم الذي عانى من فيروس غريب لحق به في عام 2004 ولا يزال يتهدده وكأنه شبح مخيف لا يقوى على مواجهته، فلاذ عنه بالصبر والتصبر·
كما التقينا نجماً آخر شارك أسود الرافدين في بطولة الخليج الرابعة بالدوحة، هو كاظم وعل الذي لقب بـ''الرأس الذهبية''، واليوم لا يستطيع لمس الكرة، بعد أن تسببت حادثة سير في إصابته بالشلل·
ومن أبوظبي، كان اللقاء مع أسرة النجم الراحل جمال موسى الذي لم يمهله القدر لمشاهدة ''خليجي ،''19 حيث غادر دنيانا في ديسمبر الماضي، بعد صراع مع المرض اللعين ثلاث سنوات، وكان قد شارك مع الأبيض في 3 دورات خليجية وبطولة العالم العسكرية·

قرار حمدان بن زايد أكبر شهادة نجاح

أبوظبي (الاتحاد) - جاء القرار الإنساني من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء برعاية النجوم السابقين لدورة الخليج، تجاوباً مع مبادرة ''الاتحاد'' الإنسانية، ليكتب أكبر شهادة نجاح للمبادرة ويحولها إلى مشروع خليجي ضخم، وليدخل بها حيز الواقع العملي، حيث ترجم الكلمات إلى قرار، وهذا ليس بمستغرب على سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، الذي يعد رمزاً في هذا الصدد، ومواقفه تجاوزت حدود المحلية إلى العالمية، من خلال العديد من المبادرات التي سجلها التاريخ لسموه، شاهدة على مساندته ودعمه لكل ما هو إنساني·
وقد جاء قرار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بعد نشر حالتين فقط من مسلسل الحالات·
وتفاعلت الأوساط الخليجية في أروقة ''خليجي ''19 مع المبادرة الإنسانية التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وذكر الموقع الرسمي للبطولة أن ''هذه المبادرة أشبه بالبشرى السارة للاعبين الخليجيين القدامى والحاليين أيضاً، لاسيما أنها منحتهم نوعاً من الأمان الاجتماعي والصحي بعد الاعتزال، كما جاءت تكريماً من سموه، وهو أحد أبرز أقطاب الكرة الخليجية، حينما قاد سموه الكرة الإماراتية إلى العالمية من خلال رئاسته لاتحاد الكرة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث عاشت معها الكرة الإماراتية أبهى إنجازاتها بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم ''إيطاليا ·''90
وأكد الموقع أن ''مبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الإنسانية جاءت تكريماً لكل من ساهم ولو بجزء قليل في خدمة الكرة الخليجية والرياضة بشكل عام في المنطقة، والمبادرة لن تتوقف عند حدود الدولة، بل ستتخطاها لتصل إلى جميع الرياضيين في منطقتنا الخليجية، وسيكون لمن عمل جنباً إلى جنب من الإعلاميين والحكام والإداريين نصيب من تلك المبادرة''·
وأشاد الشيخ أحمد الفهد الصباح رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي رئيس اللجنة المؤقتة لاتحاد الكرة الكويتي بمبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وقال: ''لم أستغرب أن يأمر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بمثل هذه المبادرة، فهو عودنا دائماً على الاهتمام بالقطاع الرياضي سواء في الإمارات أو في الخليج، وتأتي هذه المبادرة تعزيزاً من سموه لتكريم اللاعبين القدامى والمدربين والإعلاميين والذين يحتاجون لمثل هذا الدعم السخي من سموه، فهناك من قدم جزءاً كبيراً من عمره لدعم مسيرة الكرة الخليجية''·
وعبر الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية عن عميق شكره لهذه المبادرة وقال: ''هناك فعلاً أسماء في الخليج خدمت رياضتها وقدمت الكثير لأوطانها وهي حالياً تعاني من قسوة الحياة المرة، وكانوا بالفعل بحاجة إلى هذه البادرة التي تعيدهم للحياة من جديد''·
وقال: ''حين نذكر سمو الشيخ حمدان، فإننا دائماً ما نذكر الخير، وهذا ليس بغريب على سموه''·
وأكد الشيخ سعود الرواحي نائب رئيس الاتحاد الآسيوي سابقاً الرئيس السابق للاتحاد العُماني لكرة القدم أن مبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الكريمة والإنسانية تأتي تكريماً للمساهمات التي قام بها قدامي نجوم الخليج، وقال: ''كنا نتمنى رؤية سمو الشيخ حمدان بن زايد في (خليجي 19)''·
وأشار خليل الزياني شيخ المدربين السعوديين إلى أن ''هذه المبادرة الإنسانية ليست غريبة على سمو الشيخ حمدان بن زايد وأعطت انطباعاً لدى الناس بأن المسؤولين المحركين للرياضة الخليجية ما زال لديهم الكثير ليقدموه لمن هم في أرض الملعب أو المعتزلين''، وقال: ''نحن كرياضيين نثمن عالياً هذه المبادرة''·
وتوجه النجم الكويتي السابق عبدالعزيز العنبري بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد على مبادرته الإنسانية، وقال: ''لا تخرج مثل هذه المبادرات إلا من رجالها، حيث هناك بعض اللاعبين الخليجيين يحتاجون للعناية والرعاية، منهم من مات وأسرته أصبحت بحاجة لعائل ومنهم من هو مريض ويحتاج العناية والرعاية''، معرباً عن تمنياته بأن تقوم جميع الاتحادات الكروية والمؤسسات الرياضية في دول الخليج بدعم هذه المبادرة التي تأتي لصالح من خدم كرة القدم الخليجية·
وقال حارس مرمى المنتخب البحريني الشهير حمود سلطان: ''هذه الإنسانية ليست غريبة على أبناء زايد، فلقد اعتدنا منهم أن يكونوا دائماً سباقين لإطلاق المبادرات الإنسانية، كيف لا ووالدهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله- كان سباقاً دوماً لعمل الخير ومساعدة الإنسان أينما كان''·

حكاية غلام وضربة البداية تركت ردرود فعل واسعة

من بين الحلقات التي تركت ردود فعل كبيرة، كانت حلقة النجم العُماني السابق غلام خميس، لا سيما أن البطولة الحالية أُقيمت في بلده، لكنه غاب عنها، كما أن اللقاء بأبناء النجم الكبير كان حافلاً بالعديد من المشاعر والقصص الإنسانية·
وكانت ''الاتحاد'' قد شاهدت ضربة البداية مع الأسرة في منزلها بالعاصمة مسقط، وروت هويدا الابنة الكبرى لغلام خميس تفاصيل رحلة الوالد إلى تايلاند للعلاج، فعاد جثمانه على الطائرة نفسها·
وكان غلام خميس، قد عانى طويلاً مع المرض الذي لاحقة منذ عام 2004 حين أُصيب بداء السكري، واضطر لبتر إصبعين من قدمه اليسرى، لكن المرض كان أقوى لتوافيه المنية وهو في رحلة علاج إلى تايلاند يوم 17 نوفمبر الماضي·

حوار بلا كلام مع أول مدرب لمنتخب الإمارات!

أبوظبي (الاتحاد) - كل من كتبنا عنهم في هذه السلسلة الإنسانية من نجومنا الذين ما زالوا بيننا، تحدثنا معهم ورووا لـ''الاتحاد'' تفاصيل معاناتهم، باستثناء واحد فقط، لم يتحدث؛ لأنه لا يقوى على الكلام، وكان صمته أبلغ من أي أحاديث، هو جمعة غريب أول مدرب لمنتخب الإمارات الوطني والذي حيا الدورة بـ''الإشارة'' من على كرسيه المتحرك، ووجه رسالة رغم صمتها أبلغ من أي رسالة أخرى· وكان العام ''''2002 أي قبل حوالي 6 سنوات تقريباً، قد شهد بداية مرض جمعة غريب الذي لازمه حتى الآن، حيث كان يمارس حياته الحافلة كأحد الشخصيات الرياضية المرموقة في الإمارات، وكان في تلك الفترة وكيلاً لوزارة التربية والتعليم ونائباً لرئيس مجلس إدارة النادي الأهلي في دبي·· وذات يوم ذهب إلى أبوظبي مع حشد من المسؤولين وكبار الشخصيات لحضور عرس، وبعد أن انتهت مظاهر الاحتفال وعندما هم بالعودة سقط مغشياً عليه، حيث تبين أنه أصيب بنزيف في الدماغ أدخله في غيبوبة كاملة، وتم إجراء عملية جراحية عاجلة وبذل الفريق الطبي كل ما في وسعه من أجل محاصرة الأعراض التي سوف تنتج من جراء النزيف لكن أحداً لم يكن ليستطيع أن يحكم على مدى نجاح العملية من عدمها بعد الانتهاء منها، حيث لم يفق جمعة غريب من غيبوبته رغم الرأي الطبي في نجاح العملية فيما ذهبت إليه·
ومرت الأيام ثقالاً لكنه لم يستفق من الغيبوبة الطويلة إلا بعد مرور أكثر من شهرين وعندما فتح عينيه واسترد وعيه بمشيئة الله كان النزيف قد قال كلمته، حيث أصيب جمعة بشلل نصفي وبعدم القدرة على الكلام وعدم القدرة على القراءة لكن من فضل الله أنه كان يستطيع أن يتعرف إلى الناس وكان يستطيع أن يسمع وأن يتذكر بعض المواقف والأماكن·

اقرأ أيضا

اتحاد كلباء والفجيرة.. «ديربي العقدة»!