الاتحاد

خليجي 21

الكتيبة البيضاء

الجولة الأولى في (المجموعة الأولى) لم تحمل سوى عنوان صريح: احذروا الكتيبة البيضاء.. فلا حاجة للمجاملة أو القفز على الحقائق حينما يأتي القول بأن المنتخب الإماراتي أكثر الفرق جاهزية واستعدادا لينافس على البطولة الحادية والعشرين من دورات بطولة كأس الخليج، والأيام القادمة ستكون حبلى بتميز تكتبه الكتيبة البيضاء على مهل، لأنها بنيت على.. مهل.
وكما يقال “المعطيات تقود إلى النتائج” فإن ما قدمه الأبيض الإماراتي لم يأت من فراغ، ولم يحدث لمجرد حماسة قادت مجموعة من الشباب لفعل (صدفة) تحتسب للتاريخ الكروي، بل عبر تخطيط نأى عن استعجال النتائج، وعبر بناء استمر سنوات، مع مجموعة كبرت على يد مدرب وطني أعطى مثالا بينا وواضحا أن ملايين الدولارات التي تطير من أجل (المدربين الأجانب) يمكن صرفها على بناء سليم وبأيدي أهل (الدار) لأن القدرات التدريبية ليست (حصرية) لأصحاب السحنات الشقراء، والمواهب الكروية لا يمكن احتكارها من شعب دون آخر، بل العطاء والإخلاص والتخطيط الصحيح من يقود إلى إدراك النجاح، لأنه مبني على عوامل، وليس زرعا في الهواء، أو حرثا في البحر.
خلال بطولات كأس الخليج الـ17 والـ18 والـ19 حصد المنتخب العماني ما زرعه خلال السنوات السابقة حيث التركيز على قطاعات الناشئين ثم الشباب، وحينما وصل اللاعبون إلى ذروة العطاء كان المنتخب الأول حاضنا لهم بما أوتوه من نضج الموهبة الفنية وانسجام أفراده الذين تنافست عليهم أندية المنطقة محترفين يبدعوا في ملاعب الخليج، وكان الأحمر حاضرا في ثلاث نهائيات، فرط في اثنين منها، ونال الثالثة على بلاده، مع أن ركلة ترجيح كانت يمكن أن تعصف بالحلم العماني كما حدث في الدوحة قبل أربع سنوات من ذلك التاريخ.
لكن التراجع بدا واضحا.. لاعبو الخبرة قلّ أداؤهم وحضورهم (اللياقي والنفسي) مع شباب لا يزالون (تحت التجربة).. مع أنني لا أفهم أكثر من المدرب لوجوين الذي استبعد من خياراته قاسم سعيد وهو يعيش أوج حماسته ومعنوياته كونه كان هداف بطولة غرب آسيا الأخيرة!
في اليوم الأول لم يقدم الأحمر البحريني ما يشفع له ليحقق أمنيات جماهيره التي لم تعرف للبطولة مذاقا رغم أنها أرض مولد البطولة الأهم لدى شعوب المنطقة.. أضاع فرصة تراجع مستوى المنتخب العماني ليكسب النقاط الثلاث، هذه التي قد تكون فارقة في مشوار الصعود (على الأقل) للدور الثاني.
كأنما هناك فريق يريد النقاط الثلاث ويعمل من أجلها، وفريق يريد التعادل، راضيا به، كحال الأحمرين (منتخبا عمان والبحرين) حيث كانت الأصفار حاضرة في نتيجة المباراة ومستواها، فيما كانت المباراة الثانية جمالا فنيا قدمه حتى المنتخب الخاسر (القطري)، إنما العبرة بالأهداف، إذ واجه فريقا منظما لم تهزه ضربة الهدف (العاجل) بل زادته إصرارا، فبين يديه مقومات يعرف أنها قادرة على قلب النتيجة، حتى وإن كان المنافس من النوع العنيد، العنابي القطري.

محمد بن سيف الرحبي (عُمان)

اقرأ أيضا