الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
صباح الأحمد: مواقفه المشرفة ستظل محفورة في ذاكرة الشعب الكويتي
3 أغسطس 2005


الكويت - يوسف علاونة والوكالات:
لا تزال أجواء الحزن والحداد تسيطر على الشارع الكويتي بسبب رحيل الملك فهد قبل يوم واحد فقط من الاحتفالات السنوية بذكرى الغزو العراقي (الثاني من اغسطس 1990) الذي يرى كثير من الكويتيين ان الفقيد هو صاحب الفضل ومطلق الإشارة في تشكيل التحالف الدولي الذي حرر الكويت· وباستثناء احتفال محدود اعتاد أن ينظمه منذ خمس سنوات 'بيت الكويت للأعمال الوطنية' لعرض مجسمات مصغرة لما حدث ابان فترة الغزو العراقي، فإن الكويت مرت للمرة الأولى على ذكرى الغزو بعيدا عن ملفات الاستذكار المطولة التي كانت تحفل بها الصحف خلال السنوات الماضية· وركزت وسائل الاعلام بدلا من ذلك على تعديد مناقب الملك فهد الذي يعتبره كثير من الكويتيين صاحب الفضل في التحرر من هذا الغزو بسبب قراراته التي سهلت استضافة وتواجد الكويتيين على أرض المملكة بما في ذلك حكومة المنفى في مدينة الطائف والتي استمرت بتسيير حياة الكويتيين طيلة الشهور السبعة التي سيطر خلالها الجيش العراقي على الكويت·
وحفلت الصحف الكويتية بعشرات الصفحات التي تؤبن الراحل السعودي وتشيد بمناقبه مع العشرات من الافتتاحيات والمقالات التي تشدد على العلاقة بين البلدين والقيادتين· وشاركت الكويت بأكبر وفد رسمي وشعبي في الجنازة رأسه رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد حيث يمضي الأمير الشيخ جابر الأحمد إجازة نقاهة في مدينة زيورخ السويسرية بعد فترة علاج دامت نحو شهرين في الولايات المتحدة· وقال الشيخ جابر في برقية عزاء مؤثرة الى القيادة السعودية 'ألم فقده لرفيق دربه الملك فهد لن يجبره إلا الله'·
وكتب رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح مقالا في صحيفة 'الوطن' الكويتية يؤكد فيه ان الكويت وهي 'تستذكر غزو النظام العراقي البائد لا يمكن ان تنسى كل كلمة صدق صدحت في تأييد الحق الكويتي والمواقف المشرفة التى سطرها خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبد العزيز والتي ستظل محفورة في ذاكرة الشعب الكويتي على مر الايام'· وأضاف الشيخ صباح في مقال تحت عنوان 'ذكرى الثاني من اغسطس'ان 'دولة الكويت اميرا وحكومة وشعبا والتي ألمها وفاة المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في ذكرى الغزو العراقي لدولة الكويت لتستذكر بعظيم التقدير والامتنان الوقفة التاريخية الشجاعة لفقيد الامتين العربية والاسلامية الى جانب دولة الكويت وتسخيره كافة امكانات وطاقات المملكة العربية السعودية الشقيقة من اجل تحريرها من الاحتلال العراقي·' ومضى يقول إنه لن يسرد ما حصل والذي اصبح معلوماً لدى الجميع لاسيما كل من عايش تلك الاحداث·
لكنه حث على استلهام 'العبر والمعاني من تلك الفترة الحالكة··من اجل تعضيد التكاتف والتعاون وتسخير كافة الامكانيات نحو بناء وطننا الغالي والرقي به ونبذ الخلافات والفرقة، وتعزيز الروح الوطنية للحفاظ على وطننا العزيز'· وأضاف 'ان يوم الثاني من اغسطس بات ذكرى سنوية تعلن ان العالم المتحضر اليوم يرفض الظلم ولا يقبله، وأنه مستعد للتحالف كما حدث في اعقاب ذلك الغزو عندما تحرك المجتمع الدولي بصوت واحد ضد الظلم، معلنا اشراق فجر جديد من الحرية على دولة الكويت'· وأعرب عن أمله في تحقيق 'قفزات اقتصادية نظن اننا في طريقنا السليم اليها، وتطورات سياسية ملحوظة اكتملت مع القرار التاريخي لمجلس الامة بتحقيق رغبة امير البلاد بإعطاء المرأة حقوقها السياسية ليتحقق جناحا الديموقراطية ويرفعا الكويت عاليا ان شاء الله'· وشدد على أن الكويت 'لن تنسى أبدا كل من وقف معها وساندها وآزرها ابان فترة الغزو، وكل من ساهم في تحريرها من ذلك الغزو، فمواقفهم المشرفة ستظل ماثلة امام الشعب الكويتي ولن ينساها'·
كما كتب رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي متحدثا عن ذكرى 'ذلك الخميس الأسود الذي كان بكل لحظاته نكبة عربية من نكبات عديدة، ولكنه كان أشدها قسوة وأكبرها هزيمة للذات، نكبة كان فيها قرار الغزو ابنا شرعيا للاستبداد، وكانت فيها ممارساته تجسيدا لقيم الطغيان التي هي أبعد ما تكون عن القيم الانسانية، إنه غزو وحشي استمر لسوء الطالع سبعة أشهر، ولكنه لحسن الحظ لم يبلغ أكثر من ذلك'· وأكد الخرافي في إشارة للنظام العراقي السابق أن 'الاستبداد بطبيعته لا يضع مصالح الأمة في حساب، ولا مصائر الشعوب في اعتبار، ولا معاناة البشر في قرار، وبغزوه الجائر للكويت، دمر الطاغية المخلوع جيشا عربيا وأحدث خرابا ودمارا تجاوزت تكاليفه نصف ما أنفقته الأمة العربية على التنمية لثلاثة عقود، واختتمه بجحيم من النيران في آبار النفط طال دخانها معظم أرجاء العالم فكان دليل وحشية وكراهية لم يسبق لهما مثيل'·
ونشرت الصحف الكويتية مقالة لرئيس الوزراء اللبناني السيد فؤاد السنيورة أكد فيها أن موقف لبنان 'في ادانة غزو صدام حسين لدولة الكويت الشقيقة معروف ولا حاجة لتأكيده، ولا بد عند استعادة هذه الذكرى المأساوية من الافادة من دروسها في صوغ وتعزيز العلاقات العربية ـ العربية، بحيث يجب ألا تتكرر ابدا مثل هذه الممارسات· لقد ترتبت على ذاك الغزو اضرار كبرى على الكويت، وخراب كبير على العراق، وخسائر لا حصر لها بالنسبة للأمة العربية'· وشدد السنيورة على 'ان رحيل العاهل العربي الكبير الملك فهد بن عبد العزيز يدفعنا لتذكر دوره البارز في محاولة منع الحرب على الكويت، وجهوده الكبيرة في العمل على تحريرها'· واضاف 'ان هذه الذكرى الاليمة يجب ان تشكل حافزا لنا جميعا في تعزيز الوفاق العربي، وان يظل الحوار والتضامن سبيلنا لحل المسائل المعلقة بين الاشقاء والجيران'·
واعرب دبلوماسيون كويتيون عن بالغ حزنهم واسفهم لرحيل الملك فهد واصفين وفاته بانها 'خسارة كبيرة خاصة وانه كان سندا قويا لكثير من القضايا في العالم الثالث ولا سيما القضية الفلسطينية'· وأجمع الدبلوماسيون على ان غياب الفقيد يمثل 'خسارة للامتين العربية والاسلامية'· وعبر السفير الكويتي لدى مصر احمد خالد الكليب عن بالغ حزنه وقدم بالغ تعازيه للملك عبدالله بن عبد العزيز وولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز والعائلة الملكية والحكومة والشعب السعودي داعيا المولى سبحانه وتعالى ان يتغمد هذا الرمز المهم من رموز الامتين العربية والاسلامية بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته· وأشاد الكليب بموقف الملك فهد أثناء الغزو العراقي قائلا 'كان له الدور الاكبر في تحرير الكويت واعادة الشعب الكويتي الى ارضه بعد ان فتحت المملكة العربية السعودية ابوابها لاهل الكويت واحتضنت الحكومة الكويتية الشرعية الى ان منّ الله علينا بالتحرير'·
وقال السفير الكويتي لدى قطر ضاري عجران العجران ان الامتين العربية والاسلامية والعالم أجمع فقد بوفاة الملك فهد أحد أبرز القادة في المنطقة· وأضاف 'اننا نعزي انفسنا بوفاة الملك فهد الذي كان قائد النهضة السعودية الحديثة' مشيرا الى أن الكويت لن تنسى مواقف الملك الراحل والتي برزت كذلك في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل عام· ومضى يقول ان دولة الكويت تعزي القيادة والشعب السعودي في هذا المصاب الجلل سائلين الله أن يسبغ عليه رحمته ويسكنه فسيح جناته ونرى المملكة العربية السعودية وقيادتها الجديدة في أحسن حال املين استمرار السياسة والتنمية السعودية الى ما هو أحسن'· وتابع 'الكويت كلها تبكي الملك فهد مؤكدا أنه مصاب جلل أصاب الجميع في دول مجلس التعاون'·
واعتبر سفير الكويت في السعودية الشيخ جابر الدعيج ان فقدان الملك فهد خسارة للأمتين العربية والاسلامية وللمجتمع الدولي باسره نظرا لدوره المقدر في نصرة قضايا العرب والمسلمين وارساء دعائم الأمن والسلم الدوليين·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©