الاقتصادي

الاتحاد

8 تحديات تواجه تنافسية المنتج الصناعي الــوطني.. والحل في العمل المشترك

حاتم فاروق (أبوظبي)

حددت وزارة الاقتصاد 8 تحديات رئيسة تواجه القدرة التنافسية للمنتج الصناعي الوطني في أسواق التصدير العالمية، فيما وضعت الوزارة عدداً من الحلول السريعة لمواجهة تلك التحديات عبر تعزيز العمل المشترك مع شركائها بالقطاع الصناعي، حسب الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في وزارة الاقتصاد، حسب عبد الله سلطان الفن الشامسي، الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في وزارة الاقتصاد.

وقال الشامسي في حواره مع «الاتحاد»، ضمن ملف «الصناعة الوطنية .. مقومات وتحديات» إن الصناعة من القطاعات الاقتصادية التي تضطلع في مسؤولياته والإشراف عليه جهات متعددة، وذلك لما يمثله القطاع من أهمية قصوي كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، وشريان عجلة التنمية المستدامة، لافتاً إلى تباين مستويات التنسيق بين الوزارة والجهات المعنية الاتحادية والمحلية إلى المستويات التي تلبي وتحقق طموحات حكومة الإمارات الرشيدة، وبما يعكس مستوى اهتماماتها بهذا القطاع الحيوي.

وأضاف الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة الاقتصاد: «تواجه بعض الصناعات الوطنية والتي تستهلك طبيعة عملياتها الإنتاجية كميات كبيرة من الطاقة، معوقات نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية، مما يحد من قدرتها التنافسية بالأسواق الخارجية، وذلك بالمقارنة مع بعض دول الجوار والتي تقل فيها أسعار الطاقة عن سعرها داخل الدولة.

وعدد الشامسي تلك المعوقات والتحديات التي تواجه الصناعات الوطنية في ارتفاع التكاليف التشغيلية للمنتج الصناعي المحلي على سبيل المثال لا الحصر «أسعار الطاقة»، إلى جانب تراجع مشتريات الجهات الحكومية من المنتجات الصناعية المحلية وتفضيل المستورد منها، فضلاً عن العزوف الواضح من قبل البنوك والمؤسسات المالية المحلية عن تقديم التسهيلات والقروض المالية للمصانع بمزايا تشجيعية.

وحول أهم المعوقات القطاعية التي تواجه الصناعات المحلية، أشار الشامسي إلى أن قطاع صناعة الحديد من الصناعات المهمة، والذي لعب دوراً محورياً في دعم قطاع الإنشاءات داخل الدولة بتوفير منتجات الحديد بمواصفات عالمية، مؤكداً أن صناعة الحديد الوطنية بدأت تعاني في الآونة الأخيرة من منافسة شرسة من واردات منتجات الحديد من بعض الدول الإقليمية.

كما أن تصدير المخلفات المعدنية بأنواعها كافة للمنتجات الورقية المحلية حرمت عدداً من المصانع الوطنية المتخصصة في إعادة التدوير من الحصول على هذه المخلفات بأسعار منافسة، مما اضطرها لاستيرادها من الخارج، بحسب الوكيل المساعد.

وأوضح الشامسي أن عدم معاملة منتجات مصانع المنطقة الحرة، معاملة المنتجات الوطنية يؤثر على قدرة المنتج المحلي على المنافسة بالأسواق المحلية والخارجية على حد سواء، لافتاً إلى ضرورة وجوب معاملة المنتجات الصناعية في المناطق الحرة المقامة داخل الدولة معاملة بقية المنتجات الصناعية في بقية المناطق كونها صناعة قائمة.

حلول ومقترحات

أما الحلول المقترحة لمواجهة التحديات التي تواجه المستثمرين بالقطاع الصناعي المحلي، فقد حددها الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة الاقتصاد في عدد من الخطوات التي بدأت الوزارة في تنفيذها بناء على تكليفات من مجلس الوزراء الموقر.

وقال الشامسي: «إيماناً من الوزارة بأهمية تعزيز العمل المشترك مع شركائنا لدعم التنسيق الصناعي مع شركائها الاستراتيجيين، رفعت الوزارة إلى مجلس الوزراء الموقر مشروع استحداث مجلس تنسيقي للصناعة في الإمارات، والذي تفضل مشكوراً بإقرار المشروع».

وبخصوص أسعار الطاقة، أكد الشامسي أن الوزارة حاولت معالجة هذه الإشكالية مع الجهات المعنية، ولكن نظراً لكون أسعار الطاقة تباع أساساً بأسعار تكاد تكون بأسعار التكلفة، ونظراً لذلك اقترحت الوزارة على هذه المصانع خلال الاجتماعات التي عقدت معهم على التحول إلى الآلات ذات الكفاءة العالية والاستهلاك الأقل للطاقة.

وأضاف الوكيل المساعد: «كما تحركت الوزارة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لإقرار مشروع خليجي لاستصدار قرار برفع التعرفة الجمركية على واردات الحديد إلى 15% بدلاً من 5%، علماً بأن هذا التوجه قوبل بالترحيب وعلى ضوئه تم الطلب من الوزارة إعداد دراسة تفصيلية بهذا الموضوع، والوزارة على وشك الانتهاء من الدراسة في غضون الأيام القادمة».

وتوقع الوكيل المساعد أن يساهم قطار الاتحاد للشحن في خفض تكاليف الشحن البري بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي زيادة القدرة التنافسية للمنتج الصناعي الوطني.

وبخصوص التفضيل السعري للمنتج المحلي، قال الشامسي: «أقر مجلس الوزراء الموقر، مشكوراً، نظام الأفضلية السعرية للمنتجات الوطنية في المشتريات الحكومية، والتي يمنح المنتجات الوطنية أفضلية سعرية بنسبة 10% عن المنتجات الأجنبية».

وحول معوقات نقص التمويل البنكي الموجه للقطاع الصناعي، قال الوكيل المساعد: «ضمن مبادرات حكومتنا الرشيدة لدعم الصناعة الوطنية، تم تخصيص 10% من ميزانية مصرف الإمارات للتنمية لإقراض المشاريع الصناعية».

أما عن العلامة المميزة للمنتج الصناعي الوطني، فقال الوكيل المساعد إنه بناءً على تكليف من مجلس الوزراء الموقر للوزارة بإعداد سياسة حكومية تعنى بدعم المنتجات والصناعة الوطنية، فقد تقدمت الوزارة بمشروع استحداث علامة صنع بفخر في دولة الإمارات، وذلك بالتنسيق مع شركائنا الاستراتيجيين، متوقعاً إقرار العلامة وتطبيقها قبل نهاية العام الجاري، فضلاً عن إيجاد حل عملي وممكن لمعالجة منتجات مصانع المناطق الحرة لاستفادتها من الميزات التفضيلية لصادراتها للأسواق العالمية.

كما تعكف الوزارة في الوقت الراهن على تعزيز العمل المشترك مع شركائها الاستراتيجيين من الصناع والمستثمرين بالقطاع الصناعي، فضلاً عن مناشدة الكيانات الصناعية الوطنية التحول إلى الآلات ذات الكفاءة العالية والاستهلاك الأقل للطاقة، بهدف تقليل التكاليف التشغيلية، وبالتالي رفع مستوي القدرة التنافسية للمنتج الصناعي الوطني بالأسواق العالمية، إلى جانب توسيع نطاق الاتفاقيات ذات الامتيازات التفضيلية مع الدول المختارة، وفقاً لمصالح قطاع الصناعة المحلية والمستثمرين الصناعيين داخل الدولة.

قانون مقترح

وفيما يتعلق بآخر تطورات قانون الصناعة المقترح، قال عبد الله الشامسي، إنّ مشروع قانون الصناعة سيسهم في دفع مسيرة الصناعة الوطنية، وذلك بحكم كونه راعي التسهيلات في إجراءات إقامة المشروع الصناعي، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار أهمية توفير المزايا للمنشآت الصناعية الوطنية، وبما ينسجم مع التزامات الدولة في إطار اتفاقية منظمة التجارة العالمية.

وتوقع الوكيل المساعد أن يكون لهذا القانون الأثر الإيجابي على التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والقائمة على التكنولوجيا والابتكار، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية لحكومة الإمارات العربية المتحدة، وبما يخدم تنويع مصادر الدخل، ويسهم في زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وحول موعد إصدار القانون ولائحته التنفيذية، أضاف الشامسي: «يجري حالياً العمل على الانتهاء من بعض المناقشات مع الجهات الحكومية المحلية في الدولة بشأن صياغة بعض مواد القانون، وذلك من منطلق حرص الوزارة على التشاور والتنسيق مع مختلف الشركاء الاستراتيجيين وبما يضمن التنفيذ الأمثل لأحكام القانون عند صدوره من قبل جميع الجهات المختصة بشؤون الصناعة».

وبالنسبة لتوقيت صدور القانون، أضاف الوكيل المساعد: «ليس هنالك توقعات زمنية محّددة، ولكن الأكيد كونه تمّ قطع خطوات مهمة في مجال صيغة مشروع القانون بما يحاكي مختلف مرئيات الجهات الحكومية ذات العلاقة، وبما يدعم من فرص إصدارة العام القادم».

وقال الشامسي، إن أهم بنود القانون تتمثل في تحديد إجراءات إصدار الترخيص الصناعي والقيد بالسجل الصناعي، إلى جانب بيان وسائل تشجيع القطاع الصناعي من خلال تحديد المزايا الممنوحة للمنشآت الصناعية، فضلاً عن بيان واجبات وحقوق أصحاب المشاريع الصناعية في الدولة، وأخيراً توضيح آليات الرقابة على تنفيذ المشروعات الصناعية في الدولة.

إغراق الأسواق

وحول دور وزارة الاقتصاد في مواجهة محاولات الصناع العالميين لإغراق أسواق الدولة بمنتج الحديد، قال الشامسي: «قام قطاع الصناعة فور بدء تراجع الأسعار العالمية للحديد بسبب تراجع الطلب في الاقتصاد الصيني وفائض الإنتاج في السوق العالمية للحديد بإعداد دراسة بشأن تنظيم قطاع الحديد في الدولة».

وأضاف: «تم تضمين الدراسة عدد من المقترحات التيّ تمّ رفعها للمجلس الوزاري للتنمية والذيّ وافق على اعتمادها من خلال تفعيل عدد من الخطوات أهمها تثمين استخدام خردة الحديد في الدولة من خلال تأكيد تطبيق قرار مجلس الوزراء الموقر، بفرض رسم بواقع 250 درهماً للطن الواحد على تصدير الحديد الخردة. كما تم إرساء المنافسة العادلة ما بين الحديد المحلي والحديد المستورد، وذلك من خلال تأكيد عدم قيام مكاتب الاستشارات الهندسية باشتراط استخدام الحديد المستورد في تنفيذ المشروعات الإنشائية».

وأوضح الوكيل المساعد أنه تم وقف منح الإعفاء الجمركي على واردات الحديد التيّ لها مثيل مصنّع محلياً، وتلك التيّ لا تدخل في عمليات تحويلية لتصنيع منتجات صناعية تامة الصنع، وبالتالي تمّ فرض الرسم الجمركي الموحد قدره 5% على مستوردات الحديد.

كما تواصل الوزارة جهودها في مواجهة محاولات الصناع العالميين لإغراق أسواق الدولة بمنتج الحديد، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة في الدولة وبالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، وذلك من خلال دراسة الحلول الإضافية التي من شأنها درء الخطر الذي تواجهه حالياً المصانع الوطنية للحديد، وذلك سواء على مستوى تفعيل القانون «النظام» الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون أو من خلال دراسة الزيادة بشكل جماعي في الرسم الجمركي المفروض على واردات منتجات حديد التسليح ولفائف الحديد.

وفيما يتعلق بأهم الصناعات والمنتجات الوطنية التي تواجه عمليات إغراق، أفاد الشامسي بأن هناك ادعاءات وشكاوى غير موثقة من قبل العديد من المنشآت الصناعية بدول «المجلس»، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة حول قيام العديد من الصناعات العالمية بتصدير منتجاتهم إلى السوق الخليجية بأسعار مغرقة، والمقصود بذلك من الناحية الفنية أن أسعار التصدير إلى السوق الخليجية للمنتج المعني أقل عن سعرها العادي في سوق بلد التصدير، وهو ما يعتبر إخلالاً بالمنافسة العادلة وتمييزاً سعرياً في التجارة الدولية.

وأضاف الشامسي أنّ صناعات الحديد بمختلف منتجاته سواء حديد التسليح أو لفائف الحديد وغيرها تدعي مواجهتها لعمليات إغراق في السوق الخليجية، خاصة على ضوء التراجع الكبير في أسعار الحديد على المستوى العالمي، غير أنه لا يمكن للوزارة من الناحية القانونية والفنّية البتّ بشأن وجود عملية الإغراق من عدمه قبل تسلم شكوى موثقة بالأدلة، التي يتم على ضوئها اتخاذ قرار بدء إجراءات تحقيق مكافحة إغراق يتم خلاله فحص مختلف المؤيدات والمعلومات التي يتم تقديمها من جميع الأطراف ذات العلاقة بالتحقق من مصنعين ومستوردين ومصدرين وغيرهم وعلى ضوئها يتم تأكيد وجود ممارسة الإغراق من عدمه.

اقرأ أيضا

«دائرة السياحة والثقافة»: تأجيل استحقاق رسم موظفي فنادق أبوظبي