الاتحاد

تقارير

مفتاح الكفاح الفلسطيني

بينما تتفاقم حرب غزة، تبدو احتمالات السلام قاتمة اليوم· إلا أنه بالإمكان تحويل الأزمات إلى فرص من قبل عيون ذات بصيرة، وقلوب رحيمة وأذهان مفكرة· قد تستمر دائرة العنف لبعض الوقت، ولكن في نهاية المطاف سيتوجب على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يفكروا خارج الإطار حتى يتسنى تحقيق حل عادل وسلمي لنزاعهم· وقد يأخذ ذلك شهوراً أو سنوات أو عقودا· وإذا اتحد الفلسطينيون في مقاومتهم وتنظموا من أجل السلام والديمقراطية، فقد يتمكنون من إلهام الإسرائيليين لأن ينهوا الاحتلال· سوف تخسر إسرائيل وبسرعة قدرتها على إدامة الاحتلال العسكري في وجه تحرير فلسطيني غير عنفي مدني وقانوني وسياسي·
ليست هناك مجالات محدودة لنوع المقاومة السلمية التي يمكنها إنهاء الاحتلال من خلال تلطيف مواقف المحتلّ وتحويل آراء المجتمع الدولي وتقوية معسكر السلام الإسرائيلي، أي من خلال الإضرابات العمّالية والمظاهرات الضخمة واستقطاب الرأي عبر الاحتجاجات ومسيرات التضامن النسائية ومهرجانات معسكرات السلام·
إن الفلسطينيين الذين يدعمون قيادة لا تؤمن بحق إسرائيل في البقاء، يغرون قادة تل أبيب المتطرفين أو الاستغلاليين بأن يفكروا ببدائل لا يفكر بها المرء عادة للوضع الراهن، مثل الهجمة الوحشية الحالية على غزة، والهجرة العربية المفروضة قسراً، والتطهير العرقي أو النزوح إلى الأردن·
تحتاج إسرائيل إلى زعيم مثل أوباما لينعش الأمل في نفوس الناس· بدلاً من ذلك تشجع إسرائيل قادة مثل بنيامين نتانياهو، وبالمثل، يحتاج الفلسطينيون إلى زعيم مثل نلسون مانديلا ليرسي قواعد الكفاح على التعايش· الزعماء الموجودون الآن ذوو بصيرة قصيرة·
ورغم أن الأميركيين انتخبوا أوباما على أمـل أن يتخـذ توجهـاً جديداً نحو حل المشاكل المحلية والعالمية، فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية في العاشر من فبراير 2009 قد لا تعكس عزيمة شعب مستعد للتغيير· يبدو الإسرائيليون مرتاحين، أو على الأقل غير مضطرين للتغيير، عندما يعود الأمر إلى توسعهم الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وبناء جدار فصل ضخم للتعامل مع مقاومة فلسطينية تهددهم، رغم عدم فاعليتها·
قد تشكل حرب غزة تطوراً سياسياً يغيّر قوانين اللعبة بأثر على الانتخابات الوطنية الإسرائيلية المقبلة والعلاقات المستقبلية بين العالم العربي وإسرائيل· تعزز حرب غزة الشكوك الفلسطينية والعربية في استعداد إسرائيل التنازل عن الأراضي العربية المحتلة مقابل السلام·
مما يؤسف له أن الفلسطينيين يعانون اليوم من قيادة ضعيفة، وقد أنهكتهم الحروب وفرقتهم الأيديولوجيات بحيث لا يستطيعون التخطيط لحلول إبداعية لإنهاء احتلال أراضيهم· يتوجب على الفلسطينيين، حتى يتمكنوا من تحقيق قوة فاعلة حاسمة في تفاوضهم على السلام مع إسرائيل، أن يتحدوا وأن يلتزموا بالنضال مدنياً والحكم ديمقراطياً· لقد أُضعفت القدرات التفاوضية للفلسطينيين، من خلال إنشاء سلطة في غزة وأخرى في الضفة الغربية عام ·2007 إن تصفية النزاعات الفلسطينية- الفلسطينية بالقوة ربما توجه، دون قصد، رسالة إلى إسرائيل مفادها، أن القوة هي ''لغة'' المنطقة·
وعندما يكون الفلسطينيون متفرقين، فإنهم يحدّون من فرص الإسرائيليين المعتدلين في القيام بنشاطات التأثير من أجل المصالحة والوصول إلى تنازلات وحلول وسطى· عندما يحارب الفلسطينيون بعضهم بعضاً فإنهم يقدمون الأعذار للسياسيين الإسرائيليين المتشددين، بل وحتى التفسير العقلاني لدعم فكرة وضع عملية السلام على الرف·
وبينما يتسع نطاق حرب غزة، وتعرض صور الضحايا من المدنيين على شاشات التلفزة بشكل متواصل، ستزداد شعبية ''حماس'' بين الفلسطينيين· بالمثل، بينما تستمر ''حماس'' بإطلاق الصواريخ على المدنيين وترفض وجود إسرائيل، فإنها تقدم للمتطرفين في إسرائيل فرصة لاستعادة السلطة والاستمرار في استخدام القوة·
مفتاح الكفاح الفلسطيني من أجل العدالة هو المقاومة السلمية المنظمة جداً ضد الاحتلال· عندما يتسلم الإسرائيليون الرسالة بأن الاحتلال هو العائق الوحيد أمام السلام، سوف يتسلم المعتدلون من المتطرفين زمام الدفاع عن المصالح الحقيقية لدولتهم:الأمن من خلال التعايش·

غسان ميشيل ربيز
السكرتير السابق للشرق الأوسط في مجلس الكنائس العالمي ومركزه جنيف
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا