الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يحذرون من نشوب حروب مائية في المنطقة


زيادة الأمطار تعزز المخزون الجوفي في الإمارات
مطالب بتحقيق أفضل استثمار ممكن لموارد المياه
دبي - حسين الحمادي:
حذر عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال المياه أمس من نشوب حرب عسكرية في حالة عدم التعاون المائي بين كافة الأطراف في المنطقة·
وقال مشاركون في افتتاح منتدى إعادة استخدام المياه الذي ينظمه مجمع التقنية بدبي بالتعاون مع المنظمة الدولية للتحلية، إن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة حاسمة فيما يتعلق بالأمن العربي المرتبط بقضايا المياه، مشددين على أن الخيار الوحيد أمام دول المنطقة والدول الأخرى المرتبطة مع البلدان العربية في مجال المياه هو التعاون لتحقيق الاستفادة المشتركة من هذا المورد الحيوي، وأن البديل الوحيد في هذا الخصوص سيكون الحرب العسكرية·
ودعا المشاركون إلى ضرورة التوصل إلى نقلة نوعية في مجال إعادة استخدام المياه على المستوى العربي بما يحقق أفضل استثمار ممكن لموارد المياه بالمنطقة التي تعد من أفقر مناطق العالم فيما يتعلق بالمياه والمياه الجوفية·
وأكد المشاركون أن المياه الجوفية في دولة الإمارات تكفي الاحتياجات الحالية خاصة مع وجود احتمالات باكتشاف مصادر جديدة للمياه خلال الفترة المقبلة، إلا إن الفترة المقبلة وما ستشهده من تطور ونمو اقتصادي وسكاني يتطلب البحث عن مصادر أخرى وترشيد الاستهلاك، مشيرين إلى أن حجم الإنفاق والاهتمام الذي توليه الدولة على خطط تحلية وتطوير تقنيات المياه تجعلها بين أفضل الدول العالمية في المجال·
وبدأ المنتدى أعماله صباح أمس بحضور أكثر من 200 خبير وباحث وممثل للشركات المتخصصة في مجال معالجة المياه، إلى جانب ممثلين للمنظمة العالمية لتحلية المياه، وقال سلطان احمد بن سليم الرئيس التنفيذي لسلطة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي خلال الكلمة الافتتاحية للمنتدى إن الحدث يكتسب أهمية خاصة كون المياه من الموارد الطبيعية المحدودة في منطقة شبه الجزيرة العربية، مشيرا إلى أن التطور العمراني والصناعي السريع الذي تشهده المنطقة يفرض العديد من التحديات لتوفير الموارد المائية اللازمة لدعم خطط التنمية الاقتصادية، خاصة أن منطقة الخليج تستخدم أكثر من 80 في المئة من مياهها السطحية والجوفية في المجال الزراعي·
وأضاف: شهدت السنوات القليلة الماضية تطوير دراسات عديدة لتحقيق الأمن المائي من خلال تطوير تقنيات لإعادة استخدام المياه وتحلية مياه البحر، مشيرا إلى أن الخبراء يتوقعون أن تصل المنطقة إلى مفترق طرق إذا لم يتم إيجاد الحلول البديلة لمعالجة مشكلة نقص الموارد المائية في اقرب وقت ممكن، مؤكدا ضرورة وضع استراتيجيات وقائية لتفادي تفاقم مشكلة اهدار الموارد المائية الطبيعية·
وقال وزير المياه والكهرباء السعودي عبدالله الحسين في كلمة ألقيت بالنيابة عنه في المنتدى، إن تحديات توفير المياه الصالحة تتزايد في إرجاء العالم، إلا أن التحديات تعتبر اشد في منطقتنا ذات العوامل المناخية الخاصة مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على المياه خلال فترة الربع قرن المقبلة·
وأشار إلى أن الحاجة أصبحت ماسة لهذه المسألة حيث يعاد استخدام ما يتراوح بين 40 و60 في المئة منها فقط وان استخدام نسبة أعلى من هذه المياه المهدرة يمكن أن يفي باحتياجات قطاعات واسعة مثل الأراضي الزراعية والحدائق والمتنزهات والاحتياجات الصناعية واعادة الاستخدام الداخلي ورفع مستوى المياه الجوفية، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم الاستثمار المطلوب في محطات التحلية بالسعودية إلى حوالى 40 مليار ريال سعودي خلال السنوات العشرين القادمة، فيما ستحتاج شبكات نقل المياه خلال نفس الفترة إلى 73 مليار ريال، مشيرا إلى أن 30 بالمئة من سكان المملكة العربية السعودية يعتمدون حاليا على شبكات إعادة المعالجة فيما تغطي شبكة المياه نحو 85 بالمئة من السكان·
من جانبه قال الدكتور فاروق الباز، مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن، إن موارد المياه في منطقة الشرق الأوسط تكفيها في المرحلة الحالية خاصة مع وجود مصادر للمياه الجوفية لم تكتشف بعد، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود حاجة حقيقية لكميات إضافية ستظهر بعد حوالي 10 سنوات خاصة مع التطور الاقتصادي والسكاني الذي ينتظر أن تشهده المنطقة، مما يعني ضرورة التركيز على إعادة استخدام المياه وترشيد الاستخدام والتطور في عمليات تحلية مياه البحر لتقليل التكلفة وزيادة الإنتاج·
وفيما يتعلق بحروب المياه وإمكانية وقوعها بالمنطقة أشار الباز إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحكم امتلاكها لموارد مياه مشتركة بين الدول كالأنهار فهي مرشحة لان تصل إلى مرحلة تصبح فيها المياه عاملا للتعاون المشترك بين الدول، من خلال حسن توزيع المياه، وأشار الى أن هذا ينطبق على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والأطراف الأخرى مثل مصر ودول منابع النيل، مؤكدا أن البديل عن التعاون في هذا المجال سيكون الحرب العسكرية، واستدرك قائلا: أتصور أن جميع الأطراف ستصل إلى مرحلة من التعاون المشترك لان الحرب على المياه لن تكون في مصلحة أي منها·
وقال الباز: تعد منطقة الخليج من أكثر المناطق استخداما لتقنيات تحلية المياه حيث توجد 52 بالمئة من محطات التحلية في العالم في هذه المنطقة، فيما تصل قيمة الاستثمارات التي ستوجهها هذه الدول في مجال التحلية إلى 30 مليار دولار خلال العشرين عاما القادمة، مضيفا أن العالم العربي سيحتاج إلى كميات ضخمة من المياه إذا تطور كما هو مفترض من خلال الخطط الاقتصادية المستقبلية·
وفيما يتعلق بوضع المياه في دولة الإمارات، قال الباز إن المياه الجوفية تلبي الاحتياجات خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى انه يجري حاليا البحث عن مصادر جديدة لهذه المياه في عدد من المناطق، مؤكدا أن الدولة ستكون خلال السنوات القادمة بحاجة إلى مصادر أخرى إلى جانب ترشيد الاستخدام والإقلال من تكلفة تحلية المياه·
وفيما يخص موسم الأمطار خلال العام الحالي وزيادة كمية الأمطار نسبيا عن الأعوام السابقة وتأثير ذلك على المياه الجوفية، أشار الباز إلى أن هذه الأمطار من شأنها زيادة المخزون الجوفي من المياه خصوصا في المناطق الجبلية البعيدة عن البحر، مشيرا إلى أن 75 بالمئة من مياه الأمطار في هذه المناطق تتجه إلى جوف الأرض فيما تذهب كميات تتراوح بين 5 و25 بالمئة منها إلى البحر، مضيفا بأن دولة الإمارات تعد من أفضل البلدان في مجال تنمية مصادر المياه بالنظر إلى الاستثمارات التي تم صرفها على هذا القطاع والحكمة والتخطيط السليم لتحقيق هذه الأهداف·
وأكد عبدالله القرشي المدير التنفيذي لمجمع التقنية على أهمية تطوير تكنولوجيا إعادة استخدام المياه، مشيرا إلى أن المنتدى الذي يضم أكثر من 200 مشارك من الخبراء والعلماء وممثلي الشركات المتخصصة في هذا المجال يناقشون كيفية تحقيق أفضل الممارسات والخبرات في إعادة استخدام المياه، مؤكدا على أن الحدث من نتائج توقيع مذكرة التفاهم الاستراتيجية بين المجمع والمنظمة الدولية لتحلية المياه في أكتوبر من الماضي·
وأضاف القرشي: تطبق الإمارات خططا في إعادة استخدام المياه ووصلت إلى مرحلة المعالجة لاستخدامات الري، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود خطط لدى بلدية دبي لمضاعفة المياه المعالجة· وقال إن الدولة ستضاعف إنتاجها من المياه المحلاة خلال السنوات الخمس القادمة بما يتناسب مع تزايد أعداد السكان والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مشيرا إلى أن حجم الإنتاج الحالي يتراوح بين مليون و200 ألف إلى مليون ونصف مليون متر مكعب يوميا·
وأشار إلى وجود مجموعة من الشركات التي تمت الموافقة على افتتاحها في مجمع التقنية تشمل شركات متخصصة في التحلية وفي مجال التصميم والتزويد بالمواد الأولية إلى جانب شركة متخصصة في صناعة هياكل محطات التحلية·

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل