الاتحاد

تقارير

النفط الإيراني يُحبط آمال التعافي

يفقد المستثمرون الثقة في تعافي أسعار النفط العام المقبل مع استعداد إيران لإضافة المزيد من الخام إلى التخمة العالمية من المعروض. وهذه أنباء جيدة لسائقي المركبات الأميركيين الذين تمتعوا بأقل سعر للبنزين في ست سنوات. وأظهرت بيانات صادرة عن اللجنة الأميركية لتجارة البضائع بالأجل أن صناديق التحوط قلصت المراهنات على ارتفاع الأسعار إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر أبقت الرهانات المنخفضة بالقرب من مستوى قياسي مرتفع في الأسبوع الذي انتهى يوم 22 ديسمبر. وانخفض سعر النفط إلى أدنى مستوى في أكثر من ست سنوات يوم 21 ديسمبر في غمرة تكهنات بأن موردين من الشرق الأوسط للولايات المتحدة سيفاقمون التخمة في سعيهم الشديد للحصول على حصة في السوق.
وفي ديسمبر أيضاً، ذكر مسؤول نفطي من إيران التي يتوقع أن ترفع العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي في الأسبوع الأول من يناير، أن بلاده طمأنت المستهلكين على توسعها المزمع في الإمداد.
وانخفضت أسعار الوقود في محطات التزود الأميركية مع انخفاض أسعار الخام، مما أعطى المستهلكين المزيد من الأموال لإنفاقها في عطلات العام الجديد. ويؤكد توم فينلون مدير شركة «انيرجي اناليتكس جروب»، التي تتخذ من فلوريدا مقراً لها، أن «كل الأسباب متوافرة لتوقع الانخفاض.. فمع اقترابنا من نهاية ديسمبر هناك المزيد من الاهتمام بالعودة المتوقعة لبراميل النفط الإيراني التي تضاف إلى التخمة في العرض».
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط 3.2% ليصل 36.14 دولار للبرميل في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس). وارتفع سعر النفط في تعاقدات البيع بالأجل 2.4% ليصل 37.69 للبرميل صباح يوم الثلاثاء الماضي. وذكرت شركة «أيه. أيه. أيه»، ومقرها ولاية فلوريدا، أن متوسط السعر للبنزين الأميركي الاعتيادي انخفض إلى 1.998 دولار للجالون يوم 20 ديسمبر لأول مرة منذ عام 2009.
ونقلت وكالة أنباء إيران الرسمية (إيرنا) عن وزير النفط الإيراني «بيجن زنغنه» قوله إن أولوية بلاده هي الوصول بالتصدير إلى المستويات السابقة لما قبل فرض العقوبات. ونقلت وكالة «شانا» الإيرانية للأنباء عن «ركن الدين جوادي»، رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية قوله إن البلاد تتوقع المزيد من الانخفاض المحتمل في أسعار النفط في الوقت الذي تعتزم فيه تعزيز المعروض من النفط في ظل الافتقار إلى التعاون من «الأوبك».
وصرح جوادي، وهو نائب وزير النفط الإيراني أيضاً، بأن حكومة بلاده تعتزم تصدير 500 ألف برميل يومياً في غضون أسبوع من رفع العقوبات وزيادتها لتصل مليون برميل في غضون ستة أشهر. ويؤكد جون كيلدوف من صندوق تحوط «آجين كابيتال»، ومقره نيويورك، أن «هناك عناصر أساسية ستمارس ضغوطاً تنخفض بالسوق في العام الجديد.. لذلك فتوقعات العرض والطلب سلبية».
وأظهرت بيانات اللجنة الأميركية لتجارة البضائع بالأجل أن عدد ما يشتريه المضاربون من تعاقدات خام غرب تكساس الوسيط بهدف بيعها عند ارتفاع الأسعار فيما يعرف بالعمليات الدائنة، تقلص ب3198ـ عقداً ليصل إلى 259181 تعاقداً بالأجل وتعاقداً بالاختيارات المالية. وارتفع البيع على المكشوف بنسبة 3.4% إلى 172258، وهو أقل بقليل من أعلى مستوى وصله في وقت سابق من ديسمبر. وانخفض صافي العمليات الدائنة بنسبة 9.2% ليصل 86923 تعاقداً. وخفّض مدراء المال مراهناتهم المتفائلة على خام برنت أثناء الفترة نفسها. وذكر قسم التعاقدات النفطية الآجلة في أوروبا في الشبكة الأميركية للمقاصات والتداول «انتركونتنتال اكستشينج» (آيس) أن المضاربين قلصوا صافي عملياتهم الدائنة بنسبة 3.4% لتصل إلى 166034 عقداً.
وفي أسواق أخرى انخفض صافي المراهنات المتشائمة على الديزل الأميركي ذي الكبريت المنخفض بنسبة 5.3% ليصل 39172 عقداً. وانخفضت التعاقدات الآجلة في الديزل بنسبة 5.2% خلال الفترة نفسها. كما انخفض صافي المراهنات المتفائلة على البنزين في بورصة نايمكس بنسبة 9.7% ليصل 21385 تعاقداً مع انخفاض تعاقدات البيع بالأجل بنسبة 5.6%. وكان خام غرب تكساس الوسيط قد ارتفع إلى قمته في ثلاثة أسابيع يوم 24 ديسمبر بعد أن انخفض مخزون الخام الأميركي وتوقفت عملية استخراج النفط. وأشار كيلدوف إلى أن المخزون سوف يزيد في يناير لأن مصافي ساحل الخليج تقلص عملية الإمداد في نهاية العام لتقليص الضرائب المحلية.

*مارك شينك*
*محلل سياسي واقتصادي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا