الاتحاد

تقارير

الانتخابات الإقليمية العراقية··· اختبار للمالكي

الانتخابات الإقليمية العراقية··· اختبار للمالكي

الانتخابات الإقليمية العراقية··· اختبار للمالكي

أينما وليت وجهك في العراق هذه الأيام، ترَ وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الصارم يطل عليك من الملصقات المعلقة على الجدران استعداداً للانتخابات·
وعلى الرغم من أن المالكي ذاته ليس ضمن الذين سيتم التصويت لهم في الانتخابات الإقليمية المقرر عقدها في 31 يناير الجاري، فإنه بموافقته على أن يكون وجهاً عاماً لما يعرف بـ''ائتلاف دولة القانون''، وهو عبارة عن مجموعة من المرشحين الذين يخوضون الانتخابات تحت رايته، فإنه يكون قد حول المنافسات الانتخابية بالفعل إلى استفتاء على دوره· وهذه الانتخابات ستكون هي الاختبار الأكثر أهمية حتى الآن لمحاولات المالكي تعزيز سلطة الحكومة المركزية، وسلطته هو شخصياً· فإذا ما نجح في تكريس قاعدة باتساع الأمة للسياسيين المستعدين لدعمه ودعم فكرة الحكومة المركزية، فإنه سيكون قد نجح في تعزيز انتقاله الكبير من مجرد نائب إلى أقوى رجل دولة في العراق منذ الإطاحة بصدام حسين·
وعلى رغم أن تاريخ حزب ''الدعوة''، الذي ينتمي إليه كحركة شيعية سياسية مضادة للحكومات العلمانية، فإن المالكي و''تحالف دولة القانون'' قد تجنبا بث أي رسائل دينية مباشرة، وفضلوا بدلاً من ذلك تقديم وعود عامة بتحسين الأمن والخدمات الأساسية، وعلى وجه الخصوص الماء والكهرباء·
وقد أدت شعبية المالكي المتزايدة إلى التأثير على سلطة حلفائه القدامى، سواء من الأحزاب أو الجماعات الشيعية أو الأكراد، وهو ذات التأثير الذي حققه الإدراك المتنامي لـــــدى العديديــن بتحولــــــــه -المالكي- إلى رجل دولة قوي، والذي جعل بعض نقاده يخشون من نجاحه في توسيع قوته السياسية في الانتخابات التالية·
اللقاءات التي أجريناها في مختلف أنحاء البلاد مع ما لا يقل عن 100 شخص أظهرت الدعم الواسع، الذي يتمتع به المالكي، والذي يرجع في معظمه إلى أساليب القبضة الصارمة التي لجأ إليها لكسر شوكة الخارجين عن القانون، وهي الأساليب التي أقلقت ولا تزال العديد من حلفائه· والشيعة من الأشخاص الذين استطلعنا آراءهم، قالوا إنهم يؤيدون المالكي، وهو ما ينطبق أيضاً على السنة من بين هؤلاء الأشخاص والذين يرون فيه وعلى نحو متزايد قائداً غير طائفي· وقد تمكن المالكي من بناء هذه الشهرة خلال العام الماضي من خلال شن هجمات عسكرية ضد مليشيا رجل الدين الشيعي ''مقتدى الصدر''، الذي كان حليفاً له -للمالكي - من قبل··· وأيضاً من خلال التهديدات الحادة التي وجهها للأكراد الذين يشكلون جزءاً من ائتلافه الحاكم·
ويقول صالح عبد الرزاق، مدير الحملة الوطنية لقائمة ''ائتلاف دولة القانون'' إن لديه استراتيجية انتخابية بسيطة وهي: أن يكون التركيز على المالكي في الأساس· ويزيد عبد الرزاق -وهو نفسه مرشح لمجلس بغداد الإقليمي- الأمر إيضاحاً بقوله: ''نحن جميعاً مرشحو المالكي، وهدفنا هو السعي لتجسيد أهداف المالكي في المحافظات''·
ويضيف عبد الرزاق أن الائتلاف الذي يضم 6 أحزاب صغيرة بالإضافة لحزب ''الدعوة'' الذي يقوده المالكي نفسه يركز في حملته الانتخابية على زيادة ''درجة مركزية السلطة''، وعلى الحصـــول على المــــوارد من الحكومة الفيدرالية من خلال اتصالاتهم وعلاقاتهم بالمالكي· ولم يحضر المالكي باعتباره رئيساً لحزب ''الدعوة'' مناسبات سياسية للائتلاف بعد، ولكن من المعروف أنه قد شارك في اتخاذ قرارات رئيسية حول الحملة·
فالمالكي، هو الذي اختار اسم ائتلاف ''دولة القانون''، في إشارة لخطة تأمين بغداد، التي كانت تحمل اسم ''فرض القانون''، والتي أدى تطبيقها بالاتفاق بين المالكي والمسؤولين الأميركيين في العراق عام 2006 إلى انخفاض جذري في منسوب العنف· وقد رفض المالكي في البداية وضع صورته على ملصقات خاصة بالحملة الانتخابيـــة، خوفاً من أن يفسر ذلك من قبل منتقديـــه بأنــــه إســـاءة لاستخدام صلاحيات منصبه في تحقيق أهداف سياسية، حسبما يقول محسن الربيعي نائب مدير الحملة الانتخابية·
في النهاية نجح القائمون على الحملة في الحصول على إذن من اللجنة الانتخابية المستقلة باستخدام صورته في ملصقات الحملة الانتخابية للائتلاف، وهو الأمر الذي قلدته كافة الأحزاب المشاركة في الحملة، فيما بعد حيث قام كل حزب منهم بوضع صورة رمز سياسي مهم للحزب على ملصقاته الانتخابية·
ولكن أنصار المالكي يقولون إن رغبته منذ البداية في عدم وضع صورته على الملصقات الانتخابية تؤشر على ميل الرجل لتحاشي أي مظهر من المظاهر التي يمكن أن تفسر على أنها وسيلة لتمجيد النفس·
ويقول مساعدو المالكي (58 عاماً) إن الرجل يتصف بالتواضع والبعد عن المظاهر إذ قلما يُرى، وهو لا يرتدي شيئاً غير بزته المعتادة الغامقة، ونظارته العادية ذات الإطار المذهب، ولحيته التي تبدو غير حليقة حتى لو كان قد حلقها تواً· ويؤكد الربيعي أن المالكي عندما كان عضواً في البرلمان كان يحرص على إعداد شايه بنفسه، وتنظيف مكتبه دون استعانة بأحد·
مع ذلك فإن حياة المالكي الشخصية لا تزال تبدو لغزاً من الألغاز بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب العراقي، وهو مــــا يرجـــع إلى أن الرجــــل قلّمــــا يوافق على إجراء مقابلات· ومن المعلومات القليلة المعروفة عنه أنه قد ولد في قرية صغيرة من قرى جنوب العراق، وأنه قد حصل على درجة الماجستير في اللغة العربية، والتحق بعد ذلك بفترة قصيرة الى حزب ''الدعوة'' الذي تأسس عام ،1957 كحركة معارضة إسلامية تدافع عن فكرة قيام حكومة ديمقراطية تخضع لأشراف رجال دين مهمتهم التأكد من أن القوانين، التي تصدر عن مثل تلك الحكومة، تتفق مع شرائع الإسلام·
وبعد أن حظر صدام حسين أنشطة ''حزب الدعوة''، فر المالكي من البلاد وعاش في المنفى لعقدين من الزمان في البداية في إيران وبعد ذلك في سوريا، حيث تولى منصب رئيس فرع الحزب في الأخيرة·
ويقول عبد الرزاق إن الحزب لم يعد يركز على الدين حالياً، وإن المالكي وإن كان متديناً كشخص إلا أنه ليس كذلك كرجل دولة، فهو من هذه الناحية علماني· فهو مثلاً يرى أن هناك أولويات يجب القيام بها مثل توفير المساكن والأغذية والأمن للعراقيين، وهذا الهدف يجب أن يسبق الموضوعات الأخرى مثل حظر المشروبات الكحولية أو فرض الحجاب·
ويقول المحللون والمشرعون إن انتقال حزب ''الدعوة'' من حزب ديني إلى حزب ''براجماتي'' يهتم في الأساس بتوفير الاحتياجات اليومية هو تطور إيجابي مرحب به في النظام السياسي العراقي· ففي الانتخابات التي جرت في العراق عام 2005 كانت صور علي السيستاني المرجع الشيعي تحتل الجدران، أما الآن فإن تلك الصور، تكاد تكون قد اختفت، لتحل محلها صور لشخصيات سياسية يأتي المالكي على رأسها·
يقول عبد الرزاق: ''نحن مجتمع شرقي، أي أننا مجتمع يحب أن يكون هناك رمز يتمسك به ويصوت من أجله في الانتخابات··· وما حدث هو أن تلك الرموز لم تعد آيات لله كما كان الأمر في السابق، وإنما شخصيات سياسية''·

أميت بالي - بغداد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا