الاتحاد

دنيا

مخ (ينقط)!

الذي يلاحظ طريقة أغلب الخليجيين في قضاء إجازاتهم يشعر أنَّها مشقة وجهد أكثر من العمل الذي أخذوا إجازة ليرتاحوا منه، بمعنى أننا نحتاج إجازة بعد عودتنا من الإجازة، جميع أيامنا في الإجازة تذهب في السهر والردح إلى طلوع الشمس، ليس في حياتنا جدول سفر وأماكن سياحية، يخبرني صديق من عشاق السفر إلى القاهرة أنَّه منذ عشرات السنين يقضي بالقاهرة ما يقارب الشهرين سنوياً، ولم يكلف نفسه بزيارة الأهرامات، سفره يذهب بين المقاهي والسهر، وكل ما يفاخر به كسائح أنَّ شقته على النيل، يعود إلى بلده مرهقاً ومكتئباً، وتشعر بحاجته الماسة إلى الراحة من عناء الإجازة مغلوطة المفاهيم، يخبرني صديق آخر بأنَّه ذهب مع أصدقاء في سفر، وتعرض لسخريتهم وتشكيكهم بكمية خلايا مخه، فقط لأنه جلب معه خريطة سياحية للبلد الذي سافروا إليه. يبدأ نهار أغلب الخليجين أثناء السفر بعد العصر (أقصد الوقت وليس العصر بتاع الليمون)، ولو كان للمخ جهاز هضمي لما استطاع أن يهضم ثقافتنا في السفر (ياعيني على التعبير)، صحيح أننا نذهب إلى أماكن خضراء، لكننا نقضي جل أوقاتنا على كراسي مقاهيها، لابسين مالذ وطاب من أغلى الملابس (يا عيني على التعبير مرة ثانية)، كل ذلك من أجل أن نعجب الآخرين، متناسين أن نعجب أنفسنا (إن شاء الله ما عجبناها، أهم شي ما أحد يشوفني ويحس إني وزير)، ولا تحاول أن تعرف من أين جلب بعض الخليجيين طريقة رمي الفلوس على الراقصات، أو بمعنى آخر (التنقيط) ويبدو أنهم أسموه التنقيط لوجود ثقب في المخ (ينقط) منه سائل المخ (يا عيني على التعبير مرة ثانية مع مرتبة الشرف)، مرتبة الشرف مصنوعة من الجلد الفاخر (اللي مايخرش المية مش زي مخ بعض الناس اللي ينقط)!!!

هاني الشحتيان
hanialshohitan@hotmail.com

اقرأ أيضا