الاتحاد

الإمارات

أول منطقة اقتصادية حرة في «تقنية دبي»

طالبات خلال العمل على مشاريعهن المتميّزة بالمنطقة الحرة الاقتصادية في كليات التقنية بدبي   (من المصدر)

طالبات خلال العمل على مشاريعهن المتميّزة بالمنطقة الحرة الاقتصادية في كليات التقنية بدبي (من المصدر)

هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكد الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا أن الكليات وضعت خطة لإنشاء 6 مناطق حرة اقتصادية ما بين الأعوام 2019-2021 في فروع الكليات بالدولة عقب تدشين أول «منطقة حرة اقتصادية» في دبي، لافتاً إلى دخول الكليات مرحلة جديدة في إعداد المواطن الإماراتي، أساسها الرؤية الحكيمة التي حملتها وثيقة «الخمسين» والتي وجه فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- وفي البند السادس تحديداً، إلى تحويل الجامعات لمناطق حرة اقتصادية إبداعية لتخريج شركات وأرباب أعمال، وأطلق سموه« النهج الجديد» لكليات التقنية العليا معتمداً تحويل الكليات لمناطق حرة اقتصادية إبداعية فيما يسمى اليوم «الجيل الرابع» للكليات، لتنطلق الكليات في تنفيذ هذه الرؤية الحكيمة التي تمثل قفزة في التعليم، ونقلة نوعية في إطار استشراف المستقبل، في ظل تحديات الثورة الصناعية الرابعة والحديث عالمياً عن اختفاء 40% من الوظائف مستقبلاً.
حول تفاصيل النهج الجديد لكليات التقنية العليا قال الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، لـ«الاتحاد» : «إننا فخورون بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - لكليات التقنية العليا في الرابع من مارس الماضي، وإعلان وتوجيهات سموه بتحويل الكليات إلى مناطق حرة اقتصادية إبداعية وتخصيص 100 مليون درهم لدعم تخريج أرباب عمل وشركات، لتكون الكليات أول مؤسسة تعليم عالي في الدولة تنفذ البند السادس من وثيقة (الخمسين) وتؤسس أول منطقة حرة إبداعية في فرعها في دبي، لتخلق مساحات للطلبة لممارسة نشاطهم الاقتصادي». مشيراً إلى أننا اليوم نتحدث عن صورة جديدة لمؤسسات التعليم، وفق الرؤى الطموحة للقيادة، فالكليات ستتخطى فكرة الوصول لمخرجات قادرة على أخذ فرصها الوظيفية بجدارة إلى تخريج رواد أعمال يصنعون فرصهم من خلال تأسيس شركات ومشاريع اقتصادية، فالكليات ستصبح مركزاً لاحتضان وتطوير الأفكار».

ركائز أساسية
وبالنسبة لخطة «الجيل الرابع»، قال الشامسي، : خطة «الجيل الرابع» تقوم على تحقيق ثلاث ركائز أساسية تشمل «القيادة الفنية» و «فرص للجميع» و «تخريج شركات ورواد أعمال»، فالمناطق الحرة الاقتصادية جزء من هذه الخطة، وفيما يخص «القيادة الفنية» فالكليات تعمل لتخريج قادة في تخصصاتهم وتمكينهم من المهارات الفنية والتقنية، أما الركيزة الثالثة فتتعلق بمبدأ «التعليم للجميع» حيث إن الكليات تتحمل مسؤولية توفير فرصة تعليمية لكل إماراتي وإماراتية يرغب في مواصلة تعليمه وتطوير مهاراته بما يتماشى مع قدراته ومهاراته من خلال توفير مسارات أكاديمية تبدأ من الدبلوم إلى الدبلوم العالي والبكالوريوس، إضافة إلى المسارات الفنية المتخصصة.
وأضاف : «خطة الجيل الرابع» يمكن اعتبارها «قفزة الخمسين» للكليات والتي ستدعم تمكين الطلبة من المهارات وتخريج رواد أعمال وشركات، وستدعم أيضاً استثمار الطاقات وتوجيهها وفق قدراتها لخدمة الوطن. كما أننا حظينا بزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي لكليات التقنية في 6 مارس المنصرم وتدشين سموه أول منطقة حرة اقتصادية إبداعية بفرع الكليات في دبي، ومع هذا التدشين انطلقنا على أرض الواقع تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بخصوص العمل لتخريج شركات، هذه المنطقة الحرة حملت اسم «InncuVation Space» وهو مصطلح جديد ومبتكر يتماشى مع الرؤية الطموحة لهذه المناطق حيث يجمع هذا المصطلح بين ثلاثة مكونات وهي :«Innovation» الابتكار، و «Incubate» حاضنات ، و«Venture» الاستثمار المالي».

قاعدة تعليمية
وقال الشامسي:« من المميز أن الكليات لديها قاعدة تعليمية تعتمد على التكنولوجيا والتطبيق والشراكات مع قطاعات العمل والصناعة، فتوجهنا نحو الاستثمار في الأفكار وتأسيس الشركات سيعتمد بشكل كبير على المشاريع المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، وهذا مهم للتنافسية العالمية، لأن السوق متخم اليوم بمشاريع المطاعم والعباءات والأفكار التي تعتمد على المنتجات الاستهلاكية المعروفة، ولكننا بحاجة لنوع آخر من الشركات التي سيكون لها تأثير كبير في الاقتصاد وتعزيز ريادة الدولة، كما في التطبيقات التقنية التي تجتاح العالم ويتم بيعها وشراؤها بالملايين من أصحابها، وآخرها شراء «أوبر» لشركة «كريم» بـ11 مليار درهم، وهذه الشركة خرجت من الإمارات، وطموحنا أن ينتج شبابنا شركات مماثلة من كليات التقنية يكون لها تأثير وثقل وتنافسية عالمية».

دعم المشاريع الطلابية
وأشار الشامسي إلى وضع خطة عمل لاستثمار صندوق الـ 100 مليون درهم لمدة خمس سنوات لرعاية الأفكار الريادية ودعم المشاريع الطلابية ضمن المنطقة الاقتصادية الحرة، فاليوم وتحت سقف واحد يتم تحويل الأفكار الطلابية إلى منتج تجاري ذي قيمة اقتصادية، وهذا يعني سد الفجوة المتعلقة بكيفية تبني وتطوير المشاريع الطلابية المتميزة، وتنفذ خطة رعاية الأفكار على مراحل، وتشمل المرحلة الأولى «بحث الفكرة» وستشمل حوالي 100 مشروع، ومن ثم الانتقال لمرحلة «النموذج الأولي» والتي ستشمل من 10 إلى 45 مشروعاً، ثم تأتي المرحلة الثالثة «مرحلة الاحتضان» للفكرة والتي تشمل من 5 إلى 10 مشاريع كبيرة ، إضافة إلى مشاريع الأخرى المتميزة، بحيث يتم إنفاق نحو 20 مليوناً سنوياً على تبني وتطوير المشاريع، وعلى مدى خمس سنوات يتم استثمار الـ 100 مليون في دعم الابتكار والأفكار الريادية ومشاريع الطلبة.
وأضاف:« وضعنا هدفاً سنوياً بأن نخرج 50 شركة، وذلك وفقاً لطبيعة الأفكار المقدمة، لأننا نريد ابتكاراً ونوعية وتميزاً حقيقياً، والتركيز الأكبر على المشاريع المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي و «البلوك تشين» وإنترنت الأشياء وغيرها، ونحن لدينا في الكليات كافة التخصصات الهندسية والتقنية والصحية وإدارة الأعمال والتي تمتلك مجالاً مفتوحاً لتطوير التطبيقات ولخدمة القطاعات الصناعية المرتبطة بها، إضافة إلى الشركات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة التي أصبحت اليوم جزءا من مكوّن وبيئة الكليات والمتواجدين ضمن المنطقة الحرة ومنها: «أوراكل، وساب، وهواوي، ومايكروستراتيجي، وهير تكنولوجي، وستايلون للذكاء الاصطناعي، وأكاديمية الذكاء الاصطناعي، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وأكاديمية إيون للواقع الافتراضي والمعزز، ومرسيدس بنز للاستشارات، وسيرت تيليماتكس».

مواجهة التحديات
وأكد الشامسي، :«حين أطلقنا استراتيجية «الجيل الثاني» كنا نريد منها مواجهة تحديات الثورة الصناعية المرتبطة بتغير المهارات في سوق العمل، ولهذا جاء «الجيل الثاني» وقدمنا من خلاله نموذج «التعليم الهجين» الذي حقق الربط بين الشهادة الأكاديمية والتدريب العملي والمهارات الوظيفية، فنجحنا في ربط برامجنا بالشهادات الاحترافية العالمية بشراكة مع نحو 22 شركة عالمية مانحة لهذه الشهادات لنمكن الطالب من مواكبة التطور في المهارات وبالتالي ضمان جاهزيته لسوق العمل، ووضعنا هدفا بتحقيق نسبة توظيف 100% لخريجينا بحلول عام 2021، ولكن قيادتنا دائماً تستشرف المستقبل وتكون سباقة في الاستعداد له خاصة مع قرب حلول الثورة الصناعية الرابعة والنمو التكنولوجي المذهل، والحديث اليوم عن توقع اختفاء 40% من الوظائف خلال 15 إلى 20 سنة واستبدالها بالتكنولوجيا نتيجة «أتمتة الوظائف»، وهذا ما يتطلب منا أن نحقق نقلة وفق توجهات قيادتنا الحكيمة وأسميناها «قفزة الخمسين» والتي تتجاوز «الجيل الثاني» المرتبط بتمكين الطلبة من وظائف المستقبل، إلى «الجيل الرابع» القائم على تمكين الطلبة من صنع فرصهم الوظيفية».

المهارات للمستقبل
وقال الشامسي:« المهارات هي الأساس، فنحن في كليات التقنية عملنا على تطبيق توجهات القيادة فيما يخص «الابتكار وريادة الأعمال» وسط إدراكنا تحديات الثورة الصناعية الرابعة، فوضعنا «نموذج التعليم الهجين» لتمكين الطلبة من المهارات الاحترافية وتخريجهم بشهادتين إحداهما أكاديمية وأخرى احترافية عالمية، لنصل لخريجين يكون كل منهم «قائداً في تخصصه»، وتمكين الطالب من المعرفة والمهارة والتطبيق يمثل الأساس للأفكار المبتكرة التي ستساهم في تطوير مختلف القطاعات وتدعم الاقتصاد الوطني».
وأضاف:« نحن نعي تماماً أن العديد من المؤسسات العالمية اليوم تتوجه لتوظيف من يمتلكون المهارات والمواهب دون انتظار شهاداتهم ومن هذه الشركات: ( IBM , GOOGLE ,APPLE)، إذاً نحن أمام سوق جديدة يعتمد على المعرفة والمهارة، وكل ذلك ينعكس في الابتكار وتطوير الأفكار وريادة الأعمال». لافتاً، إلى أن الطالب أو عضو الهيئة التدريسية يستطيع الانتقال من الفكرة والوصول إلى المنتج تحت سقف واحد متمثل في «المنطقة الحرة الاقتصادية» وهذه المنطقة في الكليات تتكون من 6 مكونات متطورة تشمل «مختبرات الحوسبة المتقدمة – بيئة البرمجة والروبوتات – بيئة التصميم الفعلي والافتراضي- بيئة التصنيع – بيئة ريادة وحاضنات الأعمال»، علاوة على تمكين الجهات الممثلة للقطاع الصناعي الذين يتم العمل معهم جنباً إلى جنب في هذه المناطق لتطوير الأفكار والحلول التي ترتبط بتطوير هذه القطاعات الصناعية، لأننا نركز بشكلٍ كبير على المشاريع المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة، والمهم أن المناهج اليوم هي جزء أساسي من هذه المنطقة الحرة حيث تم دمج (42) مساقا دراسيا فيها تتعلق بتخصصات الهندسة والتكنولوجيا وإدارة الأعمال والإعلام والتربية.

خطة استراتيجية للمنطقة الحرة
تحدث د. عبد اللطيف الشامسي حول الخطة الاستراتيجية لتدشين مناطق حرة اقتصادية في فروع الكليات الأخرى، منها ما سيكون في سبتمبر 2019 بدبي فرع الطالبات والشارقة ورأس الخيمة، وفي 2020 في الفجيرة والعين، وفي أبوظبي 2021، والهدف منها إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الطلبة لتطوير مشاريعهم. قائلاً: « لدينا أفكار متميزة وإبداعية تظهرها مشاريع التخرج الطلابية، وتنال عادة استحسان مؤسسات العمل، والآن لدينا فرصة كبيرة لاحتضان هذه الأفكار وتطويرها، والأهم أن لكل إمارة خصوصية على مستوى خطط التنمية، وبالتالي ما يجعل لدينا الإمكانية في بناء شراكات استراتيجية مع مختلف قطاعات العمل وتنفيذ أبحاث تطبيقية ودعم أفكار تصب في صالح تطوير تلك القطاعات وخدمة خططها التنموية، كما أن الطلبة الذين يشاركون في هذه الأنشطة البحثية والأفكار هم يمثلون أيضاً قادة متخصصين قادرين على قيادة تلك القطاعات مستقبلاً».

أكاديميات مهنية متخصصة
قال عبداللطيف الشامسي :الهدف من إطلاق الأكاديميات المهنية المتخصصة دعم الموظفين الراغبين بتعديل مساراتهم الوظيفية بالشكل الذي يرفد القطاعات الاقتصادية بالدولة بالكفاءات الوطنية، وذلك تنفيذاً لسياسة التشغيل الوطنية التي يتبناها ويشرف عليها مجلس التعليم والموارد البشرية، بهدف رفد سوق العمل بكوادر وطنية مؤهلة تكون على دراية بآخر المستجدات التكنولوجية والمهارات المطلوبة، على أن تكون هذه الأكاديميات مفتوحة للطلبة، وكذلك للأفراد الراغبين في التطوير الوظيفي لمواكبة مستجدات قطاع العمل. مضيفاً، سيتم تدشين أولى هذه الأكاديميات في سبتمبر 2019 ، وهما أكاديمية العمليات اللوجستية وأكاديمية قطاع التجزئة، وذلك بالتعاون مع معهد جنوب ألبرتا للتكنولوجيا بكندا، على أن يتم تدشين باقي الأكاديميات الخاصة بقطاعات الضيافة والبترول والغاز في العام 2020.

 

 

 

 

اقرأ أيضا

رئيس بوركينا فاسو يزور واحة الكرامة وجامع الشيخ زايد الكبير