الاتحاد

دنيا

وادي خريطون يسقي الفلسطينيين ويروي تاريخهم

 وادي خريطون

وادي خريطون

بين أحضان جبال القدس الجنوبية يقع وادي خريطون الذي يعتبر جزءاً من وادي تقوع الكبير، الذي يبلغ طوله 7 كم والقائم على بحيرة من الماء العذب الذي يمد معظم الينابيع المجاورة بالمياه ويعتبر دون منازع المصدر الأساسي الذي يمد الضفة الغربية بالمياه. ويسير هذا الوادي باتجاه الجنوب حيث يعرف باسم وادي خريطون. ثم يغير اتجاه سيره نحو الشرق حيث يعرف باسم مرباعة ويتابع امتداده باتجاه الشرق حتى ينتهي به السير عند البحر الميت ويعرف باسم درجة.

الراهب خريطون

عرف وادي خريطون بهذا الاسم في مطلع القرن الرابع الميلادي نسبة للراهب المتعبد خريطون القادم من مدينة نيفيا التي تعتبر من أراضي الدولة التركية اليوم حيث ضرب هذا الراهب في أودية فلسطين يتقرب من جداولها وعيونها وينابيعها وكهوفها متعبداً لربه تاركا ملذات الحياة ونعيمها. في عمق وادي خريطون حيث الحجارة الملساء يجري جدول صغير يعرف بنهر خريطون الذي شهد التاريخ على غزارة مياهه التي يستمدها من المياه الجوفية ومياه الأمطار الوافدة إليه من الجبال المتجاورة. وقامت على ضفافه الحضارات المتعاقبة، وانتشرت الطواحين على جنابته على امتداد مجراه حيث كانت تسير بقوى الرياح مما حدا بالشعوب التي سكنت الوادي إلى تسميته بوادي الطواحين ولعل الآثار المتبقية إلى يومنا هذا خير شاهد على ذلك. ويصل عرض نهر خريطون في بعض الأماكن إلى عشرة أمتار ويضيق إلى ثلاثة أمتار في أماكن أخرى وما زالت الصخور المنحوتة بفعل عوامل الحث والتعرية والحصى الصغير الملساء خير دليل على صحة هذا الرأي.

سكنه الإنسان الأول

إن الدارس لعلم الآثار إذا ما مر بوادي خريطون الذي يبعد عن جبل هيرودس 2 كم قد تستوقفه وتسترعي نظره عدة أمور أهمها: الكهوف, والمغاور القائمة على جنب الوادي وسفوح الجبال وقممها التي صممتها الطبيعة أجمل تصميم فاستفاد منها الإنسان الأول ومنها ما بناها الإنسان في فترة ما قبل التاريخ حيث تباينت هذه المغاور في طرق بنائها وإعدادها مما يلائم احتياج الإنسان أو طرق تفكيره أو إبداعه. وقد اختلفت هذه المغاور في هندستها وطرق بنائها فحملت طابع الهندسة اليونانية طوراً والرومانية تارة أخرى وقد تجد بصمات لحضارات أخرى عقبت هاتين الحضارتين. مما يؤكد تعاقب الحضارات على تلك المنطقة الخصبة. وإن جوهر الاختلاف بين هذه المغارة أو تلك يكمن في اختلاف بناء وشكل الأبواب والنوافذ والسقوف والجدران. أما الدير الذي بناه خريطون في القرن الرابع في وادي خريطون فبقي بلا سكان حتى القرن الثاني عشر باستثناء بعض الرهبان الذين أقاموا فيه فترات محدودة وقاموا باتصالات مع رهبان دير مار سابا رهبان آخرين عاشوا في كهوف وادي خريطون أمثال الراهب (افتيموس) في القرن الخامس الميلادي. أما الراهب خريطون الذي ورد ذكره فهو راهب متعبد من مدينة نيفيا إلى قيصاريا على الساحل الفلسطيني في عهد الإمبراطور ادرليان الذي لمع ذكره في اضطهاد المسيحيين في القرن الرابع الميلادي. وبعد وفاة الإمبراطور حاز المسيحيون على حريتهم في ممارسة شعائرهم الدينية واغتنم خريطون هذه الفرصة فاتجه إلى مدينة القدس لزيارة قبر السيد المسيح عليه السلام وهناك تم اختطافه من قبل قطاع الطرق ونقلوه إلى مغارة عين فارة شمال شرق عناتا إلا أن مشيئة الله أبت أن يقبع هذا الراهب في سجنه حيث توفي المختطفون اثر حادث تسمم أودى بحياتهم. فعزم خريطون على إقامة أول دير له في عين فارة في المكان الذي أسر فيه. وبعد أن استقر خريطون في ديره وهدا باله قام بزيارة لمدينة أريحا حيث أعجب بمنطقة عين ديوك وصمم معلى إقامة دير آخر له في تلك المنطقة ثم اتجه لوادي تقوع وبدأ هناك نشاطاته من جديد لبناء دير ثالث له في إحدى المغاور الكبيرة. طيور الوادي وحيواناته تعتبر منطقة وادي خريطون من أروع المناطق في فلسطين والتي يمكن زيارتها وخاصة في فترة الربيع حيث إنك تشاهد بعض الكائنات الحية البرية من نباتات وحيوانات وطيور. ومن بين الحيوانات التي تعيش فيه الوبر الصخري. والثعلب الأحمر بعض العينات من إبر النيص كدليل على جود القنفد. الطيور: اليمامة المطوقة والعادية وبعض أنواع الطيور الجارحة مثل الشاهين .الصقر، البومة النسرية، الحجل الشنار. أما النباتات التي تعيش في وادي خريطون فعي أنواع كثيرة وأهمها السوسن ذات اللون البني وتمتاز المنطقة بوجود عيون ماء وجميعها ضعيفة في المستوى الحاضر.

اقرأ أيضا