الاتحاد

عربي ودولي

هادي يرفض تشكيل مجلس رئاسي ويتمسك بـ «الخليجية»

مسلحون حوثيون خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (رويترز)

مسلحون حوثيون خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (رويترز)

عقيل الحلالي (صنعاء)

رفض الرئيس عبدربه منصور هادي، اقتراحاً بتشكيل مجلس رئاسي برئاسته لإنهاء الأزمة المتفاقمة في البلاد بعد سيطرة المتمردين الحوثيين على السلطة في صنعاء، حسبما أبلغت (الاتحاد) أمس الجمعة مصادر سياسية في عدن (جنوب) مقر إقامة الرئيس اليمني منذ 21 فبراير الماضي. وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر وزعماء سياسيون إقترحوا الأربعاء، على الرئيس هادي بعد موافقة غالبية الأحزاب والفصائل المتحاورة في صنعاء، تشكيل مجلس رئاسي لإنهاء انقسام الدولة اليمنية بين صنعاء وعدن.

وقالت مصادر سياسية حضرت اللقاء الرئاسي مع المبعوث الأممي وعدد من قادة الأحزاب السياسية، إن المقترح نص على تشكيل المجلس الرئاسي من الرئيس هادي وأربعة أعضاء يمثلون كلاً من حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، وهو التكتل الذي يقوده الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وتكتل اللقاء المشترك الذي يتزعمه حزب الإصلاح الإسلامي السني، وجماعة أنصار الله وهو مسمى المتمردين الحوثيين، والحراك الجنوبي الذي يتزعم الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس هادي رفض بشدة تشكيل المجلس متهماً الحوثيين بعدم التزام الاتفاقيات وقرار الأمم المتحدة، وأنهم «لم يقدموا خطوات تدل على حسن نيته سواء من حيث تسليم السلاح أو الخروج من العاصمة صنعاء والمرافق الحكومية».
وأضاف هادي: «لا تزال الولاءات الشخصية داخل الجيش سواء للنظام السابق (في إشارة لعلي عبدالله صالح) أو للحوثيين»، مشددا على ضرورة إعادة بناء مؤسسة الجيش من جديد بعيدا عن أي ولاءات حزبية أو سياسية أو مناطقية أو مذهبية.
ويهدد الحوثيون المتمردون في الشمال منذ عشر سنوات ويعتقد أنهم حلفاء للرئيس السابق، باجتياح الجنوب اليمني بعد أن سيطروا أواخر سبتمبر على العاصمة صنعاء وتمددوا لاحقا في وسط وغرب البلاد. وقال عسكريون جنوبيون في الجيش اليمني لـ(الاتحاد) إن الرئيس هادي، المتحدر من الجنوب حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الاحتجاجات الانفصالية، استدعى ضباطاً جنوبيين أُحيلوا قبل سنوات إلى التقاعد، وأنه بصدد إعادتهم للخدمة العسكرية من جديد.

وأوضحوا أن هادي سيصدر خلال أيام قرارات بتعيين قيادات عسكرية جنوبية من أجل تأمين الجيش في الجنوب من أي محاولة انقلاب أو اجتياح قد يقدم عليها المسلحون الحوثيون، الذين أعلنوا أواخر فبراير الرئيس اليمني «فاقدا للشرعية ومطلوبا للعدالة».

وكان هادي أقال الثلاثاء الماضي ضابطا شماليا يقود قوات الأمن الخاصة في عدن وعين بدلا عنه اللواء الجنوبي المتقاعد في الجيش، ثابت جواس.
وتوقعت المصادر السابقة ان يتم خلال أيام تجنيد آلاف من أبناء المحافظات الجنوبية للدفاع عن «الشرعية الدستورية» في اليمن، في إشارة إلى أحقية هادي برئاسة البلاد بعد ان تم انتخابه أواخر فبراير 2012 بموجب خارطة المبادرة الخليجية. وقبل أيام، أعلنت قبائل وعشائر محافظة الضالع الجنوبية والمحاذية للشمال اليمني، رفع حالة التأهب استعدادا للتصدي «لأي اجتياح حوثي» للمحافظة، وأهدرت دماء «كل من يساعد على دخول الحوثيين إلى الضالع»، بحسب مصدر قبلي تحدث لـ(الاتحاد).
من جهة ثانية، تستمر المحادثات السياسية بين الفصائل اليمنية برعاية المبعوث الدولي في العاصمة صنعاء دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية.

وقال الأمين العام المساعد لحزب الحق الإسلامي الشيعي، ياسر الحوري، لـ(الاتحاد)، إن «المحادثات تتقدم ببطء بسبب الغياب المتكرر لعدد من الأحزاب السياسية»، وخص بالذكر التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي.

وأشار إلى أن آخر جلسة محادثات، عقدت ليل الخميس الجمعة، استرضت رؤية «مقاربة» قدمتها لجنة مصغرة بشأن وضع الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني وتشكيل الحكومة الجديدة، لافتا إلى أنه لم يتم بعد البت بشكل نهائي في مسألة تشكيل مجلس رئاسي لإدارة شؤون البلاد.
وقال :»»غالبية الأحزاب والفصائل المشاركة في الحوار وافقت على تشكيل مجلس رئاسي فيما أطراف أخرى، وهي أقلية، اقترحت تعيين أربعة نواب لهادي»، مضيفا «لم يتم الاتفاق على أن يكون الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي رئيسا للمجلس الرئاسي»، حسب تعبيره. وأردف: «هادي في نظر بعض الأطراف السياسية خارج المشهد»، موضحا أن قضايا أخرى لا تزال مطروحة على طاولة الحوار منها تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وقال الحوري :»إذا كانت الأطراف السياسية حريصة على تجنيب البلاد الانزلاق للفوضى الأمنية وجادة في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الخلافية فإننا سنتوصل إلى هذا الاتفاق في غضون أسبوع واحد».
ويتصاعد العنف الطائفي في اليمن بعد اجتياح الحوثيين الشيعة للعاصمة صنعاء وانقلابهم مطلع فبراير على الرئيس عبدربه منصور هادي الذي قالت وكالة خبر المحلية التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح إنه دشن رسميا «خطواته العملية في طريق الانفصال وعودة التشطير إلى البلد» بعد ترؤسه الخميس اجتماعا لقيادات جنوبية في المؤتمر الشعبي العام أكبر الاحزاب السياسية في البلاد ويرأسه صالح. ونقلت وكالة خبر عن مراقبين قولهم ان لقاء هادي يهدف إلى «محاولة شق صف الحزب» الذي أصدر بيانا أواخر الشهر الماضي نفى خلاله أي صفة تنظيمية «للرئيس المستقيل».
إلى ذلك، أمرت نيابة الأموال العامة في صنعاء تجميد أموال رجل الأعمال البارز والقيادي في حزب الإصلاح، حميد عبدالله الأحمر، المقيم في الخارج منذ سبتمبر الماضي.
وقال مصدر قضائي، لوكالة سبأ الحكومية والخاضعة لسلطة الحوثيين، إن نيابة الاموال العامة الابتدائية الثانية المختصة بقضايا مكافحة الفساد أمرت بتجميد وحجز اموال وأرصدة حميد عبدالله حسين الاحمر في البنوك اليمنية والمقدرة حتى الآن بمبلغ 39 مليار ريال، وإيقاف أي معاملات بيع او نقل ملكية للشركات والأسهم والحصص الخاصة به. وتتهم النيابة اليمنية حميد الأحمر، وهو خصم سياسي وقبلي للرئيس السابق علي عبدالله صالح وأحد الوجوه التي تزعمت انتفاضة 2011، بالفساد والتهريب الضريبي والكسب غير المشروع، إلا أن الأخير ينفي باستمرار هذه الاتهامات.

اقرأ أيضا

الاحتلال يعتقل 15 فلسطينياً بالضفة ويهدم 3 منازل