عربي ودولي

الاتحاد

مقعد سوريا في «الجامعة» يثير جدلاً ساخناً بين لبنان وقطر

المقعد السوري شاغراً  في المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية  (رويترز)

المقعد السوري شاغراً في المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية (رويترز)

القاهرة (الاتحاد، وكالات) - شهدت الدورة الـ139 لمجلس وزراء الخارجية العرب امس جلسة افتتاحية ساخنة حول مصير مقعد سوريا في الجامعة العربية، حيث طالب لبنان رئيس الدورة السابقة بإعادته إلى نظام الرئيس بشار الاسد دعما للحل السياسي، بينما احتجت قطر وتقدمت وفق مصادر باقتراح لمنح المقعد إلى الائتلاف الوطني المعارض، وهو ما دعمته مصر التي تتولى رئاسة الدورة الحالية، مقابل تحفظ كل من العراق والجزائر إضافة إلى رفض لبنان.
وطالب وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور في بداية الجلسة الافتتاحية بإلغاء قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية الصادر في نوفمبر 2011.
وقال “إن الأزمة السورية تؤلمنا جميعا وفشلنا في حلها، وكل ما نجحنا فيه هو تعليق مشاركة سوريا في الجامعة”، وأضاف “إن قرارات الجامعة ساهمت في إغراق سوريا ببحر من الدماء، وان إلغاء قرار تعليق العضوية يصب في صالح دعم الحوار والحل السياسي”.
وفي المقابل، سارع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى الرد على كلمة منصور بقوله “ليست قرارات الجامعة التي أغرقت سوريا في بحر من الدماء، ولكن بشار الأسد هو من قتل شعبه وأغرقها في بحر من الدماء ورفض على مدى عامين كل الحلول بشكل ودي وأخوي”.
وأضاف “لم نستعين بالغرب وحاولنا حل الأزمة وديا لإنقاذ الشعب السوري، لكن بشار لم يلتزم بالقرارات العربية ولم يتعاون لحل الموضوع سلميا وهو الذي يقصف بالسكود اليوم شعبه وهو الذي رفض كل الحلول”.
وعاد منصور ورد ضمنيا على الموقف القطري بقوله “إن منح مقعد سوريا للمعارضة يعني تفاقم الأزمة وإعلانا عن إنهاء مهمة المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي”، وقال “هناك فرصة أخيرة لحل الأزمة السورية وهي التفاوض المباشر والبحث عن حل سياسي”. وحذّر من أنه في حالة عدم حدوث ذلك سيتصاعد الأمر إلى ما لا يحمد عقباه”.
ونفى أن يكون مقترحه بإعادة النظام السوري إلى الجامعة خروجا عن سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان، وأرجع ذلك إلى أن المقترح محاولة لوقف نزيف الأزمة وعدم تصدير الأفكار المتطرفة وبث روح الفتنة إلى المنطقة”. بينما انتقد زعيم “تيار المستقبل” المعارض في لبنان سعد الحريري مطالبة منصور الجامعة العربية بإلغاء قرار تعليق عضوية سوريا، معتبرا انه يتنافى مع أبسط قواعد التضامن العربي ويطيح كل الادعاءات المتعلقة بسياسة النأي بالنفس”.
من جهته، أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو حرص بلاده على التوصل لحل سياسي للأزمة السورية ودعم الائتلاف المعارض، وقال “إن مصر وقفت منذ البداية خلف الائتلاف وأيدت ما يقوم به من خطوات شجاعة دون التنازل عن الثوابت ولقد كان من المؤسف أن تلك الجهود والمبادرات السلمية لم تجد صدى لدى النظام وإنما قوبلت بآذان صماء”. ودعا المجتمعين إلى وقفة قوية ومساندة الائتلاف ودعم خطواته وتمكينه في الشارع السوري”.
بدوره، دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي النظام السوري إلى حسم موقفه تجاه مبادرة رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب، وقال “لا نملك رفاهية الوقت، وفي اعتقادي أن تبديد هذه الفرصة سيكون له تداعيات خطيرة على الحل السياسي للأزمة”.
وأضاف “أن النظام السوري لا يزال يتحمل المسؤولية الأولى عن الصراع الدائر هناك، والشعب يقاسي اليوم أبشع أنواع الجرائم، وبكل أسف لم تتحرك الدول الفاعلة للاتفاق على رؤية مشتركة للخروج من تلك”. لكنه شدد على ضرورة عدم فقد الأمل في الحل السياسي والجهود التي يبذلها الإبراهيمي، وأن يكون حل الأزمة سوريا خالص، ويتضمن السعي لتشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة بما يحقق تطلعات الشعب.
إلى ذلك، حذرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية امس لبنان من عدم التزامه سياسته الرسمية النأي بالنفس حيال سوريا، داعية اللبنانيين إلى تفادي كل ما من شأنه تعريض أمن بلدهم واستقراره للخطر. وأبلغ الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني الرئيس اللبناني ميشال سليمان قلق المجلس البالغ من مواقف لبنان الأخيرة وبعض الأطراف اللبنانية من الأوضاع في سوريا التي لا تعكس سياسة النأي بالنفس التي اعلن لبنان التزامه بها”. في وقت جدد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي التأكيد على أن حكومة بلاده لا تزال ملتزمة سياسة النأي بالنفس عن الوضع في سوريا، وقال “إن هذا الموقف هو نفسه الذي اتخذته الحكومة عند صدور قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة ولا يزال ساري المفعول”.

اقرأ أيضا

3 وفيات جديدة بكورونا في إيطاليا والإصابات ترتفع إلى 322