الاتحاد

دنيا

الأيام العالمية للخضار والفاكهة في أبوظبي تمتلك أسرارها زوجات تحترفن الطهي

لكل بلد أسبوعه في العادة في بلدان الاغتراب... أسبوع يتخلّله عرض لمنتجاته المتنوعة أو لحرفه اليدوية، لأزيائه التراثية ورقصاته... أما أن يكون لفاكهته أيامها الخاصة، مميزاتها، فهذا بحدّ ذاته احتفالية ألوان زاهية يطغى عليها رقص تراثي زراعي خاص لا تدركه سوى الفطنات بالطعم والنوع الساعيات لاختيار الأفضل من كل شيء.

في أحد الأيام، كانت الزحمة قد بلغت أوجها على الخضار والفاكهة في أحد الأسواق، فاحتار البعض من السبب، ولا عيد يستدعي هذا الإقبال وهذه الوليمة، إلى أن انكشف الأمر، وليس بالأمر السري... إنما لا يعرفه من لم تطأ قدماه أرض المطبخ لطهي أشهى المأكولات للعائلة ولاختيار الروائح الزكية لأشهى الفواكه. الأيام في الأسواق مقسمة بين البلدان، فثمة اليوم اللبناني واليوم الأردني واليوم المصري واليوم الأوروبي... احتفالية بلدان بالكوسى والباذنجان والبطاطس والبرتقال والجوافة وسواها، تجتمع في منتدى عالمي في أبوظبي... في أسواقها وعلى مينائها حيث ترد يومياً شحنات تملأ البرادات والحاويات، وثمة شركات تشكل الوسيط بينها وبين الأسواق. شحن بري وشحن بحري، لأن المسافة لا تستحق عناء الشحن الجوي، وكل شيء متوفر لكل الأمزجة والجنسيات... كل شيء في بلد واحد... فالسوق عرض وطلب، وثمة من يطلب... في طلب فاكهة البلد إما اعتياد على لون وطعم معيّن أو تميّز لهذا البلد ببعض الأصناف عن سواه... وإما حنين خاص إلى إبقاء الحيز المحيط بنا شبيهاً بالبلد الأم. ولكن الحنين لا يكفي حيث إن الأيادي اللبنانية تمتد إلى الجوافة المصرية، والأيادي المصرية تمتد إلى الملوخية والنعنع اللبناني، وما بين الأردن ولبنان تنافس في البرتقال. يصل إلى ميناء أبوظبي كل يوم عند الساعة الثانية بعد الظهر برادات من كل أنحاء العالم تقريباً (ما يزيد عن عشر دول مصدّرة) من دول الشام وعمان ومصر ودول أوروبية، وتبلغ نسبة المتوسط اليومي نحو 700 طن، وثمة في سوق الميناء في أبوظبي الذي أنشئ العام 1993. أسود، أخضر، برتقالي، أحمر، موشّح الألوان... موّشح الأصوات، والاحتفالية لها طقوسها في الأسواق. فالخضار من بلد ما يجب أن يؤتى به طازجاً، وإلا انتظرت لليوم الثاني فتخسر من جودتها وإن شيئاً بسيطاً، وبالتالي تختلف الوجوه مع اختلاف الأيام على امتزاج في بعض الأحيان. للمستهلك ذائقته وحبّه لا بل عشقه للألوان، وهنا تأتي الفاكهة والخضار مصفّفة بإتقان تزوّغ النظر وتشدّ المستهلك كما تشدّ ألوان غلافات الشوكولا والعلكة عيون الأطفال. وللّون حكاياته، وثمة نساء يدركن من اللون «جنسية» المعروض من البعيد، فهنّ الخبيرات وهنّ سيدات المطبخ والذوق. من بعيد، تشير احدى السيدات لتقول: «هذه الفاكهة عُمانية، أعرفها من لونها».

اقرأ أيضا