الاتحاد

دنيا

جمانة الردايدة روح لا تتعب من النجاح


دبي ـ خولة علي:
مثال للشابة المكافحة الطموح، التي عكفت على صنع مستقبلها بنفسها، تمضي في طريقها قدماً شاقة الصعاب بجهدها ومثابرتها، تمتلك حماساً لا ينضب وايماناً ثابتاً بمستقبلها الذي يتراءى لها كأنه حقيقة أمام عينيها، مما يجعلها تميط اللثام عما تحمله الايام من مواقف وصعاب لترنو إلى هدفها بكل ثبات، ومهما كان الهدف غريباً أو صعب المنال فهي قادرة على بلوغه، ذلك أنها تؤمن ايماناً عميقاً بضرورة تحقيق احلامها التي تتدافع الواحدة تلو الاخرى، مستندة إلى ثقتها العالية بنفسها وبامكانياتها وإصرارها على بلوغ ما تريده· تتمتع بالحزم والشدة والشجاعة في اتخاذ قراراتها التي تحمل في طياتها معان واهدافا عديدة، وتنم عن رغبة في تغيير الواقع ومعالجة ثغراته وصناعة نمط من الشخصية القادرة على التأثير في مجتمعها في محاولة جادة لفعل شيء نافع في واقع المجتمعات، وتملك من القدرة الابداعية الخلاقة ما يجعلها تنسج علاقات من الود والاحترام مع مختلف فئات المجتمع·
إنها جمانة خالد الردايدة كبير مديري خدمة العملاء في شركة (بروماكس) نميط بدورنا اللثام عن رحلتها الدائمة في البحث عن التميز في هذا الحوار:
تقول جمانة الردايدة: 'عندما يطلق الفرد لخياله العنان ويرسم الصورة التي يريدها فإنه بذلك يستخدم قوة التفكير الايجابي في تغيير واقع لا يريده إلى واقع افضل وأرقى يطمح إليه، وهذا لا يتأتى إلا بمزيد من السعي والجهد الذي غالباً ما يتكلل بالنجاح، لأن النجاح غاية كل فرد، ومراد كل إنسان، وهو الشعور المتجدد بالانتصار والفرح، والمرء يملك طاقات كبيرة وقوى خفية قد يحجبها عن ناظريه غبار التقصير والكسل الذي يطبق على نمط التفكير الواعي الايجابي، فيطفىء شعلة الامل الذي يمد الإنسان بالفرصة لنجاح محقق· والنجاح يبدأ بفكرة محفوظة في باطن العقل، ثم تقوم طاقات محفزة بترجمة هذه الفكرة إلى واقع ملموس من خلال العمل والنشاط الذي يبذله الفرد ليغرس أولى بذور النجاح الذي لا يمكن أن يصبو اليه ما لم يبذل الكثير من العمل والتضحية والصبر التي لا بد وأن تكلل بالنجاح المثمر في نهاية الأمر· من هنا أعتقد أن معادلة النجاح تكون صعبة الحل اذا لم تتوفر فيها المقومات الصحيحة التي على ضوئها يسير الفرد بخطى مدروسة مدعومة بالطموح والرغبة الاكيدة بالتفوق، ووسام النجاح الذي حملته على صدري لم يأت عبثاً وانما هناك بعض العوامل والمؤثرات المحيطة بي والتي كان لها الدور البارز في تشكيل وبلورة شخصيتي، كما أنها منحتني قدراً من الثبات والصمود والنظر بكل روية ودقة ومرونة اكبر في التعامل مع اي قضية أو موقف قد يصادفني في حياتي العملية'·
المدرسة الأولى
وعن العوامل التي ساهمت في شخصيتها وصنعت نجاحها تقول: 'البيئة الأسرية لها تأثير واضح في نشأة الفرد، فهي المدرسة الأولى التي تشكل شخصية الفرد، وبالنسبة لي، رسم حضن اسرتي الدافئة اولى ملامح شخصيتي، ومن نبع الحب والعطف والحنان نهلت الأمن والاستقرار والسكينة، ومن احتكاكي بإخوتي اخذت القوة والصبر والجلد، ومنحني اختلاف شخصياتهم نظرة مبدئية في كيفية التعامل مع الآخرين خارج محيط اسرتي· ولكن يظل الإنسان الذي ألهمني معنى النجاح ومدى أهمية العلم والتعلم والذي لا بد ان يجعلها الفرد في أولويات اهتمامه هو والدي العزيز خالد الردايدة الذي كان امين عام ديوان الخدمة المدنية في الاردن، ورغم رحيله منذ سنوات طويلة إلا أنه ما يزال القلب الذي ينبض بالامل والنجاح، وهو الروح الذي لا زلنا نستمد منه قوتنا لتخطي المصاعب فهو رمز النجاح والتفوق الماثل أمام ناظرينا، ومع كل تكريم متجدد له أستمد شعوراً بأنه بيننا يحتفي بنجاحنا وتفوقنا ويشد من أزرنا، فهو قدوتي وأولى خطواتي نحو التميز·
وتضيف: 'أهلني تفوقي الدراسي في المدرسة للدراسة في أرقى الجامعات وهي الجامعة الاردنية، فالتحقت بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية - قسم الاقتصاد· هذا المحيط الجامعي أتاح لي أن أشكل نسيجاً من العلاقات الاجتماعية مع زميلاتي واساتذتي في الجامعة، والتعرف على نفسيات مختلفة كلاً له اسلوبه ونمطه في التعامل مع الآخر ورغبتي في البحث عن النمط التعليمي القائم على تطوير المهارات الذاتية والتعرف على نمط الشخصيات وكيفية محاورتها والتعامل معها كان بمثابة الماء الذي يروي ظمئي المتعطش دائماً إلى تطوير مهاراتي الذاتية وهذا ما جعلني ألهث خلف النشاطات والدورات التي تنظمها الجامعة خارج النطاق الاكاديمي والتي تقدم دروسا متنوعة حول عملية تطوير الذات· هذا بخلاف زميلاتي اللاتي لم يكن لديهن اي ميل في دخول محاضرة جديدة بعد الانتهاء من محاضراتهن الاكاديمية، فصحبتهن لم تؤثر اطلاقاً في التخفيف من جموحي القوي في البحث واقتناص الفرص الذي دائماً ما يحملني إلى بوابات المحاضرات التي تدعو إلى تطوير الذات·
وأعتقد أن شعوري بأهمية الوقت في حياة كل فرد والذي اتخذته كرفيق منافس لي جعلني امضي معه مسرعة لاخذ اكبر قدر من المعلومات وفي فترة زمنية قصيرة لبناء شخصيتي وتنمية مهاراتي لاكون على استعداد تام لخوض غمار العمل المهني·
برنامج انجاز
وتستكمل حديثها قائلة: 'لقد شكلت قاعدة معلوماتية وفيرة حول ماهية تطوير الذات واصبحت عضوة فعالة في برنامج انجاز هذا البرنامج المعني بتطوير الشباب فهو من المشاريع العالمية، فقدمت من خلالها محاضرات ودورات لطلبة الجامعة حول تنمية المهارات السلوكية· ان تجربة تقديم هذه الدورات أمام مجموعة كبيرة من الطلبة في الجامعة كانت مهمة جداً في حياتي الشخصية فقد استطعت بها ان اكسر حاجز الخوف والرهبة والرغبة الاكيدة في الظهور والانطلاق واثبات الذات بكل ثقة وجرأة أكبر·
انتسابي لبرنامج انجاز لم يمنعني بأن اكون عضوة ايضاً في برنامج )PIN( البرمجة اللغوية العصبية الاردنية وهو فن يهدف إلى ايصال الفرد إلى درجة الامتياز، فهو قائم على عدة قواعد وأسس لدخول باطن الشخصيات بكل هدوء ويسر للعمل على رفع القيمة المعنوية وتزويدهم بالقدرة على معالجة كل ما يتعرض له المرء في حياته الاجتماعية والاقتصادية·· الخ'·
وتشير الردايدة قائلة: 'ومن الامور المتميزة التي حققتها مع بداية تخرجي من الجامعة هو شرف الالتقاء بالملكة رانيا وكان لقاؤها جاداً ومتميزاً ولقد اجريت حواراً معها حول دور الشباب في المجتمع، فأبدت اهتماماً كبيراً بهذه الفئة ايماناً منها بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ودورهم في تطوير المجتمع، ورغبتها في معرفة اقتراحاتهم وآرائهم حول كافة المواضيع· وكان من جملة الاقتراحات التي عرضتها على الملكة رانيا فتح باب التواصل بين الشباب وذوي الخبرة لمدهم ببعض الخبرات والارشادات التي تعينهم على بناء قاعدة ثابتة من القرارات الصائبة· أما الاقتراح الآخر لجلالتها بأن يدعم المنهاج المدرسي بمواد تتناول الحياة الاقتصادية والسياسية التي تجري في المجتمع خطوة خطوة، والتي توضح احتياجات المجتمع ومطالبه وفق منظور واقع الحياة الاقتصادية وما تشهده من ارتفاع وانخفاض، اي ايجاد بيئة عملية في المحيط الدراسي بعيداً عن المنهاج النظري البحت فيخرج الطالب من مقاعد الدراسة وهو محمل بمخزون وفير من المعلومات التي تمس واقع الحياة العملية·
وقبل أن تزول لذة النجاح من فمي، رشحت للعمل في مؤسسة المواصفات والمقاييس في وزارة الصناعة في الاردن للمساهمة في تطوير دائرة التنمية البشرية من خلال تقديم أبحاث ودراسات حول سبل التطوير، ولقد حققنا نجاحات بارزة حيث حصدنا عدة جوائز في هذا المجال'·
هاجس النجاح
وتوضح الردايدة قائلة: 'ويظل هاجس البحث عن النجاح والطموح قائماً لدي، فما ان اصل إلى هدف حتى يولد هدف آخر ورغبتي المستمرة في البحث عن التميز كانت تدفعني إلى التفكير والبحث عن عمل آخر يحقق لي مقداراً اكبر من التحدي النفسي وتحقيق نجاح آخر، عندها التحقت بالبنك العربي الذي يعد من اقوى البنوك في الاردن، ويفرض سياجاً قوياً من الاختبارات والمقابلات على كل متقدم للعمل فسلسلة الاختبارات التي قدمت لي كانت بمثابة تحد آخر اقيس فيه مدى مقدرتي على اجتيازه وبالفعل استطعت ان اجتاز العراقيل التي وضعت امامي واثبت جدراتي في الانضمام لاسرة هذا البنك'·
وبعد ارتباطي انتقلت إلى دبي بحكم عمل زوجي هذا الانتقال كان بمثابة نقلة هائلة في شتى مجالات الحياة والاحتكاك بمختلف الثقافات التي تضمها مدينة دبي التي تضم جنسيات مختلفة من العالم بأسره· وهذا التطور الذي تشهده مدينة دبي والانفتاح الكبير كان بمثابة الدافع الاقوى في مواكبة هذا التطور والسير في خط مواز له، فالتحقت بالعمل في شركة (بروماكس العالمية)، وهي شركة تعنى بأمور العلاقات العامة بين الشركات والمؤسسات ووسائل الإعلام· وجدت نفسي أقرب إلى هذا العمل الذي فتح لي مجالات واسعة للانطلاق، وتكوين علاقات مع مجموعة كبيرة من العملاء، والتعامل بدقة متناهية، والقدرة على إدارة مجموعة كبيرة من المهام وإنجازها في وقتها المحدد، ومتابعة وتغطية الأحداث التي تقام في البلد، مع جذب اكبر قدر ممكن من العملاء من خلال تقديم خدمات متميزة لهم، هذه المهنة تتطلب درجة عالية من مهارات الاتصال والمهارات اللغوية محادثة وكتابة والتخطيط المتميز لبرامج الشركة، وقد اصبحت خلال فترة وجيزة من عملي في هذه الشركة مديرة خدمة العملاء، فهذا يعد إنجاز حققته خلال بداية عملي المهني·
في نهاية حديثي لا يمكنني ان ابخس حق استاذي ومعلمي زوجي العزيز الذي قدم لي الكثير ولا يزال، فهو وطني في الغربة، أتجاوز به آلام الوحدة ومرارة البعاد، وهو القمر الذي ينير لي ظلمة الليل الحالك، فأرى من خلاله وميض النجاح الذي يزداد توهجاً، فيجعلني أنظر إلى عالم الغربة بنظرة تفاؤل وأمل ورغبة في تخطي المصاعب وتحقيق طموحاتي التي تعدو الواحدة خلف الاخرى لتجد لها مكاناً على ارض الواقع، فالغربة تعد أعظم مدرسة يمكن ان يتعلم منها الانسان الكثير·

اقرأ أيضا