الاتحاد

دنيا

هنا شيحة: أنا وسواسة جداً


الاتحاد - خاص:
ملامحها الغربية جعلت المخرجين يسندون إليها الأدوار الأجنبية· لكن هنا شيحة، شقيقة الممثلة حلا شيحة، أصرّت على الهروب من ملامحها كي تكون فنانة لكل الحالات لا لحالة واحدة··
متأنية جداً في اختيار أدوارها تجنباً للغلطة القاتلة· ووسواسة جداً، كما لو أنها أمام غارة علي بابا· لكن الطريف في عملها الفني أنها، وقبل أن توافق على أي سيناريو يعرض عليها، تعطيه لشقيقتيها ولوالديها ولزوجها لقراءته ومناقشته، وفي ضوء المناقشة
يُتخذ القرار·
ما الذي يشغلك فنياً في الوقت الحالي؟
منذ أيام انتهيت من تصوير دوري في مسلسل مباراة زوجية مع المخرجة القديرة انعام محمد علي، عن قصة وسيناريو نادية رشاد، وأمام رشوان توفيق و أحمد خليل و نهال عنبر و ميرنا وليد، والعديد من الممثلين المصريين·
في المسلسل أتقمص شخصية جديدة تماماً بالنسبة إليّ، مهندسة طموحاتها كبيرة جداً، وترشح نفسها لمجلس الشعب أمام زوجها في دائرة واحدة لتكشف مدى الطموح عند المرأة· وأهمية هذا المسلسل انه يجمع ما بين الحسّ الاجتماعي والكوميدي الذي يأتي من مواقف متباينة·
لعبت في مسلسل آخر جديد انتهيت من تصويره منذ فترة هو نعتذر عن هذا الحلم، والذي يستعد العديد من المحطات الفضائية العربية لعرضه هذه الأيام، ماذا يمثل لك هذا العمل؟
نعتذر عن هذا الحلم من اخراج رائد لبيب، وعن قصة وسيناريو وحوار مدحت يوسف· ويمكن أن أكون خضت هذه التجربة لتميزها، فالعمل يحدث في اطار بوليسي مثير وغائب منذ وقت طويل عن الدراما المصرية·
أيضاً دوري فيه جديد تماماً، حيث أجسد شخصية صحافية شابة درست الرعلام، وتعلقت بأعمدة الرأي لكتاب كبار، وبعد تخرجها تعمل صحافية في مؤسسة كبيرة، وتصطدم بواقع الحياة الصحافية، وتجد نفسها أمام ضغوط هائلة وتنازلات عديدة تأتي على حساب مبادئها وأحلامها، خصوصاً من أصحاب الصحف الصفراء، فترفض هذه التنازلات وتتحدّى الجميع·
وأشارك في هذا المسلسل كلاً من: ماجد الخطيب و رانيا فريد شوقي و مها أبوعوف و عمرو واكد و رانيا يوسف، وأعتقد أن المسلسل سيحقق نجاحاً كبيراً لدى عرضه، وأنا أنتظره بفارغ الصبر·
وسواسة جداً
وهل هناك شروط معينة تضعينها لدى اختيار أدوارك؟
أنا وسواسة جداً أمام كل عمل جديد· أقرأ بعناية وحرص شديدين، كما لو أنني أمام مغارة علي بابا، وعليّ أن أكتشف كلمة السر التي من نوع: هل العمل جيد أم انه مجرد حبر على ورق، وإذا تأكدت انه جيد، أنظر إلى دوري، وهل هو مؤثر بالأحداث وجديد بالنسبة إليّ أم لا؟
وإذا كانت الاجابة نعم، يتركز اهتمامي على المخرج وما إذا كان متميزاً، وهذه نقطة مهمة جداً بالنسبة إليّ، لأنني أرى أن المخرج هو المايسترو، وهو القادر على تحريكي كممثلة وإظهار أفضل ما لديّ من أداء، كما انه المساهم الأكبر في نجاح العمل، ويمكن أن يكون السبب في اهتمامي بالمخرج كون بدايتي الأولى كانت مع مخرج كبير هو إسماعيل عبدالحافظ من خلال مسلسل ناجح جداً، فأردت ألاّ تكون أعمالي التالية أقل أو دون المستوى، وطبعاً فريق الممثلين أمر أيضاً مهم جداً، وبعد كل هذا أعطي السيناريو لشقيقتي حلا و مايا وإلى والدي ووالدتي وزوجي لقراءته، ونتناقش في العمل وفي دوري، وبعدها أقرّر المشاركة فيه أو الاعتذار·
هذا يعني أن لك رؤيتك الخاصة للتمثيل ولممثلة··
طبعاً لديّ مثل هذه الرؤية، وهي أن التمثيل ليس تقليد الشخصيات في الواقع، وإنما هو تعبير ونظرة بعيدة المدى من الممثل لهذه الشخصيات، فمن الممكن للممثل أن يقدم شخصية طيبة تواجه بالكراهية، والعكس صحيح أيضاً· التمثيل موهبة، والممثلة ليست موديلاً جميلاً وملامح مثيرة وملابس فاضحة·
الممثلة أكبر من ذلك هي وعي، وكذاء، وموهبة، ومسؤولية، وإحساس، وبشر، ولابد أن يظهر كل هذا في عملها·
أدوار الاغراء
هل لديك اعتراض على أدوار الاغراء؟
بالعكس الاغراء موجود في الفن وفي الحياة عموماً، لكني ضد الاغراء بالديكورات، بمعنى الاغراء بالمشاهد العارية والأفعال الفاضحة·
الاغراء ممكن عن طريق العين والحركة وطبقات الصوت، فنحن نقدم فناً يتوجه إلى الأسرة ويشاهده الجميع، وأنا أمّ وزوجة ولا أقبل أن أقدم أشياء تسيء إليّ·
يلاحظ أن أعمالك قليلة في الفترة الأخيرة، وأنك لم تحققي الانطلاقة التي تنبأ لك بها النقاد والتي انتظرها الجمهور؟
أنا سعيدة لما وصلت اليه الآن كمثلة، ويمكن أن أكون تباطأت إلى حد ما، الزواج والإنجاب، وهذه أشياء كانت في نظري ضرورية وأهم في حياتي من الفن كونها ستبني حياتي ومن المهم أن تكون لي حياة مستقرة وجميلة لأبدع، والحمد لله أنا أعيش حياة مستقرة مع زوجي فوزي العوامري وهو متفهم وكان بيننا حب كبير وصداقة وطيدة قبل الزواج انقلبت إلى انسجام وثقة وتقدير بعد الزواج، خصوصاً بعد إنجابي لطفلي دام الذي هو كل شيء في حياتي، وهذا ما سيساعدني في المرحلة المقبلة على تقديم أعمال جيدة·
وإلى أي مدى تصل أحلامك؟
أنا أحلامي بسيطة للغاية، أريد أن أستمر كممثلة جيدة تقدم أعمالاً مميزة، ويحترمها الجمهور والنقاد·
لكن ألا تفكرين في الشهرة والنجومية؟
أعتقد أنني أتمتع بالشهرة والنجومية، لكنني، في الحقيقة، لا أشغل نفسي بها، ولم أسع إليهما، ولمن يفكر فيهما عليه أن يعرف أن ضربيتهما قاسية وكبيرة جداً، فهي تحد من الحركة، وتحولك من إنسان عادي سعيد إلى إنسان يرتدي أقنعة، وهو مطالب في أوقات الشدة بأن يبتسم وأن يتعامل بحرص مع الناس ومع كل مكان يذهب اليه، الأمر صعب ومعقد جداً·
أنا شاطرة··
كيف تصنفين نفسك بين بنات جيلك؟
أنا ممثلة شاطرة، وهذا يكفيني، ولا أقارن نفسي بالآخريات لأنهن زميلات لي، وكل ممثلة لها ما يميزها ولها الأدوار التي تصلح لها·
وهل ملامحك الأوروبية كانت عقبة أمام أدائك أدواراً مختلفة عن الدور الذي ظهرت به أول أعمالك؟
لوقت قريب كان المخرجون والمنتجون يحاصروني بأدوار الفتاة الأوروبية أو الأجنبية ولكن كان لديّ إصرار على الهروب من هذه الشخصية لأنني، من جهة، أعرف حدود موهبتي، ومن ناحية أخرى، حتى لا أتحول إلى مجرد كاركتير فني، والحمد لله نجحت في ذلك·
لماذا أنت بعيدة عن السينما حتى الآن لم نشاهدك سوى في فيلم واحد هو حب البنات؟
لست بعيدة عن السينما، وهناك أدوار كثيرة تعرض عليّ وعلى شقيقتي حلا و مايا لكني أعتذر لأنني أجدها غير مناسبة لي، وأنا لا أقيس الأمر بكمية الأفلام، وإنما بجودة هذه الأعمال صحيح أنني قدمت فيلما واحداً هو حب البنات مع المخرج خالد الحجر وأمام ليلى علوي و أشرف عبدالباقي لكنه كان مميزاً جداً، وقد مثل مصر في العديد من المهرجانات الدولية، وكان علامة جيدة في مشواري، وهو أيضاً ما وضعني في مأزق العمل التالي·
حاليا أعد لعمل سينمائي جديد سألعب فيه بين البطولة، وانتظر لإعلان تفاصيله مع بدء تصويره·
يتردد كثيراً عنك وعن شقيقتيك الاضطراب وأنكن دائمات الاعتذار، وتضعن شروطاً قاسية هي من باب الدلع، ما تعليقك؟
من لا يعرفنا يقول ذلك، لكن الحقيقة انني وشقيقتي خضعنا لتربية مختلفة، في أجواء ثقافية وفنية، فوالدنا فنان تشكيلي، وهذا أحدث في داخلنا وعياً كبيراً، بأهمية الفن، ولأننا عندما مارسنا التمثيل لم يكن هذا بسبب حاجتنا للمال ولا الشهرة، وإنما استجابة لهواية ولشيء نحبه، وهكذا فأي واحدة منا لا تقبل عملاً إلا إذا كان يضيف إليها شيئاً جديداً، إلا إذا كان عملاً مميزاً ومميزاً مرة أخرى·

اقرأ أيضا