الاتحاد

الملحق الثقافي

مانديلا الملهم

مانديلا يقرأ في كتابه الأخير «مانديلا مع نفسه» ( أ  ف  ب )

مانديلا يقرأ في كتابه الأخير «مانديلا مع نفسه» ( أ ف ب )

«سبعة وعشرون عاماً قضيتها في الظلام .. لتسليط أشعة من الأمل ..للجماهير المسحوقة .. صحيح أنك تلقيت نوبل للسلام لكن لا جائزة أعمق من الحرية ..».بهذه الكلمات خاطب الشاعر تيريباثي شاندروباتلا المناضل العالمي الراحل حديثاً نلسون مانديلا.. الرجل الذي مات جسدياً لكن روحه بقيت حيّة في قلوب البشر. وهو المعنى/ الصرخة التي بها يختم الشاعر قصيدته أيضاً: «مانديلا .. مانديلا .. الحبيب ماديبا كنت إلى الأبد محفوراً في القلب».مات مانديلا لكن محبيه يعدونه أيقونة لا تموت.. ورمزاً للحرية والنضال الإنساني من أجل الحق.. وما أن أعلن خبر رحيله حتى نعاه العالم بأسره في إجماع نادر على هذه الشخصية الفذة، لم يكن أهل السياسة وحدهم ولا جنوب أفريقيا وحدها .. بل عشاق الحرية في كل مكان انبروا لتأبين المناضل في كلمات تناثرت هنا وهناك على مواقع التواصل الاجتماعي في الانترنت؛ شعراء وكتاب ومثقفون يرون فيه رمزاً معبراً عنهم وتجسيداً للكثير من أفكارهم ومعتقداتهم، تماماً كما كان في حياته ملهما لكثير من الشعراء في العالم.

نستحضر، مثلاً، قصيدة ماديبا التي كتبها أوليفر شيرمان ومرثيات الشاعر الجنوب أفريقي ميشيل بورتش إلى نيلسون مانديلا؛ ففي قصيدة تحت عنوان “يعيش نيلسون مانديلا” يقول: “كان في السجن نيلسون مانديلا.. لكنه أقوى من سجانيه.. وهو في قبره أقوى حيوية من الذين على قيد الحياة.. ومن الملايين الخاضعين ..”. كما كتب الشاعر ماريان ويليامسون قصيدة تحت عنوان “أعمق الخوف فينا “ يقول فيها: “علمتنا أنه إذا تحرر الخوف فينا ..تحرر الآخرون تلقائيا”. كتب هذا في قصيدة طويلة نشرها أكثر من موقع وصحيفة عالمية على الانترنت … خصوصاً مجلة (ذي هايبريتيكست) التي نشرت كذلك مجموعة من القصائد التي نسبت إلى مانديلا ومجموعة من الرسائل حول قضايا الشرق الأوسط وقضية فلسطين خاصة.. لكن الموقع ينوه إلى أن بعض القصائد ربما لا تصح نسبتها إلى مانديلا .. غير أن المحتوى موافق لأفكاره تماما.. ربما يكون أكثر رجل رُثِيَ في العالم، بحسب اليزابيث الكسندر، التي كتبت قصيدة عنوانها “قصيدة لنيلسون مانديلا” قالت فيها: حياتي السوداء مليئة بثروة اسمها نيلسون مانديلا..”. وفي مقطع آخر: “نيلسون مانديلا المعنى وأنا مؤمنة بالرموز.. رموز تطلب السلطة ورموز تتحمل السلطة ..”.
أما الدكتورة مايا أنجيلو فكتبت قصيدة تكريم نيلسون مانديلا بالنيابة عن الشعب الأميركي، قرأتها بصوتها في رسالة فيديو تم نشرها على موقع يوتيوب من قبل وزارة الخارجية الاميركية يوم الجمعة ، وكتب ثابو مبيكي في (الاندبندنت) مقالا شعريا تحت عنوان على الحافة قال فيه: “لقد مشيت طيلة الطريق .. لقد تحملت الألم من أولائك الذين لم يعرفوا الخوف ثم انتصرت عليهم لأنك الحقيقة”.
لم يكن الشعراء والكتاب الغربيون وحدهم من تصدى للكتابة عن مانديلا، بل امتلأت مواقع الإنترنت بالكثير من القصائد والمقولات المعبرة عن رحيل هذا الرمز عربيا. يقول علي الربيعة على صفحته في موقع (الفيس بوك): “في عام 1999م كانت بداية معرفتي بهذا المناضل والزعيم عبر كتاب يسرد سيرة حياته.
عشقت هذا الرجل وعشقت فكره وبساطته وصراحته. لم يخفِ أنه انخرط في طريق النضال بمحض الصدفة أو بالأحرى أن الأحداث هي من سحبته، ولم ينكر دور أقرانه وأصدقائه، والأهم من ذلك أن السنين الطويلة التي قضاها معتقلاً لم تثنه عن النضال. رحلت في هذا اليوم وقد تركت أثراً في نفوس الشرفاء يا مانديلا”.
ويقول الروائي السعودي أحمد الدويحي: “رحل رمز الحرية وملهم التحرر والنضال مانديلا الذي سيظل قنديلاً ينير الطريق ويذكي روح التحرر.
وسيجد في سيرته العظيمة عشاق الحرية مجالاً خصباً وواسعاً، يتأملون فيها خطواتهم وطرق نضالهم عبر الأزمان وفي كل الأوطان ، وسنقرأ معلقات وصفحات ونكتشف أسراراً لم تكن في الحسبان ..”.
أما الشاعرة ظبية خميس فقد كتبت: “الدرس الذي يقدمه لنا كل من أضحوا الموتى الجميلين اليوم وعبر التاريخ أن الكلمة والنضال والصدق والإبداع وحرية الإنسان تتجاوز الخوف والذل والحياة نفسها”.
وبإيجاز كتب الشاعر عبداللطيف إدريسي: “رحل الأسود فأصبحت الأرض ظلماء”.
ونشر الشاعر السوداني كمال الجزولي قصيدة طويلة منها:

سبعٌ وعشرونَ سنةْ / قطرةً .. قطرةً تحلَّبَتْ من ضِرعِ أفريقيا /على ملايينِ الشفاهِ الساكنة ../ سبع وعشرون سنة /تفتح الكواكب أكمامها في المجرات/ كل يوم
ثم تختفي ساحبة ظلالها الخريفية /كالمجاديف فوق جبينك المديد /والخناجر تحت المعاطف والقبعات
تسطع لحظة من بعد لحظة/ لتنطفئ ..
وأنت وحدك /أنت نشع القرنفل في رئة المدار البعيد .
قبل ذلك كان مانديلا ملهما للعديد من الشعراء ورمزا للحرية والنضال والإنسان؛ فمثلا كتب الشاعر الشهير محمد الفيتوري صاحب ديوان (أغاني أفريقيا) قصيدة عنوانها إلى نيلسون مانديلا اجتزئ منها:

يـا أَبـنُوس الـخريف ..الجنوبي
كيف جلال الشهادة إن لم تكن أنت!
تولد في الموت /تكبر في الموت ..
تطلع حقل نجوم على حائط الموت
تصبح أوسمة من بروق ../وعاصفة من غناء ..
وغابا عظيما من الرقص ../أذهلتني في نضالك ..
تدمغ أعناق من دمغوك ..
وتسجن في العصر من سجنوك.

أخيراً، لم يكن نيلسون مانديلا نفسه بعيداً عن الشعر. كان متذوقا للشعر وقارئا مميزا، وقد كتب عددا من القصائد عادت الآن متداولة من جديد، وهو الذي قال ذات مرة إن قصيدة للشاعر الانجليزي ويليم ايرنست هينلي والتي نشرت عام 1875 ساعدته كثيرا على البقاء حيا في معتقله لمدة 27 عاماً.

اقرأ أيضا