الاتحاد

الإمارات

رصد الظواهر التي تعيق مسيرة التنمية في كافة المجالات


حمد الكعبي :
ترسيخاً لتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية بضرورة أن تصدر عن مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي دراسات وبحوث شرطية وقانونية واجتماعية تنسجم والواقع الأمني وتعالج كافة الظواهر المتصلة بأمن المجتمع واستقراره، قام المركز بإعداد دراسة بعنوان (الأمن في مواجهة الفساد الإداري) لرصد هذه الظاهرة التي تعتبر من أهم الظواهر السلبية التي تعيق مسيرة التنمية في كافة المجالات·وبينت الدراسة أسباب الفساد الإداري ومنها العوامل البيئية والنفسية باعتبار أن موظف الحكومة كفرد في المجتمع لا يمكن فصله عما تحدثه عوامل البيئة والتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تسود المجتمع، وبعد ذلك العوامل المتعلقة بتنظيم العمل الإداري حيث تمثل البيروقراطية أحد أهم العوامل التي تساعد على انتشار الفساد الإداري في البناء الحكومي ، وثالثاً الخلل في أجهزة الرقابة حيث يؤدي ضعف الرقابة الإدارية والتهاون في معالجة حالات الفساد من قبل الإدارة إلى انتشار الفساد الإداري ، رابعاً ضعف الرادع القضائي فإصدار الأحكام بشكل سريع ومتناسب مع الجرم ومتطابق مع القانون له أكبر الأثر في الإحجام عن الاستمرار في السلوك المنحرف، خامساً الاعتياد على السلوك الفاسد ، سادساً البؤر الفاسدة في القطاع الأمني حيث أن رجال الأمن يمكن أن يطولهم الفساد فهم بحكم مواقعهم أكثر عرضة للتأثر بالمفسدين الذين يحاولون إيقاعهم في براثن عمليات الفساد وتناولت الدراسة مردودات الفساد على التنمية حيث أن المجتمع الدولي كافة يهدده انتشار الفساد لما يحمله من مشاكل ومخاطر على استقراره وأمنه لأنه يقوض مؤسساته الديموقراطية وقيمه الأخلاقية والعدالة ويعرض التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وسيادة القانون للخطر فانتشار الرشوة ومحاباة الأقارب واستغلال النفوذ والاختلاس يؤدي لفشل المشروعات التنموية ويمثل عائقاً أمام التنمية الاجتماعية كما أن الفساد يعرقل المشروعات الاستثمارية وبالتالي تؤثر سلباً على التنمية لأنه لا يخلق فرصاً متكافئة في المنافسة ويؤدي إلى هروب رؤوس الأموال إلى دول أكثر استقراراً إلى جانب أن الفساد يقوض الترابط الاجتماعي حيث يضعف العدالة في توفير الخدمات الحكومية وبالتالي يعوق التنمية الاجتماعية ويقلل من مشاركة الأفراد في التنمية ويشجع على التفكك الاجتماعي ويضعف الانتماء·وعرضت الدراسة بعض صور جرائم الفساد الإداري وفقاً للتشريع الإماراتي ومنها :1- جريمة الرشوة ، 2-الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني حيث عاقب المشرع الإماراتي على بعض الجرائم التي تمس الاقتصاد الوطني وهما جريمتان الأولى جريمة تخريب مصنع أو مستودع للمواد الأولية أو المنتجات أو السلع الاستهلاكية أو غير ذلك من الأموال الثابتة أو المنقولة أما الثانية فهي جريمة التحريض على سحب الأموال المودعة في المصارف أو الصناديق العامة ،3- جريمة الاختلاس والإضرار بالمال العام حيث نص المشرع الإماراتي على تجريم هذه الجريمة في المادة 224 ونص على ما يلي 'يعاقب بالسجن المؤقت كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة اختلس مالاً وجد في حيازته بسبب وظيفته أو تكليفه' ، 4- جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام أو تسهيل ذلك وقد جرم قانون العقوبات الإماراتي هذه الصورة في المادة 225 عقوبات على أنه 'يعاقب بالسجن المؤقت كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الجهات التي ورد ذكرها في المادة 25 أو سهل ذلك لغيره'، 5- جرائم الغدر (طلب ما ليس مستحقاً)والحكمة من التجريم هنا هو حرص المشرع على مصلحة الشعب ومراعاة عدم تحميلهم أعباءً فوق طاقتهم، 6-جريمة الربح غير المشروع، 7-جريمة الانتفاع أو الحصول على عمولة من الأشغال المتعلقة بالدولة ·
وأكدت الدراسة على دور الأجهزة الرقابية المختصة بالفساد الإداري في القيادة العامة لشرطة أبوظبي حيث تعمل القيادة على القضاء على جذور الفساد سواء كان داخل جهاز الشرطة أو خارجه وتختص مراكز الشرطة بضبط حالات الفساد كل فيما يخصه مكانياً ، فضلاً عن ذلك فقد صدرت التوجيهات بإنشاء إدارات متخصصة لهذا الغرض إيمانا من القيادة بأن صلاح المجتمع ونموه يعتمد على مدى محاربة الفساد الإداري داخله·وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية: إن ظاهرة الفساد الإداري ليست مشكلة في حد ذاتها بل هي سلوك نشأ في ظل بيئة سمحت له وبكل أشكاله وصوره في التفشي، وأن الفساد الإداري هو أخطر صور الفساد لتعارضه الشديد مع خطط التنمية وإخلاله بالثقة بين المواطن والدولة، بالإضافة إلى كون العلاقة بين التنمية والفساد علاقة عكسية فكلما زاد الفساد كلما أعاق ذلك خطط التنمية·وقد عُرضت في نهاية الدراسة توصيات تشريعية وتنظيمية وأخرى عملية منها: الاهتمام بالكوادر البشرية المؤهلة لحمل رسالة الأمن مع التركيز على دور الفرد (الشرطي)، إعادة النظر في إجراءات إنهاء الأعمال الحكومية ، تبني استراتيجية متكاملة للإصلاح الإداري تعتمد على محاربة البيروقراطية ،بالإضافة إلى إعادة النظر في تشريعات المكافحة لتشديد العقوبة وزيادة حجم التجريم فيها و التشريعات الخاصة بسرية الحسابات البنكية بالنسبة للموظف العام،
إلى جانب عقد دورات تخصصية في مجال جرائم المال العام والجريمة المنظمة للضباط وضباط الصف في كل إمارة، وإنشاء نيابة متخصصة للتحقيق في جرائم الفساد الإداري·

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يطلق «جائزة سعود المعلا للأداء المتميز»