الاتحاد

تقارير

«فيسبوك».. لفقراء الهند؟!

في الدفاع عن خدمة الإنترنت الأساسية المجانية التي يتم تقديمها في الهند، وصف مؤسس فيسبوك «مارك زوكربيرج» حق الوصول إلى الإنترنت بأنه حق أساسي من حقوق الإنسان، بيد أن النقاد يقولون إن الخطة لا تتعلق كثيراً بانتشال المحتاجين من الفقر، ولكن بالأحرى تتعلق بأهداف تسويق «فيسبوك». «من يمكنه أن يكون ضد هذا»، بحسب ما كتب «زوكربيرج» يوم الاثنين الماضي في مقال للرأي تم نشره في صحيفة «تايمز أوف أنديا» حول تقديم خدمة إنترنت محدودة مجاناً لمستخدمي الهاتف. وقال مؤسس شركة «فيسبوك»: «إن البرنامج سيكون مفتوحاً لجميع مطوري البرمجيات، كما أن نسخة (فيسبوك) المقدمة لن تحتوي على إعلانات». وأشار إلى أن خدمة الإنترنت، كتلك التي تقدمها الشركة، يمكنها انتشال بعض الهنود من الفقر.
وتقدم خدمة الإنترنت الأساسية المجانية معلومات عن الصحة والسفر وفرص العمل والحكومة المحلية. ومن خلال تقديم عدد محدود من التطبيقات، ونقل أقل قدر ممكن من البيانات، ستكون التكاليف محدودة.
وجاءت مناشدة «زوكربيرج» بعد أن طالبت هيئة تنظيم الاتصالات في الهند شركة «ريلايانس كوميونيكيشنز»، شريك فيسبوك، بالتوقف عن تقديم الخدمة حتى يتم تحديد مدى قانونيتها.
وفي مقال الرأي الذي كتبه، ربط «زوكربيرج» بين أهمية الوصول إلى الإنترنت بالخدمة المقدمة في المكتبات العامة والتعليم العام. بيد أن الكثيرين ما زالوا متشككين في أهداف الشركة المعلنة.
وفي هذا الصدد، ذكر «مايكل كوجلمان»، أستاذ مشارك في مركز وودرو ويلسون للباحثين في جنوب وجنوب شرق آسيا «من الواضح أن هذه ليست خطة تريدها إذا كنت تريد التركيز على الفقراء والأكثر فقراً، ولكنها تعمل من أجل هدف مساعدة ربما الطبقة المتوسطة والطبقة المتوسطة الحضرية». وأضاف خلال مقابلة «هذا تماماً مثل وضع العربة أمام الحصان. إن توفير الوصول إلى الإنترنت يفترض مستوى معيناً من الأموال، وربما طبقة معينة من السكان. فما الهدف هنا؟ إنه حقاً ليس الفقراء؟».
أما «ماهيش مورثي»، أحد أبرز أصحاب رأس المال المخاطر، فقد انتقد البرنامج باعتباره «إمبريالية وأشبه بشركة الهند الشرقية من جديد»، والذي يتم تنفيذه في إطار كذبة «المساواة الرقمية».
ويختلف السيد كولجمان، قائلاً: «إنني أتردد في وصفه (إمبريالية) لسبب بسيط هو أنني أشعر أن (زوكربيرج) هو رجل حسن النوايا، وأنه يريد توسيع مستوى انتشار الإنترنت في الهند».
وكتب «زوكربيرج»: «لقد أطلق أكثر من 35 مشغلاً خدمة الإنترنت الأساسية المجانية، واتصل 15 مليون شخص بشبكة الإنترنت. ونصف الأشخاص، الذين يستخدمون خدمة الإنترنت الأساسية للاتصال بالإنترنت لأول مرة، يدفعون من أجل الحصول على خدمة إنترنت كاملة في خلال 30 يوما».
وقال كوجلمان: «إنك لا ترفع الفقراء إلى مستوى دفع نفقات الدخول إلى شبكة الإنترنت لمدة 30 يوماً. وهذا يشير إلى مستوى ديموغرافي أكثر تقدماً من الناحية المالية. إذا كان الهدف هو المساعدة على انتشال الفقراء من الفقر، فهذا كمن يمنح شخصاً مكافأة بعد موته، لأن هناك أشياء كثيرة يجب أن تحدث قبل أن يدخل الفقراء وحتى الفقراء العاملين إلى شبكة الإنترنت، أي شخص في الواقع من دون الطبقة المتوسطة الحضرية، ليس لديه الوسيلة أو الوقت الذي يمضيه في استخدام الإنترنت».
وبالإضافة إلى التطبيق العملي، هناك مخاوف أن ينتهك البرنامج المبادئ الأساسية لاعتدال الإنترنت: هي أن كل محتوى الإنترنت ومستخدميه يجب أن يعاملوا على قدم المساواة. ويزعم آخرون أن البرنامج يعكس عن قرب أهداف تسويق «فيسبوك». هذا وقد لجأ النقاد إلى شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» للتعبير عن مخاوفهم وإحباطاتهم. وذكر المحامي «مارفن أموري»، وهو صوت بارز في نقاش حيادية الشبكة في الولايات المتحدة والخارج، خلال مقابلة «بشكل عام، من الجيد أن تتوافق أهداف الشركة ومصالحها مع المصلحة العامة. والخوف هو أن يجعل (فيسبوك) المستهلكين الجدد مقفولاً عليهم بداخله.

*ليزا سوهاي*
*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا