الاتحاد

ثقافة

مؤتمر آليات الرقابة وحرية التعبير يندد بقمع الإبداع في العالم العربي

ندد مثقفون عرب في مؤتمر «آليات الرقابة وحرية التعبير في العالم العربي» الذي نظمته مكتبة الاسكندرية بالتعاون مع المركز القومي للترجمة يومي الاحد والاثنين الماضيين، بمسؤولية السلطات السياسية والدينية والاجتماعية عن قمع الإبداع والمبدعين في العالم العربي.

وكان أول هؤلاء الروائي السوري حيدر حيدر الذي ندد بهذا النوع من الرقابة وقمع حرية التعبير في مداخلة بعنوان «الرقيب السياف» استشهد في بدايتها بعبارة للشاعر المكسيكي اوكتافيو باث تقول «إن شعبا بلا شعر هو شعب بلا روح وأمة بلا نقد أمة ميتة». واعتبر حيدر أن «الرقابة في العالم العربي تشبه سيفا مسلطا على أعناق المثقفين الأحرار والتنويريين في إبداعاتهم كافة من الشعر إلى النثر ومن الرواية والقصة إلى الدراسات الفكرية والنقدية وحتى في مجالات الفنون الاخرى في المسرح والسينما والدراما وغيرها». موضحا أن «هذا الخصم يبدو مسلحا من سلطتين مهيمنتين: سلطة الدولة السياسية وسلطة المؤسسة الدينية المعادية للتقدم والحرية والتنوير.. وهو صدام قديم غير مستحدث». واشار حيدر إلى تجربته مع الرقابة التي بدأت منذ عام 1968 عندما صادرت وزارة الثقافة السورية مجموعته القصصية «حكايا النورس المهاجر» بعد أن تم اختيار إحدى قصصها لتحويلها إلى فيلم «الفهد». كذلك منع نشر قصة «صيف محترق» عام 1969 التي ترفض مكافأة الضباط الذين هزموا في حرب 1967 وتطالب بمحاكمتهم ورواية «الزمن الموحش» عام 1974 لتكتمل المأساة برواية «وليمة لأعشاب البحر» التي اثارت أزمة في مصر ومنعت من دخول سوريا بعد صدور طبعتها الأولى في قبرص. وقال «ثبت بعد أن انجلت الأزمة التي اثارت المظاهرات في الشارع المصري ودفعت برجال الأمن إلى النزول للشارع والتصدي للمتظاهرين من طلاب جامعة الازهر الذين لم يقرأوا الرواية اساسا، ان الهدف لم يكن سوى هدف سياسي وليس للدفاع عن الدين الإسلامي بقدر ماهو ترسيخ للمد الأصولي والسلفي». وتبعه الفنان والموسيقار اللبناني مارسيل خليفة بمداخلة ندد فيها بمصادرة عملين له هما «انا يوسف يا أبي» التي اثارت حفيظة الأصوليين اللبنانيين ثم «مجنون ليلى» التي اثارت ايضا ثائرة التيار الأصولي في البحرين. وقال إن «المبدع العربي ليس مطالبا بان يبدع فحسب بل أن يدافع أيضا عن إبداعه ضد قوى القمع المتربص به عند كل منعطف». وأشار إلى أن للثقافة والإبداع «تجربة مريرة مع جميع أنواع السلطة، فالابداع في عرف كل سلطة تطاول على الموروث والمتعارف عليه والمشهور بين الناس في العقائد والاعتقادات والتقاليد والقيم والأخلاق العامة وهو بهذا أشبه ما يكون بالبدعة وهي موطن الذم والقدح والاستشناع من حراس الموروث». وتساءل «هل هي محض صدفة في اللسان العربي ان تتشابه البدعة والإبداع لفظا وان تشتقا من الجذر اللغوي نفسه». وكان تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مدير مكتبة الاسكندرية اسماعيل سراج الدين الذي اكد في كلمته إن «مسألة حرية التعبير مسألة ثقافية اكثر منها سياسية» شاجبا «اقحام الدين فيما لا علاقة له به وتحكيم رجال الدين في مختلف شؤون الحياة وانفجار عصر الفتاوى العشوائية وسيادة الدعاة المحترفين والمتطوعين». كما ندد بـاقحام الدين في تقييم العمل الفني بما في ذلك بفرض رقابة اجتماعية شرسة من فئة منغلقة متعصبة على ما يجوز للمجتمع أن يقراه أو يسمعه أو يراه وذلك لانها لاترى رأيا غير رأيها ولاتريد التعددية وثراءها الثقافي في المجتمع». أكد سراج الدين أن «هذه الظاهرة تعطيل للعقل، فهي تبتغي تحميل مسؤولية القرار ايا كان على صاحب الفتوى بينما عرفنا من كبار مفكرينا مثل عباس محمود العقاد أن التفكير فريضة إسلامية وان استعمال العقل واجب على المسلمين». من جهته اعتبر الروائي الاردني الياس فركوح في كلمته ان «الرقابة التي تفرضها السلطة السياسية والسلطة الدينية والسلطة الاجتماعية تشكل ثقلا كبيرا على الإبداع والمبدعين وتحد من استعمال وأعمال العقل من اجل إنجاز ابداعات تسهم في ارتقاء العقل والأمة». من جانبه اعتبر المتحدث باسم المشاركين المصريين الشاعر حلمي سالم صاحب قصيدة «على شرفة ليلى مراد»، التي تسببت بأزمة أدت إلى صدور حكم قضائي بسحب ترخيص مجلة «نقد وأدب» التي نشرتها، ان «الحصار على الثقافة العربية يأتي من تحالف غير مقدس بين ثلاث سلطات، السياسية والسلفية والعقل الجمعي التقليدي». وقال إن «الميزان مقلوب في العالم العربي وخصوصا في دساتيره التي تتحدث عن الحقوق والحرية وتضع عشرات القوانين التي تلغي هذه الحرية والحقوق حتى ان البرلمانات العربية بدلا من أن تتولى محاسبة الحكومات تحولت الى محاسبة ومحاكمة شعوبها».

اقرأ أيضا

زايد.. قوة الإمارات الناعمة