الاتحاد

عربي ودولي

اتفاق السلام بجنوب السودان سيجتاز المحنة


القاهرة ـ رويترز: رجح محللون أن اتفاق السلام بين شمال وجنوب السودان الذي وقع في يناير ويجري تنفيذه حاليا بعد 22 عاما من الحرب أن يجتاز الموت المفاجىء للزعيم الجنوبي البارز جون قرنق·
وقال المحللون إن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يتزعمها قرنق ستختار زعيما جديدا على وجه السرعة نسبيا وستواصل العمل مع الرئيس عمر حسن البشير وغيره من القادة الشماليين الذين خاضوا ضدهم حربا طويلة·
ولكن المحللين قالوا إن رحيل قرنق قد يقوي النزعات الانفصالية في الحركة المتمردة بالجنوب أو يقوي شوكة سياسيين جنوبيين آخرين كانوا يتوارون خلف عملاق مثل قرنق·
وكان قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان من أكثر الساسة تمسكا بوحدة السودان أكبر الدول الافريقية مساحة والذي ينقسم ثقافيا بين شمال عربي مسلم وجنوب يقطنه خليط من الأعراق الافريقية التي يدين أغلب أفرادها بالمسيحية وديانات وثنية· وقد لا يكون لنائبه وخلفه الطبيعي سالفا كير الوضع الدولي نفسه الذي كان لقرنق· لكنه أقل ميلا لتقسيم البلاد وقد يساعد في توحيد الجنوبيين·
وبعد قتال طويل من مستنقعات جنوب السودان منذ عام 1983 تولى قرنق أخيرا منصبا حكوميا في الخرطوم في 9 يوليو كنائب أول للرئيس في حكومة من شمال وجنوب السودان يقودها البشير·
وبينما دعا كثير من أبناء جنوب السودان الى الانفصال عن شمال السودان لم يتخل قرنق عن التزامه بوحدة السودان في دولة يكون للجميع فيها حقوق متساوية·وقال محللون ان الانتقال من قرنق الى زعيم جنوبي جديد لن يتم بسلاسة ولكن اتفاق السلام الذي يحظى بتأييد الولايات المتحدة وبريطانيا والمجتمع الدولي ليس بكامله في خطر·وجدد البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان سريعا التزامهما بالسلام الذي يمنح الجنوبيين فرصة لتحديد مستقبلهم بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات·وقال سيد الخطيب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وهو مركز أبحاث في الخرطوم 'أعتقد ان اتفاق السلام سيجتاز الأزمة ولكن من الخطأ القول إن الموت المفاجىء لقرنق كرجل بهذه المكانة لن يؤدي الى أي متاعب·
' وقال دوجلاس جونسون الكاتب المتخصص في شؤون الحرب والسياسات السودانية ومقره في اوكسفورد ببريطانيا 'قد تكون ضربة قوية جدا من عدة نواح لأن قرنق كان الوحيد الذي له مكانة على الصعيدين الوطني والدولي داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان·
واوضح المحللون انه رغم أن قرنق كان شخصية حيوية لاتفاق السلام فإن رجاله في الحركة الشعبية لعبوا دورا كاملا في التفاوض بشأن التفاصيل·
وقال جونسون 'جاء قرنق قرب النهاية لتحريك المفاوضات،لكن العمل الأساسي تم من قبل من جانب فرق تفاوض ضخمة،لم يكن من المحتمل حلها بين يوم وليلة·
واشار جون ريل رئيس معهد ريفت فالي المتخصص في الشؤون السودانية إلي ان سيلفا كير رئيس اركان الجيش الشعبي لتحرير السودان بعد عام 1999 ونائب الرئيس في الحكومة الجنوبية هو الذي سيخلف قرنق بشكل طبيعي·وأضاف ريل ان كير الذي ينتمي مثله في ذلك مثل قرنق الى قبائل الدنكا ينتهج اسلوبا جماعيا في القيادة أكثر من قرنق ويحظى بميزة باعتباره ينحدر من ولاية بحر الغزال التي يقطنها من أبناء الدنكا أكثر مما في بور بلد قرنق·
وقال الخطيب انه مع رحيل قرنق فمن المحتمل ان تكون الحركة الشعبية لتحرير السودان أقل التزاما بالوحدة الوطنية التي لم تكن سياسة تحظى بشعبية بين جنود الحركة·واضاف إنه كان لدينا أمل كبير انه مع تنامي النزعات الوحدوية لدى قرنق ستكون نتيجة (الفترة الانتقالية) على الأرجح وحدوية·،ولكن الآن لا يمكنك أن تقول هذا بنفس التأكيد ولكن التفكير العملي سيكون هو العنصر المسيطر·
وقال ريل الذي يتمتع بخبرة طويلة بجنوب السودان وخاصة قبائل الدنكا التي ينتمي اليها قرنق ان الانفصاليين في الحركة الشعبية لتحرير السودان لن يعلنوا موقفهم قبل اجراء الاستفتاء بشأن مستقبل الجنوب خلال ست سنوات·وسيمنح هذا الأمر أنصار الوحدة في السودان فسحة من الوقت لكسب الجنوب·
وقال محللون انهم لا يعتقدون أن موت قرنق سيكون له أي تأثير على النزاعات الأخرى في السودان سواء في دارفور بغرب السودان أو منطقة البحر الأحمر في شرق البلاد·وعندما انضم قرنق للحكومة تكهن معلقون بأنه قد يكون قادرا على تقديم حلول وسط بسبب خبرته كمتمرد تمكن من التوصل الى اتفاق سلام مع الخرطوم·لكن المحللين أضافوا انه بعد عدة أشهر من توقيع اتفاق السلام لم يبد قرنق نية للقيام بهذا الدور·

اقرأ أيضا

خبراء وحقوقيون لـ «الاتحاد»: قطر تتنفس كذباً في نزاع «العدل الدولية»