الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
قتلى وجرحى بأعمال عنف وحرائق في الخرطوم بعد إعلان وفاة قرنق
2 أغسطس 2005

الخرطوم: فيصل محمد صالح:
تعطلت شبكة المواصلات في العاصمة السودانية بشكل كامل بسبب أعمال العنف والتخريب التي قامت بها مجموعات من الشباب الجنوبيين بعد الإعلان عن مقتل النائب الأول للرئيس السوداني الدكتور جون قرنق في حادث تحطم طائرته بجنوب السودان وسط أنباء عن قتلى وجرحى بالمصادمات فيما دعت الحركة الشعبية للهدوء وعدم الاخلال بالأمن العام· وأبلغ مسؤول بالشرطة ان 12 شخصا من بينهم بعض افراد الشرطة قتلوا في اعمال الشغب بالخرطوم·
وأكد شاهد انه رأى 12 جثة في مشرحة في مستشفى بالخرطوم· وقال مسؤول بالشرطة لم يشأ الافصاح عن اسمه 'كلهم توفوا في اعمال الشغب· وبعض القتلى من افراد الشرطة· وذكر مسؤولون آخرون بالشرطة انهم يتوقعون وصول مزيد من الجثث في وقت لاحق· وقد قامت المجموعات المتفرقة بمهاجمة المحال التجارية والسيارات الخاصة والعامة وأشعلت الحرائق في عدد من السيارات· وقد أغلقت كل محال وسط العاصمة أبوابها كما امتنعت مركبات المواصلات العامة عن دخول مواقفها المتمركزة كلها في نفس المنطقة· كما وقعت أعمال عنف في مناطق متفرقة من الخرطوم بحري وأمدرمان· وشوهد مئات المواطنين العائدين من مكاتبهم في وسط العاصمة وهم يسيرون على الأقدام على الجسور التي تربط مناطق العاصمة السودانية الثلاث·
وبدأت أعمال العنف في حوالى التاسعة صباحا بمنطقة السوق العربي التجارية حيث تمت مهاجمة بعض المحال التجارية والسيارات وإشعال النار فيها، ثم توزعت المجموعات التي لا يبدو أنها منظمة سياسيا في الشوارع القريبة من المنطقة فأحرقت بعض السيارات في منطقة الخرطوم شرق· كما هاجمت مجموعة أخرى معرض سيارات البرجوب، وكيل سيارات فولفو بالخرطوم، وأحرقت عددا من السيارات الموجودة بالمعرض· وقد أحصى مندوب 'الاتحاد' حوالى 12 سيارة محروقة في المنطقة·
ولوحظ وجود محدود لقوات الشرطة بالشوارع الطرفية حيث اكتفت بتحذير المواطنين من دخول منطقة وسط العاصمة وأغلقت بعض الشوارع المؤدية لها· كما قامت وحدات من جهاز الأمن بحراسة منطقة الخرطوم شرق حيث يوجد مبنى جهاز الأمن الاقتصادي، وسمعت أصوات دوي الرصاص في المنطقة عدة مرات· وقد انتقلت أعمال العنف بعد ذلك لعدة مناطق بالعاصمة، حيث وردت تقارير عن تعرض المحال التجارية والمنازل بمنطقتي الخرطوم (3) والديوم للاعتداء والنهب، وأشعلت حرائق في صيدليتين، كما تعرض بعض المواطنين الشماليين للضرب· وقال شاهد عيان لـ'الاتحاد' إن مواطني المنطقة شكلوا فرق حماية وتصدوا للمهاجمين حتى تدخلت الشرطة وفضت الاشتباك· وتوقعت مصادر سياسية أن يكون الغياب الجزئي لقوات الشرطة مقصودا لتخفيف التوتر وعدم تحويل الأمر إلى صدام واسع مع المجموعات الجنوبية بالعاصمة·
كما اندلعت اعمال شغب مماثلة ضد العرب أمس في جوبا كبرى مدن جنوب السودان· وأوضح الشهود ان آلاف السكان الجنوبيين هاجموا محال ومكاتب في جوبا تخص عربا سودانيين شماليين فخربوها وهم يطلقون هتافات تتهم حكومة الخرطوم بالتورط في قتل قرنق· وقالت ماري كيجي المقيمة في جوبا عبر الهاتف 'لقد أحرقوا جميع محالهم (العرب) التجارية ولا نزال نشاهد الدخان يتصاعد من سماء السوق التجاري في المدينة'· ورفض المشاركون في اعمال الشغب تدخلات قام بها مسؤولون في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يتزعمها قرنق لوقف هذه الاعمال، وواصلوا نهب واحراق ممتلكات تخص السكان العرب السودانيين· كما وردت تقارير عن تعرض الشماليين لعمليات اعتداء في منطقة الرنك باقليم أعالي النيل· وقال دبلوماسي اوروبي في اتصال هاتفي من القاهرة ان 'حوادث خطيرة تجري حاليا في الخرطوم وتسمع رشقات نارية من رشاشات كلاشنيكوف كما تشاهد سيارات محترقة في الشوارع'· واوضح ايضا ان حواجز امنية اقيمت في العديد من نقاط العاصمة وان طريق المطار قطعت صباح أمس· وقال الكولونيل جيسكي رئيس لجنة المراقبة المشتركة وهي قوة تساندها الولايات المتحدة للاشراف على الهدنة الهشة وسط السودان 'الوضع غير مستقر نسبيا في شوارع الخرطوم· هناك الكثير من السيارات المحطمة وعمليات إلقاء حجارة· وأفادت تقارير من منطقة مالاكال الغنية بالنفط بجنوب السودان في منطقة أعالي النيل تحدثت عن إطلاق نار كبير في المدينة· وقال السياسي الجنوبي بيتر أدووك إن وفاة قرنق تأتي في وقت حرج للغاية في عملية السلام· وأضاف إن هناك مشكلة وهي أن الناس قد تسيء فهم أو قراءة عملية الوفاة' فيما دعا السياسي القديم بجنوب السودان اسياه كولانج مابيورالجنوبيين في الخرطوم بالتزام الهدوء وقال لوكالة الانباء الالمانية 'يجب على الجميع ألا يوجهوا اللوم إلى أحد حتى تتضح الاشياء· ويسود القلق في العاصمة السودانية من إمكانية تكرار أحداث الستينات الشهيرة بين الشماليين والجنوبيين عندما انطلقت إشاعات عن تعرض وزير الداخلية الجنوبي آنذاك، كلمنت أمبورو لمؤامرة اغتيال، فقام الجنوبيون بأعمال عنف في العاصمة ورد عليها الشماليون بعنف مماثل راح ضحيته المئات·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©