الاتحاد

دنيا

الأهداف في مرمى الرجل والمرأة

هل الحياة الزوجية مباراة؟ نعم، هذا ما يريد قوله الدكتور جون جراي في كتابه ذائع الصيت ''الرجال من المريخ·· النساء من الزهرة''·
لكن مشكلة مباراة الزوجية أنها تقام من دون رعاية ''الفيفا''، وليست هناك قوانين موحدة ومتفق عليها بين الطرفين، بل على العكس، كل طرف يدخل المباراة بقانونه الذي جلبه معه من الكوكب الذي ينتمي إليه· لذلك فإن الأهداف لا تُحتسب بالطريقة نفسها لدى المتباريين·
أنت تفترض أنك تحرز هدفاً حين يكون العطاء كبيراً مثل شراء سيارة، وتعتقد أنك تسدد خارج المرمى حين يكون العطاء قليلاً مثل فتح باب السيارة لوزيرة الداخلية، لذلك تركّز كثيراً على إحراز هدف أو هدفين طوال الموسم، ولا تضيّع جهودك في تسديد الكرات ''عمّال على بطّال''·
لكنك تجهل أن ''الكور'' لا تحتسب هكذا عندها· ويشبّه غراي هذا الأمر عندها بخزّان الوقود في السيارة، ''وهو يحتاج إلى أن يُعبأ مرة بعد مرة·· والقيام بأشياء صغيرة هو سر تعبئة خزان الحب لدى المرأة''·
ثم يضع 101 أسلوب لتسجيل الأهداف أو النقاط معها، منها: ''عند العودة إلى المنزل حاول أن تجدها أولاً قبل أي شيء وضمّها''، أي ابحث عن فضولي، ''أحضر لها زهوراً كمفاجأة''، أعشاب مدخل البيت تكفي، ''كن منتبهاً لها أكثر من الآخرين في الأماكن العامة''، أي لا تعطها ''أبو لبّاس وتسوّي روحك ريّال''، ''عندما تمسكان بيد بعضكما لا تترك يدك تلين''، وحاول أن تلوي يدها حتى لا تفكّر بهذه التفاهات مستقبلاً، ''عاملها كما كنت تعاملها في بداية العلاقة''، خصوصاً إذا كنت ''تهزقها'' في البداية، ''اعرض عليها أن تقوم بسنّ السكاكين في المطبخ''، بالذات حين تكون غاضباً منها، ''اضحك من نكاتها وفكاهتها''، وثقل دمها·
ويختلف تسجيل الأهداف في مرمى الرجل الذي لا يريد شيئاً سوى الحب، فـ''في كل مرة تقدر المرأة ما يقوم به الرجل من أجلها، يشعر هو بالحب ويعطيها نقطة بالمقابل''، ويمكنكِ أن تمطري مرماه بالأهداف بـ''شوتات'' بسيطة، مثل: ''يرتكب خطأ ولا تقول له: لقد أخبرتك بذلك، أو تقدم نصحاً''، أي لا تعامليه كتلميذ خائب، ''يتسبب في خيبة أملها ولا تقوم بمعاقبته''، بل ترقصين له، ''يضل الطريق وهو يقود السيارة ولا تقومي بالتهويل مما حدث''، أي لا تجعلي من الحبّة قبّة كما تفعلين دائماً·
ويوضح جراي الاختلاف بين الدعم على سطح المريخ منه على سطح الزهرة، ففي الكوكب الأول لا أحد يدعم أحداً إلا إذا طلب الأخير ذلك، بينما على الكوكب الثاني يبادرون إلى دعم بعضهم بعضاً من دون أن يسألوا أو يطلبوا، لذلك، فالرجل لا يدعم المرأة لأنها ببساطة لم تطلب، والمرأة لا تطلب الدعم لأنها ببساطة تعتقد أنه لو كان يحبها فعلاً لما انتظر سؤالها·
يعوّل جون جراي على كتابة الرسائل كثيراً، فالكثير من الحلول التي يضعها للمشكلات الزوجية تبدأ بكتابة الزوج أو الزوجة رسالة للطرف الآخر، أو لنفسه أحياناً، يعبّر فيها عن مشاعره سواء الإيجابية أو السلبية·
بالطبع ليس الذنب ذنب جون جراي وإنما في المجتمعات العربية التي لا تقرأ، وإن قرأت فإنها لا تكتب، وإن كتبت، فلتعبئة بيانات أو للحصول على وظيفة، أما الكتابة بمعنى الكتابة، فهي مهمة من لا مهمة له في الوطن العربي·
وحتى الفتيات الصغيرات ممكن أن يسجّلن مغامرات قلوبهن على أوراق، يعتبرن الكتابة والبوح بعد الزواج وإنجاب الأولاد والبنات من توافه الأمور و''لعب بنات''·
وأعتقد أن الكتابة في الأسرة العربية تزيد الأمور سوءاً، خصوصاً إذا كانت من المرأة إلى الرجل، لأنه حين يستلم الرسالة سيقول في نفسه: لقد كنت محقاً في سوء تصرفاتي معها، فهي فعلاً مجنونة والدليل أنها تكتب الرسائل لشخص يدخل معها كل ليلة تحت اللحاف نفسه·
وبالطبع هناك بين أوراق الكتاب الكيفية التي يعالج بها الرجل والمرأة هذه المسألة، وبالطبع أيضاً ليس من مسؤولية هذا المقال تلخيص كل ما جاء في الكتاب، وإنما تشويق القارئ لاقتناء الكتاب والاستفادة منه في تفصيلاته وتقنياته الكثيرة·
يبقى أخيراً إبراء ذمة جون جراي إذا قلّب قارئه العربي صفحات كتابه ولم يستفد منها شيئاً في حياته الزوجية ولم تتغير نحو الأفضل ولو لسنتيمتر واحد، فقد عصر الرجل مخه وخبراته في مجال العلاقات الأسرية ووضعها في الكتاب، وعدم استفادة الأسرة العربية من هذا الكتاب ربما يعود إلى النظرة غير المتكافئة التي ينظرها المجتمع للرجل والمرأة، والتفوّق الذكوري واعتباره الكائن الذي لم تنجب الأمهات مثله·

اقرأ أيضا