الاتحاد

تقارير

خطر في إندونيسيا

أجرت إندونيسيا في الثامن من يوليو ثاني انتخابات رئاسية لها منذ التزامها بالديمقراطية عام 1998. وكرابع دولة في العالم من حيث عدد السكان ووجود 240 مليون مسلم فيها، تُعتَبر إندونيسيا ثالث أكبر ديمقراطية في العالم، وأكبر دولة من حيث عدد سكانها المسلمين.

التطرف الديني لا يزال مصدر قلق للإندونيسيين، وبالتالي لبقية العالم، كما ظهر من ثبوت التهمة مؤخراً على خلية إرهابية في «بالمبانج» بجنوب سومطرة. فقد ثبتت التهمة على عشرة رجال بقتل تربوي مسيحي محلي والتآمر على تنفيذ هجمات واسعة النطاق على أهداف مدنية أخرى في إندونيسيا. تثبت هذه القضية السهولة النسبية لتجنيد مجموعات صغيرة من الشباب وتحريضهم على المشاركة في العنف السياسي، وكذلك التزام حكومة إندونيسيا بمحاربة الإرهاب. وتشكل «جاوا» وهي أكثر أجزاء العالم اكتظاظاً بالسكان حيث يسكنها 130 مليون نسمة، منطقة اهتمام خاص. منظمة «الجماعة الإسلامية»، التي يشار إليها أحياناً بتنظيم «القاعدة الإندونيسية» بسبب أسلوب تدريبها ودورها في تفجيرات بالي عامي 2002 و2005، قامت بإنشاء صناعة نشر مزدهرة تهدف إلى تجنيد أتباع جدد لدفع أجندتها بإنشاء خلافة عالمية توحّد أمة الإسلام. المستهدفون هم ملايين الشباب في كافة أنحاء إندونيسيا، من أتشيه، حيث جرى دمج المبادئ الإسلامية في القانون المحلي، الأمر الذي تسبب بخلافات بين السكان المحليين المتنوعين، إلى وسط «سالاوازي»، حيث أصبحت الجاليات المسيحية والمسلمة أكثر استقطاباً بعد أن عاث العنف فساداً ودماراً في الإقليم قبل بضع سنوات، إلى «بابوا» حيث يتناحر المسيحيون مع المسلمين في معركة لإنشاء «جزيرة مسيحية في وسط أمّة إسلامية». وتعتبر السجون والجامعات والمدارس الداخلية بشكل خاص عرضة للأصولية، حيث يقوم المجَنِّدون المتطرفون باستغلال عدم رضا الشباب من أداء الحكومة والغرب والبناء على الكراهية لتشجيع قيمهم، التي يتم عرضها على أنها الطرح الإسلامي الحقيقي الوحيد. ورغم أن المشاكل تبدو مثبطة للهمة، بدأت العديد من المجموعات تعمل على إيجاد حلول، وتعمل العديد من منظمات المجتمع المدني الإندونيسي على تشجيع التسامح الديني والتعددية والتفاهم من خلال التعليم والإعلام ونشاطات نشر الوعي الجماهيري في المناطق الأكثر عرضة في إندونيسيا. ويضم ذلك برامج منهجية في المدارس الدينية الداخلية والجامعات لتثقيف الطلبة والعلماء والزعماء الدينيين حول تناغم الإسلام مع حقوق الإنسان والتعددية الدينية. وتعمل الحكومة في مناطق شائكة جداً لمحاربة التطرف. على سبيل المثال، بادرت دائرة الإصلاحات الإندونيسية (السجون) بمشاريع ابتكارية تهدف إلى مجابهة ومنع الأصولية، عبر خليط من التدريب الديني وإدارة النزاع للإداريين والحراس والسجناء. ويمكن للمجتمع الدولي أن يساعد على مقاومة المد الأصولي المتصاعد، وتساهم المعونة التنموية والدعم الفني للإعلام الإندونيسي الناشئ (القاعدة الرابعة للديمقراطية) والدراسات والتبادلات عبر الثقافات والدعم لبناء السلام على المدى البعيد، في الجمع بين المجتمعات المحلية الصغيرة المتباينة وشفاء الجروح الناتجة عن سنوات من العنف في المناطق المتأثّرة بالنزاع، وهي جميعها ضرورية جداً. وسوف تساعد هذه المبادرات، إذا أُخِذَت كمجموعة، إندونيسيا على إدراك كامل إمكانياتها كمجتمع حديث تعددي. يتوجب على الإدارة المقبلة أن تكون أكثر جدية وقوة في الوقوف بوجه التطرف الديني والعنف بجميع أشكاله، وسوف تحتاج لدعم المجتمع المدني الإندونيسي لمواجهة هذه التحديات. صرحت وزيرة الخارجية الأميركية أثناء زيارتها إلى جاكرتا في فبراير الماضي «إنه إذا أردت أن تعرف أن بإمكان الإسلام والحداثة وحقوق المرأة أن تتعايش معاً، فاذهب إلى إندونيسيا». وهي على حق في إبراز هذا البلد كمثال للعالم المسلم.

بريان هانلي
مدير برامج منظمة البحث عن أرضية مشتركة في إندونيسيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا