الاتحاد

تقارير

أوباما في غانا: خصوصية الزيارة وعمومية الخطاب

في زيارته التي دامت أربعاً وعشرين ساعة إلى غانا توجه الرئيس أوباما بأول خطاب له إلى القارة الأفريقية ليدعو من خلاله أبناء القارة السمراء إلى التركيز على الإدارة الرشيدة لبلدانهم وتجنب الصراعات الدموية التي تهدر على القارة الكثير من الفرص وتعيق إمكانية تحقيق تطلعاتها، مؤكداً على ذلك في كلمته أمام أعضاء البرلمان قائلا: «إن التنمية تعتمد على الحكامة الجيدة، وهذا هو التغيير القادر على إطلاق إمكانات أفريقيا، وهي أيضاً مسؤولية لا يتحملها إلا الأفارقة أنفسهم». ولا يخفى أن زيارة أوباما الأولى إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء كانت محط أنظار الجميع على امتداد القارة باعتبارها الاختبار الأول للطريقة التي سيتعامل بها الرئيس الأميركي مع أفريقيا التي تعود إليها أصوله، وكيف سيستخدم قوته وشعبيته العالمية الطاغية في مقاربة مشاكلها ومساعدتها على تجاوزها.

وقد حرص أوباما على الاستفادة من رحلته القصيرة ما أمكن فقام بزيارة إلى مستشفى لتوليد النساء، ثم عرج أخيراً على سجن مشهور كان يحتجز فيه العبيد قبل أن يتم ترحيلهم عبر البحار لبيعهم في العالم الجديد. وأثناء حديثه أمام البرلمان لخص أوباما أربعة مواضيع أساسية تحدد ملامح سياسته الأفريقية تتمثل في نشر الديمقراطية، وتنويع الاقتصاد بالنسبة للدول التي تعتمد على إنتاج بضائع بعينها، وتعميم الرعاية الصحية، ثم التوسط في حل النزاعات الإثنية المتفشية في القارة على نطاق واسع، والتي تهدد السلم والأمن الأفريقيين. ولكن مع ذلك جاء خطاب أوباما في رأي العديد من المراقبين عمومياً ومجرداً وخالياً من التفاصيل الملموسة القادرة على مساعدة أفريقيا وحل مشاكلها المستعصية. وعن هذا الجانب يقول «ديفيد شين»، السفير الأميركي السابق لدى إثيوبيا: «لقد كان خطاباً مهماً وهو إلى حد الآن أكثر التصريحات شمولية حول أفريقيا، لكن مع ذلك يترك الكثير من الفراغات، فهو لم يرسم صورة واضحة عما ستقوم به الولايات المتحدة لحل معضلة الكونجو، أو الصومال، ولا كيف سيتعامل مع الأزمة المستمرة في السودان». ومع أن أوباما أعاد التأكيد في خطابه على التزام بلاده بإقامة قاعدة «أفريكوم» العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وأفريقيا، إلا أنه صمت عن أي تفاصيل أخرى تتعلق بالدوافع الداعية إلى بناء قاعدة عسكرية في أفريقيا، ولا المكان الذي سيستضيفها. كما تحدث عن قضايا إدارة الصراعات في القارة دون أن يتطرق إلى انخراط القوات الأميركية في عمليات عسكرية بأفريقيا. وربما كان تعليقه الوحيد الصريح في هذا المقام هو ذلك المتعلق بالعنف الدائر في دارفور عندما قال: «حينما ترتكب المجازر في دارفور، أو يظهر الإرهابيون في الصومال، فإن تلك المشاكل ليست أفريقية فقط»، متجنباً التطرق إلى المسألة الحساسة عما إذا كان يعتبر ما يجري حالياً في السودان مجازر أم لا. غير أن الغانيين والعديد من الأفارقة الآخرين رحبوا بالخطاب باعتباره انعطافة مهمة في العلاقات الأميركية- الأفريقية باتجاه تبني شراكة تعتمد على علاقات التكافؤ أكثر من الاستعلاء. ولم يكن غريباً في هذا السياق أن يصف المراقبون الخطاب بالتاريخي، وهو ما عبر عنه «أكوردي أدينجيا»، أحد رجال الأعمال الغانيين بقوله: «لقد جاء الخطاب ليلبي حاجة ملحة تماماً كما لبى خطاب مارثن لوثر كينج حاجة عصره»، وقد كانت غانا، وهي البلد الذي خصه أوباما بزيارته الأفريقية، من بين الدول الأولى التي انعتقت من الاستعمار، كما أنها كانت مركزاً تاريخياً لتجارة العبيد بين القارتين الأميركية والأفريقية. وفي زيارة أوباما إلى قلعة العبيد بغانا قارن الرئيس بين السجن وبين معسكر «بوتشنوولد» للاعتقال الذي أقامته ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن السجن يذكرنا مرة أخرى «بضرورة محاربة تلك الشرور التي ما زالت موجودة مع الأسف في عالمنا ليس فقط هنا في أفريقيا، بل في جميع أنحاء العالم». وعلى مدار الزيارة حرص أوباما على الاستعانة بحياة الإنسان الأفريقي العادي متحدثاً عن والده الذي كان راعياً للماعز، حيث شجع المواطنين على ضرورة تنظيم أنفسهم والبحث عن الفرص، وبناء ديمقراطيات تقوم على قاعدة شعبية واسعة، قائلا إن: «أفريقيا ليست في حاجة إلى رجال أقوياء بقدر ما هي بحاجة إلى مؤسسات قوية»، وهي النقطة التي، يقول المحللون، أكد عليها أوباما سلفاً باختياره غانا لزيارته باعتبارها معقلا للديمقراطية في القارة الأفريقية.

درو هينشاو - غانا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا