الاتحاد

دنيا

أحلى الكلام...آخره

في نهاية زيارة صديقاتي لي بالمنزل، وقفنا بالقرب من باب المجلس مودعين، وكعادتنا في اللحظات الأخيرة بدأنا بحديث شيق أو هكذا بدا لنا، ومن ثم رجعنا أدراجنا للجلوس في الداخل، والغريب أن الكلام تلاشى والمواضيع اختفت بمجرد جلوسنا، فعدنا مرة أخرى إلى الباب، ورجعت المواضيع تضيء في أذهاننا، والكلام «يحلو»، فطلبت منهن الرجوع مرة أخرى للداخل ولكن الوقت حسم الأمر هذه المرة.

لا أعرف سر الباب الذي يذكرنا في لحظات بما لم تستطع أن تذكرنا به جلساتنا الطويلة. ربما لأننا ندرك أنه الوداع ونحن نخشى من الوداع، فنستذكر كل شيء. ونجعل من اللحظة الأخيرة مليئة بالزخم وبالأحداث والكلام المشوق. اللحظة الأخيرة، أو الباب الذي أخذ يستنطقنا لا أستطيع الجزم، ولكن الذي أعرفه أن جلستنا جميلة، ولكنها ازدادت جمالاً عند الباب. اقترحت على أمي أن ضع جلسة صغيرة بالقرب من الباب لكنها رفضت، وأظنها أحسنت برفضها هذا، فلا أظن الجلوس كان سيثري أحاديثنا. هو الوقوف عند الباب والتعب والألم أحيانا الذي نشعر به من وقوفنا يجعلنا نبدع في الكلام. وساعات لا نتذكر سبب الزيارة إلا ونحن عند الباب، هكذا حدث معي عندما ذهبت لمنزل جيراننا أدعوهم لحضور مناسبة، أربع ساعات من الحديث الذي لا ينقطع سافرنا بحديثنا إلى ما وراء البحار وعدنا إلى الديار ولم أتذكر إلا وأنا أهم بالخروج وبالقرب من الباب. أحلى الكلام آخره، هذا تفسير آخر لسر أبواب الخروج، هناك من قال لي أنه بمجرد أن تودع أحدهم فأنت تبدأ بذكر الكلام الجميل مثلاً «سنشتاق لكم، أبلغ سلامنا للأهل وبالأخص فلان الفلاني.. ما هي أخباره؟»، وتبدأ بعد ذلك الأحاديث تأخذ مجرى آخر. الباب هذا الذي يحمل الكثير من الأشياء في جعبته، يرى ويسمع ويحمي ويحفظ السر لا غنى لنا عنه. نحن نضفي على أشيائنا معنى إذا ما شعرنا بها، ولكن هل تشعر هي بنا؟!

أمينة عوض
ameena.awadh@admedia.ae

اقرأ أيضا