الاتحاد

دنيا

موقع المكتبة الرقمية العالمية.. مشروع رائد يحتاج إلى مراجعة شاملة

منذ تم إطلاق المكتبة الرقمية العالمية في شهر أبريل الماضي، يزداد عدد المبحرين فيها بشكل مطرد. ويمكن الدخول إلى محتوياتها عبر الموقع wdl.org حيث سيلاحظ المبحر فيه أن واجهته تضم خريطة ضخمة للعالم قسمت إلى تسع مناطق متباعدة تشمل أميركا الشمالية، وأميركا الجنوبية والكاريبي، وأوروبا، والشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، وقارة أفريقيا، وآسيا الوسطى والجنوبية، وشرق آسيا، وجنوب شرق آسيا وأستراليا، ودول الهادي. وهو ناطق بسبع لغات عالمية يمكن اختيارها من قائمة خاصة، وهي بحسب ترتيبها في شريط الاختيارات الذي يقع أعلى واجهة الموقع: العربية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والروسية والصينية، كما يضم الموقع محتويات بعشرات اللغات الأخرى.

ويمكن لهذا التقسيم أن يجعل من محاولة العثور على الكتب المرجعية بأية لغة من اللغات أمراً بالغ الصعوبة، وقد يستغرق مثل هذا العمل وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، وخاصة عندما يكون المبحر في الموقع متواضع الخبرة في التعامل معه. وبشكل عام، يؤخذ على موقع المكتبة الرقمية تعقيده الشديد، وصعوبة فهم المقصود من العناوين المساعدة المدرجة على صفحاته. ويمكن للباحث أن يهدر ساعات طوالاً وهو يحاول تلمّس طريقه إلى الغاية المنشودة أثناء بحثه عن كتاب أو مخطوطة ما.

وعند البحث عن كتاب أو مخطوط معين في بلد ما، ينبغي قبل كل شيء اختيار لغة البحث، لتظهر بعد ذلك مباشرة خريطة العالم المقسمة. ويكون على المستخدم أن ينقر نقرتين على المنطقة التي يختارها من بين المناطق التسع، فتظهر على الشاشة قائمة بدول تلك المنطقة يختار منها البلد المطلوب. وتظهر على الجهة اليسرى من الشاشة قائمة «الزمن» TIME التي تقسّم العصور التاريخية إلى سبع فترات غير متساوية هي: من (500 - 1499) بعد الميلاد، ومن (1500 - 1699) بعد الميلاد، ومن (1700 - 1799) بعد الميلاد، ومن (1800 - 1849) بعد الميلاد، تتلوها فترة طويلة تمتد من عام 8000 قبل الميلاد حتى 499 بعد الميلاد، ثم يعود السياق الزمني السابق إلى الامتداد من عام 1850 بعد الميلاد إلى 1899 بعد الميلاد، وتمتد الفترة السابعة والأخيرة بين عامي 1900 و1949 بعد الميلاد. ويمكن للمرء أن يتساءل عن سرّ هذا التعقيد في تقسيم تاريخ الثقافة العالمية من دون أن يعثر على أي جواب. ويتضمن التصنيف أيضاً قائمة بتخصصات الكتب والمخطوطات تقع على الجهة اليسرى من الشاشة تحت قائمة الفترات التاريخية، وهي: التاريخ والجغرافيا، والعلوم، وتاريخ مصر والسودان، وعلم الفلك، وتاريخ العالم القديم، وتاريخ مصر القديم منذ ما قبل الحضارة الفرعونية وحتى عام 640 بعد الميلاد، وعلم التقسيم الزمني، وعلم الرياضيات، والجغرافيا والأسفار. وتلي ذلك قائمة لتصنيف المواد المطلوبة TYPE OF ITEMS تضم: المخطوطات، والكتب، ومحتويات المكتبة الوطنية المصرية والأرشيف.

وبعد جهد جهيد، يصل المبحر إلى بعض ما يشفي الغليل، حيث سيعثر (ربما بالصدفة وحدها) على كتب ومخطوطات نفيسة وخاصة باللغات الإنجليزية والفرنسية.

وتبدو عناصر الضعف في تصميم موقع المكتبة الرقمية العالمية من خلال (خانة البحث) search التي يفترض أن تلعب دور محرك البحث الخاص بالموقع حيث سنلاحظ غياب أسماء لامعة ذات شهرة طائرة في تاريخ الأدب العربي في مختلف العصور من وزن عنترة والجاحظ وأبوالطيّب وابن خلدون وغيرهم، أو أن مؤلفاتهم موجودة بالفعل في الموقع إلا أن الخلل قد يكون في تقنيات تشغيل محرك البحث ذاته.
ويذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) ومكتبة الكونجرس و32 مؤسسة مشاركة حول العالم كانت قد افتتحت موقع المكتبة الرقمية العالمية رسمياً يوم الثلاثاء الموافق للحادي والعشرين من شهر أبريل الماضي (2009)، ووصفته بأنه الموقع الثقافي الفريد من نوعه على شبكة الإنترنت على المستوى العالمي. وتم إطلاقه من مقر اليونسكو في باريس بحضور المدير العام لمنظمة اليونسكو كويشيرو ماتسورا وأمين مكتبة كونجرس جيمس بيلنجتن. وكانت مصادر مأذونة في اليونسكو أشارت إلى أن المكتبة الرقمية العالمية تضم كنوزاً معرفية من الصين والعالم العربي وأميركا اللاتينية واليابان والسويد وغيرها من دول العالم. وقالت المنظمة في بيان صحفي نشر بهذه المناسبة إن المكتبة الرقمية العالمية أعدها فريق من مكتبة الكونجرس بمساعدة تقنية من مكتبة الإسكندرية في مصر. وتضم المؤسسات التي أسهمت بتقديم المحتوى والخبرة في تأسيس موقع المكتبة الرقمية العالمية، مكتبات وطنية ومؤسسات ثقافية وتعليمية تنتمي لدول عدة، منها البرازيل ومصر والصين وفرنسا والعراق وإسرائيل واليابان ومالي والمكسيك والمغرب وهولندا وقطر وروسيا والمملكة العربية السعودية وصربيا وسلوفاكيا والسويد وأوغندا والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة. والخلاصة أن موقع المكتبة الرقمية العالمية مشروع مهم لم يتم تنفيذه على النحو الملائم، وقد يتطلب الأمر إعادة النظر في طريقة ترتيب عناصره وأساليب البحث فيه حتى لا يبقى مثلما هو الآن، مجرّد متاهة يمكن أن يغرق فيها أي باحث، حتى لو كان متعمّقاً في فنون فتح ومعالجة المواقع ومحركات البحث المعقدة.

اقرأ أيضا