الاتحاد

دنيا

كن واثقاً من قدراتك

الكثير من الناس يمتلكون قدرات وإمكانات خاصة أو مميزة ولا يدركون أهميتها، لأنهم لا يثقون بما يملكون، فهم إما غافلون أهميتها أو غير مقدرين لها، أو محبطون ممن حولهم من السلبيين، أو أنهم يرون أنها لا تستحق أن تظهر. فرسالتنا لهؤلاء وأمثالهم هي أن يكونوا واثقين من قدراتهم؛ لأن ثقتهم هي المولد الجوهري لإنتاجهم ونجاحهم؛ إنَّ الشك في الإمكانات والتقليل من حجم القدرات يعمل على زرع الوهن والتردد والخوف من الإقدام والمثابرة. وهذا يمثل العقبة الكبرى في طريق النجاح والتطوير والتنمية. فالإنسان إذا لم يكن واثقا من نفسه ولم يكن على دراية تامة بقدراته الذهنية أو البدنية أو العلمية والمهنية وغيرها، فلن يستطيع أحد أن يجعله يتحرك أو يخطو خطوة واحدة على طريق النجاح والتميز. عندما آخى النبي عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والأنصار، أخذ الأنصار يتقاسمون أموالهم مع إخوانهم المهاجرين. فعرض أحد الأنصار على عبدالرحمن بن عوف نصف ماله، وإحدى زوجتيه فشكره عبدالرحمن بن عوف وطلب منه أن يدله على السّوق؛ لأنه يريد العمل في التجارة. ففعل الأنصاري، فذهب عبدالرحمن بن عوف وكله رغبة في التجارة، وعمل بما لديه من المال والخبرة لأنه يعرف إمكاناته وقدراته، وما هي إلا فترة زمنية حتى أصبح من ذوي الأموال. وفي مشهد آخر يقصه علي أحد الأصدقاء قال: اتفق صاحب مركز تدريب مع أحد الشباب الأذكياء على تطوير خدمة الرسائل النصية القصيرة، وفي يوم توقيع العقد أمسك صاحب مركز التدريب بالقلم ليوقع العقد وقبل أن يفعل نظر للشاب قال له:» إلى أي مدى يمكنني الاستفادة منك؟» فنظر الشاب له وقال بكل ثقة بإمكاناته وقدراته: «إلى أبعد ما يصل إليه عقلك». وهناك معتقد عند البعض حول قدراتهم وإمكاناتهم يجعلهم لا يحسنون التفكير والتصرف تجاه ما أنعم الله عليهم به من علم ومعرفة وخبرة. التقيت في معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام بأحد المدربين والإعلاميين الخليجيين، والذي له باع طويلة في مجال التدريب، فسألته عن السبب الذي يمنعه من التأليف فقال: «كنت أقول في نفسي: ماذا عساي أن أضيف لما كتبه الآخرون، فأدركت لاحقاً أنني أملك من الخبرة والتجارب ما لا يملكه أحد، وأنني سأضيف للقارئ أشياء اكتسبتها من خبرتي الخاصة في هذا المجال، فقررت التأليف».

عزيزي القارئ هناك أمور كثيرة عليك معرفتها لتعلم وتدرك مدى ما لديك من إمكانات وقدرات فتقدرها وتثق فيها وتوظفها بما يحقق لك الخير، تلك الأمور هي: أن لكل إنسان قدرات خاصة، وفكراً مستقلاً، وإدراكاً واستبصاراً وخيالاً مختلفة. أن لكل إنسان تجاربه الخاصة ومعلوماته المختلفة التي اكتسبها في حياته. أن على الإنسان التركيز على ما يملكه وليس على ما لا يملكه. أن إنتاجات الإنسان من أعمال فكرية أو حرفية أو إنجازات أخرى دائماً تحمل بصمة خاصة بصاحبها، وهذا ما يميزه عن غيره. ولعل أوضح مثال على هذا المقالات الأدبية، والمحاضرات الثقافية والمأكولات المختلفة وغيرها.

د.عبداللطيف العزعزي
dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا