الاتحاد

دنيا

ميشيل سلموني عالق بين خيوط الصوف ومربع النول منذ 70 عاماً

ميشيل سلموني تربطه بالنول خيوط من المحبة والألفة فهو لا ينسج به قطع وملوبسات بل حاك بالخيطان الصوفية ذكريات وغزل بالمكوك أجمل اللحظات التي أمضاها ينسج بصحبته أروع التصميمات ويرسم على سطح النول بالخيوط الرقيقة أجمل اللوحات التي تميز بها وأصبح معلما تراثيا يستقبلك بمحله القديم فور دخولك سوق ذوق مكايل ذلك السوق التراثي الرابط بين التلال المطل على شلال من الخضرة وأنهار من الأشجار التي تحيط به من كل اتجاه.

استقبلنا بفرح وبدأ حديثه بفخر عن مهنة أحبها وحمل على عاتقه مسؤولية حمايتها من الاندثار في هذا الزمن الذي تعد فيه هذه الحرفة من الآثار وأراد لها أن تكون إرثه للجيل الجديد. يعتبر سلموني النول «إبداع يدوي فريد وثروة تلبس لباس مهنة ومن يملك صنعة يملك قلعة». وهو بالفعل كان كمن يسيطر على تلك القلعة من الصوف التي ما أن تستقر بين يديه حتى تذعن لأمر إبداعاته متشابكة مع بعضها البعض لتشكيل إحدى العباءات أو أجمل الشالات. بدأ سلموني رحلته مع خيوط النول الصوفية وهو في الرابعة عشرة من عمره عام 1939 عندما كان لا يزال يافعا تعلمها على يد والده وهذا ما جعل هذه الصنعة محفورة في القلب والوجدان إرث تولى بنفسه نقله من جيل إلى جيل لذا فهو يعد الآن مدرسة نموذجية لتعليم غزل النول. يقول: «هذه الحرفة فن وتشكل نموذجا من الإبداع اليدوي الذي لا يضاهيه إبداع مهما بالغنا بتطوير الآلة لأن العمل اليدوي له خصوصية». وبنظرة المهني الماهر يصف عمل النول قائلا: «تقتصر على لف خيوط الصوف الجيدة واضعا الماسورة بقلب المكوك ثم أقوم بحياكتها على النول وعملي من تصميمي أنا إلا إذا كان الزبون لديه طلب خاص. منتج النول يمتاز بالبصمة الفنية هي التي منحته صبغة خاصة لأن القطعة التي ولدت على النول لا تشبهها قطعة لأنها تملك لمسة فنية فريدة لا يمكن تقليدها». ويؤكد سلموني أن هذه الحرفة متكاملة قوامها الفن في الحياكة والدقة في التصميم والجودة التي لا تضاهى.

عندما أشرع بعمل قطعة أشعر وكأنني رسام أمارس هواية الرسم ولكن بخيوط من الصوف وقد استعضت عن الورقة بسطح النول للرسم عليه لذا لا أشعر بالملل أبدا. وأتمنى على الجيل الجديد الإقبال عليها وحمايتها لأنها إرث تراثي بامتياز هذه الحرفة عزيزة على قلوبنا لأننا من خلالها نشتم عبق الماضي الجميل».

اقرأ أيضا