الاتحاد

عربي ودولي

6 مدن يمنية تحتضن الحوار ابتداء من 18 مارس

عقيل الحـلالي (صنعاء) - تحتضن ست مدن يمنية جلسات مؤتمر الحوار الوطني الذي سينطلق من العاصمة صنعاء في 18 مارس الجاري، بمشاركة ثمانية مكونات رئيسية متصارعة، على رأسها مكون الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي أجبر على التنحي بداية العام الماضي تحت ضغط احتجاجات شعبية عارمة استمرت طيلة عام 2011. وقال نائب أمين عام لجنة الحوار الوطني، ياسر الرعيني، أمس الأربعاء، إن الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار ستعقد في العاصمة صنعاء في 18 مارس، مشيرا إلى أن جلسات الحوار الوطني، التي تستمر قرابة ستة أشهر، ستتوزع على ست مدن هي صنعاء، عدن، تعز، حضرموت، الحديدة وصعدة. والأخيرة هي المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي الشيعية المسلحة المتمردة على الحكومة اليمنية منذ عام 2004.
ويعد الحوار الوطني، أبرز بنود المرحلة الثانية من عملية انتقال السلطة التي ينظمها اتفاق “المبادرة الخليجية”، وتكمن أهميته في صوغ دستور جديد للبلاد بعد التوافق على نظام حكم بديل للنظام الحالي القائم منذ إعلان الوحدة الوطنية بين شمال وجنوب اليمن في مايو 1990. ونفى عضو لجنة الحوار الوطني، صلاح الصيادي، الأنباء التي تحدثت عن استضافة جامعة الدول العربية لجلسات الحوار الوطني المتعلقة بـ “القضية الجنوبية”، التي تشير إلى المطالب الانفصالية المتصاعدة في الجنوب منذ 2007. وقال الصيادي لـ”الاتحاد”: جميع جلسات الحوار الوطني ستتوزع على عدد من المدن اليمنية. لم يُطرح على اللجنة حتى الآن مسألة عقد بعض الجلسات في القاهرة.
وستكون القضية الجنوبية على رأس أولوية المتحاورين الذين سيكون 50% منهم من أبناء الجنوب، فيما ستشكل المرأة 30% من أعضاء مؤتمر الحوار البالغ قوامه 565 عضوا. ومن المتوقع أن يقر مؤتمر الحوار الوطني نظاما فيدراليا من خمسة أقاليم، لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد في الجنوب الذي شهد أمس الأربعاء عصيانا مدنيا في مدينة عدن امتد لست ساعات، استجابة لدعوة أطلقها فصيل متشدد داخل المعارضة الانفصالية، احتجاجا على ما وصفها بـ “أعمال القتل والاعتقالات” التي تشنها سلطات “الاحتلال اليمني”.
وقال عضو لجنة الحوار الوطني، صالح باصرة، وهو جنوبي وقيادي بارز في حزب صالح: “نريد يمنا موحدا لكن في دولة جديدة ليس الدولة الحالية”، مضيفا في تصريح صحفي: “لا اعتقد أن اليمن يستطيع أن يعيش في الدولة الاندماجية الحالية خاصة أننا جربناها على مدى 22 عاما”.
وكانت لجنة الحوار الوطني رفضت الشهر الماضي قوائم ممثلي الأحزاب السياسية، باستثناء الحزب الاشتراكي، الذي كان يحكم جنوب اليمن، بسبب عدم التزام هذه الأحزاب بمنح الجنوبيين نصف مقاعدها.
وأعلن حزب “المؤتمر الشعبي العام”، الذي يرأسه الرئيس السابق، أمس، إنه سيتبدل 16 من ممثليه في مؤتمر الحوار بآخرين من المحافظات الجنوبية.وقال أمين عام لجنة الحوار الوطني، أحمد عوض بن مبارك، أمس الأربعاء، إن اللجنة حددت “جدولا زمنيا ضيقا جدا لاستكمال بقية مهام اللجنة خصوصا ما يتعلق بأسماء ممثلي بعض مكونات الحوار”، وعلى رأسها “الحراك الجنوبي”، وفئات الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني، حيث تحتل هذه الفئات مجتمعة، وجميع أعضائها من المستقلين، المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد من بين مكونات مؤتمر الحوار، بإجمالي 120 مقعدا، يليها حزب صالح وحلفائه بـ112 مقعدا.
وكانت أحزاب “اللقاء المشترك” الستة، التي ترأس وتمتلك نصف مقاعد الحكومة الانتقالية، حصلت على 137 مقعدا إلا أن الخلافات الداخلية التي تعصف بها منذ نوفمبر، على خلفية توزيع حصص المقاعد، تشير إلى عدم امكانية دخولها الحوار مجتمعة خصوصا في ظل استمرار إعلان ثلاثة أحزاب مقاطعتها للحوار.ومن المقرر أن تعلن لجنة الحوار الوطني اليوم الخميس أسماء ممثلين فئات الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني في مؤتمر الحوار، فيما ينتظر أن يكشف مرسوم رئاسي مرتقب أسماء ممثلين فصائل “الحراك الجنوبي” التي تمتلك 85 مقعدا، إضافة إلى ممثلي قائمة الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، وعددهم 62 عضوا.
وكشفت صحيفة أهلية مشهورة في اليمن، أمس الأربعاء، عن ضغوط يواجهها الرئيس هادي لضم قوى اجتماعية ودينية تقليدية إلى قائمته، بعد أن أقصتها الأحزاب السياسية من قوائمها.
وذكرت صحيفة “الأولى” أن من بين هذه القوى، عالم الدين المشهور، عبدالمجيد الزنداني، والزعيمان القبليان النافذان صادق الأحمر، وناجي الشايف، حيث الأول من أبرز معارضي الرئيس السابق فيما الثاني من أهم مؤيدي صالح القبليين. وتعتزم لجنة الحوار الوطني إقرار ما أسماها ب”الوثيقة الإعلامية” لتهيئة الأجواء لمؤتمر الحوار، والتي ستكون ملزمة على كافة وسائل الإعلام اليمنية.
وقال الناطق الرسمي باسم حزب “المؤتمر”، عبده الجندي، للصحافيين في صنعاء أمس الأربعاء: “نحن مع التهدئة الإعلامية”، مؤكدا أن حزبه على استعداد للتوقيع على أي وثيقة تتضمن تهيئة الأجواء إعلاميا وخطابيا لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني.
وجدد الرئيس اليمني الانتقالي، لدى استقباله الأربعاء في صنعاء وفودا عربية شاركت في مؤتمر إقليمي تعليمي استضافه اليمن مؤخرا، التأكيد على أهمية مؤتمر الحوار الوطني “في رسم ملامح مستقبل اليمن الجديد المبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد”.
وقال هادي إنه يطمح إلى تحقيق خمسة تحديات “لم نستطيع الإيفاء بها كاملة خلال خمسين عاما”، موضحا أن هذه التحديات “تتمثل في خمسة اتجاهات أساسية تمثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرقات”.
ويعاني اليمن من تدهور اقتصادي مستمر منذ سنوات، وهو مهدد بالإفلاس والفوضى في حال فشل مؤتمر الحوار الوطني في تحقيق نتائجه المرجوة.وتبحث دول ومنظمات مانحة اليوم الخميس في لندن الوضع الاقتصادي والتنموي في اليمن، الذي حصل في سبتمبر الفائت على وعود بمساعدات قدرت ب7.9 مليار دولار لإخراجه من أزمته الراهنة، شريطة إدخاله المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية.

اقرأ أيضا

ولي العهد السعودي يستعرض التعاون العسكري مع وزير الدفاع الأميركي