الاتحاد

عربي ودولي

استقالة وزير الدفاع التونسي

تونس (وكالات) - أعلن وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي (مستقل) أنه استقال من منصبه في الحكومة التي تقودها حركة النهضة الحاكمة بسبب “الضبابية التامة” للمشهد السياسي في تونس. وتعيش تونس أزمة سياسية خانقة أججها الشهر الماضي اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد واستقالة رئيس الحكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة. وقال الزبيدي في تصريح أدلى به مساء أمس الأول لتلفزيون “نسمة” التونسي الخاص “قدمت استقالتي لعلي العريض (القيادي في حركة النهضة، المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة) وقد طلب مني المواصلة، لكني أعطيته كل الأسباب التي تجعلني غير قادر على مواصلة مهامي”.
وأوضح أن هذه الأسباب هي “الضبابية التامة” للمشهد السياسي في تونس وعدم توافر “خارطة طريق (سياسية) واضحة للذهاب إلى الانتخابات (العامة) في احسن الظروف واسرع الأوقات”. وحذر من أن “المؤسسة العسكرية متعبة ولم تعد لديها الجاهزية” اللازمة، بسبب انتشارها منذ اكثر من عامين لحفظ الأمن داخل البلاد وعلى الحدود. وقال “لدينا تهديد (أمني) من الداخل ومن الخارج (على الحدود)، لذلك نريد تكثيف وجودنا على الحدود” مع الجارتين ليبيا (جنوب شرق) والجزائر (الغرب). يذكر انه تم تعيين الزبيدي وزيرا للدفاع بعد “الثورة” التي أطاحت في 14 يناير 2011 نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي غادر إلى السعودية.
من جانب آخر، أعلن علي العريض القيادي في حركة النهضة الحاكمة والمكلف بتشكيل ورئاسة الحكومة التونسية المقبلة أنه “لا يدري” متى سيتم تشكيل هذه الحكومة، في حين أشارت وكالة الأنباء الرسمية إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول الوزارات السيادية ووزارة الشؤون الدينية في الحكومة المنتظرة.
وقال العريض وهو وزير الداخلية في حكومة حمادي الجبالي المستقيلة، لإذاعة “شمس إف إم” التونسية الخاصة إجابة عن سؤال حول تاريخ تشكيل الحكومة المقبلة “لا ادري، إن شاء الله قريبا”. ولفت إلى أن “أي تصريح يتحدث عن تشكيلة الحكومة ولا يصدر عن الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة (علي العريض) لا يعتبر تصريحا دقيقا، ولا يمكن الاعتماد عليه سواء تحدث عن البرامج أو الأشخاص”.
وأعلن خليل الزاوية القيادي في حزب التكتل (يسار وسط) أحد شريكين علمانيين لحركة النهضة في الائتلاف الثلاثي الحكومي الحالي، أن “الجولة الأخيرة” من المفاوضات حول تشكيلة الحكومة ستجرى في غضون ساعات.
وقاطع حزب “حركة وفاء” الذي يضم منشقين عن حزب المؤتمر، الشريك العلماني الثاني لحركة النهضة في الائتلاف الحكومي، المفاوضات احتجاجا على عدم تحديد برنامج واضح لعمل الحكومة القادمة، بحسب المتحدث باسم الحزب سليم بوخذير.
ويشرف علي العريض على مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة. وتشارك في هذه المفاوضات أحزاب النهضة، والمؤتمر، والتكتل، وحركة وفاء، ومجموعتان نيابيتان ممثلتان في المجلس التأسيسي (البرلمان) هما “التحالف الديمقراطي” و”الحرية والكرامة”. وقالت وكالة الأنباء الرسمية إنه لم يتم “التوصل إلى اتفاق نهائي خاصة حول وزارات السيادة ووزارة الشؤون الدينية”.
وكانت حركة النهضة استجابت لمطالب المعارضة ووافقت على التخلي عن وزارات الخارجية والداخلية والعدل التي يتولاها قياديون في الحركة. وتطالب المعارضة بتعيين “مستقل” على رأس وزارة الشؤون الدينية خلفا لنور الدين الخادمي المحسوب على حركة النهضة.
وأفادت تقارير إعلامية أمس بأن الائتلاف الحكومي الجديد الذي يجري تشكيله في تونس سيتم تخفيض عدد أعضائه إلى 36 بدلا من 52 كما كان في الائتلاف الثلاثي المستقيل. وقالت إذاعة “موزاييك” أمس استنادا إلى مصادر حكومية إن عدد أعضاء الحكومة الجديدة سيتألف من 36 عضوا يمثلون 28 وزيرا و8 كتاب دولة.
على صعيد آخر أعلن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في حديث نشرته صحيفة الخبر الجزائرية أمس أن نظامه سيقاوم التيار السلفي المسلح لكنه يدعو إلى الحوار مع العناصر الأخرى المعتدلة من هذا التيار الإسلامي. وقال المرزوقي “بالنسبة للظاهرة السلفية، يمكن أن تشكل إزعاجا كبيرا، لكنها لا يمكن أن تشكل خطرا على الدولة أو المجتمع ، السلفية هي من مخلفات العهد البائد، لأن بن علي عندما قضى على النهضة كحركة إسلامية معتدلة وسلمية، فتح المجال لقوى إسلامية تدربت وتعلمت الحرب في أفغانستان ثم رجعت إلى تونس”.
وأضاف “السلفية لها جذور اجتماعية بسبب الفقر المدقع، وإذا أضيف ذلك إلى طفرة السلاح بعد سقوط نظام القذافي والحرب في مالي، فهذا يجعل من هذا التيار مشكلة، والتعامل معه يجب أن يكون على أصعدة متعددة”. وتابع “التيار السلفي ليس كله متشددا، هناك تيار تقليدي وهناك تيار إصلاحي، أنا أردت أن أفتح الحوار مع التيار الإصلاحي، أما التيار السلفي المسلح فسنقاومه” .

اقرأ أيضا

بعد اشتباكات مع المحتجين.. قوات الأمن العراقية تفتح ميناء أم قصر