الاتحاد

كرة قدم

نوير.. بدأ رحلة البحث عن الذات أمام الإمارات !

نوير حارس عرين البافاري والمانشافت (أرشيفية)

نوير حارس عرين البافاري والمانشافت (أرشيفية)

عماد ياسين (برلين)

مانويل نوير، حارس مرمى نادي بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا، الذي هدد النجمين البرتغالي كرستيانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسي على عرش الأفضل في العالم خلال الاستفتاء الذي جرى يناير الماضي، وخسر التصويت أمام رونالدو، ليحصل الأخير على الجائزة للسنة الثانية على التوالي، ورغم أن بداياته انطلقت من إقليم «الرور» مع الأندية الألماني، لكن مسيرته الدولية كانت أمام «الأبيض» الإماراتي.

صحيفة «السوددويتشه تسايتونج» كتبت عن بعض المراحل المهمة من حياة نوير، اللاعب الذي ولد في 27 مارس 1986، وترعرع في مدينة جيلسنكيرشن الجميلة والهادئة في منطقة الرور غرب ألمانيا. وركزت الصحيفة على أنه وبالرغم من أن الجائزة وللسنة السابعة لم تخرج من مخالب لاعب الريال رونالدو، ولاعب برشلونة ميسي، إلا أن نوير استطاع أن يهدد عرش هذين اللاعبين، وكاد أن ينهي عصرهما منوهة على أن الحارس الذي يبلغ من العمر 28 عاماً، لاتزال أمامه الفرصة للحصول على هذا اللقب في المستقبل.
لعب نوير في كافة المراحل العمرية لفريق شالكة الكروي، وحتى أيام نهاية الأسبوع كان يجلس على مدرجات الملعب لمتابعة اللاعبين المحترفين في الفريق، ولم تكن كرة القدم الرياضة الوحيدة التي يمارسها نوير، فقد لعب التنس مع نادي (تي جي جولد فايس جيلسنكيرشن)، وكان يرى في بطل كرة المضرب الألماني بوريس بيكر قدوة له، وفي عام 2006 وقَع نوير على أول عقد احترافي مع نادي شالكة، ولعب أول مباراة له أمام نادي آخن في أغسطس من نفس العام، وفي نوفمبر أختاره مدرب شالكة آنذاك ميركو سلومكا، ليصبح الحارس الأول للفريق، القرار الذي فاجأ الكثير حينها، ليصبح نوير واحداً من أصغر حراس المرمى في تاريخ البوندسليجا.
الحظ لم يحالف نوير في الموسم الأول له مع شالكة، وخسر الفريق بطولة الدوري قبل نهايتها بمرحلة واحدة، إلا أن نوير استطاع أن يثبت وجوده كحارس أساسي في الدوري الألماني، فقد تميَز الحارس الذي يبلغ طوله 193 سنتيمتراُ، بقدرته العالية على أن يكون حارساً للمرمى ولاعباً في الوقت نفسه. صحيفة «السوددويتشة تسايتونج» وصفته عام 2007 بالقول: «في مانويل نوير يظهر نوع جديد من اللاعبين». أحبته جماهير شالكة لطريقة لعبه المميزة وإمكانية لعبه خارج منطقة الجزاء وأصبح بالفعل محبوب الجماهير هناك.

إبداع نوير لم يتوقف عند حدود النادي بل وصل إلى المنتخب الألماني أيضاً، حيث استطاع نوير من حصد لقب بطولة أوروبا لما دون 21 عاماً، والتي أقيمت في السويد، وعن هذه البطولة كتب زميله في المنتخب بندكت هوفيدس قائلاً: «قدم مانويل في هذه البطولة مستوىً رائعاً، ولابد أن أذكر موقفاً حصل في مباراة نصف النهائي أمام إيطاليا، استطاع مانويل أن ينقذ المرمى من كرة سددها المهاجم الإيطالي بالوتيللي من ضربة حرة مباشرة من على بعد 30 متراً»، وأضاف هوفيدس معلقاً على هذه الحادثة: «لم يصد مانويل الكرة بيده وأنما بضربة مقصية طائرة، لازلت أحتفل بها كلما جاءت بذاكرتي».

بعد هذه البطولة، وبسبب المستوى الرائع الذي ظهر به نوير، أستدعاه مدرب «الماكنات» يواخيم لوف لتمثيل المنتخب الأول، وكان أول ظهور لمانويل نوير في قميص «المانشافت» عام 2009 أمام منتخب الإمارات، وانتهت بفوز المنتخب الألماني بسبعة أهداف مقابل هدفين للمنتخب الإماراتي.
خلال المباريات التحضيرية لبطولة كأس العالم 2010، تعرض حارس المنتخب الألماني الأول أندريه آدلر لكسر في الأضلاع أبعدته عن المشاركة في البطولة، وأصبح نوير الحارس رقم واحد لألمانيا، المركز الذي لم يستطع أي حارس آخر الاقتراب منه حتى اليوم، ولم يستطع فريق الماكينات من الوصول للمباراة النهائية للبطولة بسبب خسارته مباراة نصف النهائي أمام إسبانيا.
في موسم 2010 - 2011، خرج شالكة من نصف نهائي التشامبيون ليج بخسارته أمام مانشستر يونايتد الإنجليزي، ولكنه أستطاع إبعاد البايرن من نصف نهائي بطولة كأس ألمانيا والتي حصل شالكة على لقبها. ورغم الدور الذي لعبه نوير في إبعاد البايرن عن البطولة، إلا أن الأخبار بدأت تتردد حول انتقال نوير إلى النادي البافاري، ففي أبريل 2011 أعلن نوير خلال مؤتمر صحفي وكانت الدموع تملأ عينيه: «أريد أن أقوم بخطوة كبيرة وجديدة من أجل مستقبلي الكروي، ولي شخصياً كذلك». وبالفعل وفي يونيو أصبح انتقال نوير إلى بايرن ميونيخ مؤكداً.
استقبال جماهير البايرن لحارسهم الجديد لم يكن ودياً، ورفعوا لافتات كتب عليها «كلا نوير»، وعلقت بعض الصحف وقتها بأن الجماهير «البافارية» لا يريدون لشخص يسري في عروقه دم «الأزرق الملكي» ليحرس عرينهم، وفي الموسم الأول له مع البايرن لم يحصل نوير مع ناديه الجديد على أي لقب، وخسر نهائي «التشامبيون ليج» أمام تشيلسي الإنجليزي.
في موسم 2013 حصل نوير مع البايرن على الثلاثية وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ النادي، وفي السنة التالية حصل على بطولتي الدوري والكأس، وعندها أمتلك نوير قلوب جماهير البايرن، وفي نفس العام، أختير نوير كأفضل حارس مرمى في العالم للمرة الأولى في تاريخه، لينهي احتكار الحارس الإسباني ايكر كاسياس على اللقب والتي استمرت 5 سنوات متتالية، ولم يأت هذا من فراغ، وهذا ما برهن عليه نوير في كأس العالم التي أقيمت في البرازيل عام 2014، ففي هذه البطولة، أظهر نوير للعالم كيف يمكن لمركز حراسة المرمى أن يتطور، حيث شاهد العالم نوير وهو يدافع عن مرماه بيديه وقدميه، ويأخذ في كثير من الأحيان دور المدافع الليبرو.
وفي مباراة ثمن النهائي أمام الجزائر قدم نوير أداءً مذهلاً جعلت منه بطلاً، واستطاع أن يحمي مرماه بالدفاع عن عرينه لمرات عديدة من خارج منطقة الجزاء، وبعد نهاية البطولة توج منتخب «الماكينات» بكأس العالم، وحصل نوير على القفاز الذهبي كأفضل حارس مرمى في البطولة.
ورغم أن بداية مباريات العودة للموسم الحالي شهدت تلقي نوير أربعة أهداف أمام فولفسبورج، إلا أن شباك نوير وخلال مباريات الذهاب الـ 17 لم تهتز إلا 4 مرات، وهو رقم قياسي سوف يصعب تحطيمه في وقت قريب.

اقرأ أيضا