الاتحاد

دنيا

متحف قلعة الفهيدي وعاء لتاريخ دبي

نماذج للمراكب والسفن التقليدية في ساحة قلعة الفهيدي

نماذج للمراكب والسفن التقليدية في ساحة قلعة الفهيدي

يقف الزمن على أعتاب قلعة الفهيدي ليدون على جدرانه وبين ثناياه تاريخ المكان الذي ظل شامخاً صامداً ضد التيارات الخارجية التي كانت تعصف بالمكان، متشبثاً بجذوره، ضارباً بأصالته عمق التاريخ المتوهج بأفراده الذين قهروا مصاعب الحياة ومشقتها، وسخروا مفردات البيئة كي تعينهم على شظف العيش وضنكه. ويوثق عبر صفحات المتحف مشاهد وأحداثاً من الماضي، وفق منهجية علمية مدروسة أرسى دعائمها كل من عشق التراث وقدَّر قيمة هذا الإرث الثقافي، وكرس وقته وجهده لنقله للأجيال المتعاقبة.

ويطلعنا على تفاصيل هذا الصرح الثقافي عبدالله راشد السويدي المدير بالإنابة قائلاً: تأسس المتحف في قلعة الفهيدي، أحد أقدم المباني التاريخية في دبي، عام 1787م لتستخدم كحصن دفاعي، ومقر للحكم و المدينة، ومع التوسع العمراني، وزيادة أعداد السكان في المدينة، تحولت القلعة لاستخدامات متعددة، فكانت سجناً للخارجين على القانون، ومستودعاً للذخائر، إلى أن أصدر الشيخ راشد بن سعيد توجيهاته بترميم القلعة، وإعدادها كمتحف وطني. يحتضن في طياته طبيعة الحياة القديمة بكافة تفاصيلها. بدأ المتحف بداية متواضعة في عام 1971 وكان يضم جناحين أحدهما للتراث والآخر للآثار، بمعروضات تراثية كانت معظمها مهداة من قبل المواطنين، وقطع أثرية مكتشفة محدودة العدد، حيث كانت مهام التنقيب والبحث عن الآثار في الإمارة لا تزال في بدايتها، وهي استهلت منذ العام 1968م في موقع القصيص وجميرا، إلا أنَّ رقعة ومساحة المواقع الأثرية وأعدادها ازدادت في الإمارة مع مرور الزمن. وبازدياد المهام وعدد المكتشفات والقطع التراثية، بدأت بلدية دبي بدراسة عملية توسيع المتحف حتى يضم أكبر قدر من هذه المكتشفات، ويتم عرضه بطريقة تنظيمية علمية مدروسة، واضعة نصب عينيها أهمية الحفاظ على المبنى التاريخي وحمايته من أي تشويه، وعليه فقد اتجهت البلدية لبناء متحف تحت الأرض بعمق 3.5 متر، يرتبط بالقلعة التي خضعت بدورها لأعمال صيانة وترميم. وقد استهلت البلدية بالمهام المنطوي عليها لعملية الترميم وصيانة المبنى في 1922م لتستكمل أعمالها في عام 1995م، بتنفيذ ديكورات وأساليب عروض جديدة متنوعة ومتميزة، شملت عروضاً حية، وتقنيات تكنولوجية مستحدثة، وتقسيمات لعروض توضح الطبيعة الجغرافية للإمارة ما بين الساحل والواحة والصحراء. وتشرح أشكال الموروثات الثقافية في المنطقة من أساليب معيشة، ومدى التطور الحضاري الذي أحرزته دبي منذ أوائل القرن العشرين لحينه، إذ تفوقت في مجالات التطوير الاقتصادي والعمران والصحة والتعليم وتخطيط المدن، مواكبة لمظاهر التطور الثقافي والتنمية البشرية، ولتلعب دوراً عالمياً في العلاقات التجارية، وترتقي بأنظمتها الاقتصادية لأعلى المستويات ارتكازاً على موقعها الفريد الوسط في قلب العالم كهمزة وصل بين الشرق والغرب، وهو ذات الدور الذي لعبته في التاريخ القديم، حين كان ملاحوها يجوبون أقطار العالم، إلا أنَّ الميزة الرئيسية التي اتسمت بها هذه الحضارة المتألقة هي الحفاظ على التراث والتاريخ القديم لدبي، الذي يمثله المتحف كوعاء تاريخي للإمارة.

اقرأ أيضا