الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تدعم إنشاء نظام عالمي موحد لرسوم انبعاثات الطائرات

طائرات تجثو في مطار أبوظبي الدولي

طائرات تجثو في مطار أبوظبي الدولي

تدعم الإمارات، ممثلة بالهيئة العامة للطيران المدني، جهود مؤسسات الطيران الدولية الرامية إلى إنشاء نظام دولي موحد لرسوم انبعاثات الكربون على الطائرات، بدلاً من أن يكون مقتصراً على دول الاتحاد الأوروبي، بحسب سيف السويدي مدير عام الهيئة.
وقال السويدي لـ”الاتحاد” إن الهيئة تتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو”، والجهات الدولية ذات العلاقة، من أجل إيجاد حلول للقرار الأوروبي، الذي يلاقي رفضاً من المنظمة والاتحاد الدولي للنقل الجوي “أياتا”، إلى جانب انتقادات حادة من الولايات المتحدة والصين.
وبحسب السويدي، تقدمت الإمارات بأوراق عمل لـ”إيكاو”، لمناقشة القرار على صعيد دولي، بهدف الاتفاق على نظام جديد يحل مكان النظام الأوروبي الخاص بالانبعاثات الكربونية، بما يعود بالنفع على جميع الدول.
وكان الاتحاد الأوروبي أطلق نظام تجارة الانبعاثات عام 2005، كأحد الدعامات الرئيسية لجهود الاتحاد لمحاربة التغيرات المناخية، ودخل حيز التنفيذ على الطائرات التي تهبط وتقلع من المطارات الأوروبية اعتباراً من الأول من يناير العام الحالي.
وكانت الصين والولايات المتحدة انتقدتا قرار محكمة العدل الأوروبية فرض رسوم على شركات الطيران بسبب انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في رحلاتها من وإلى أوروبا.
وشكك السويدي في إمكانية تحقيق الفائدة المرجوة من فرض ضريبة الكربون، مشيراً إلى أنه سيقتصر على تحميل شركات الطيران أعباء إضافية.
ويثير القرار الأوروبي جدلاً واسعاً في القطاع، لاسيما في الجزئية المتعلقة بكيفية احتساب رسوم الكربون على الرحلات من وإلى دول القارة، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي “أياتا”.
وأكد السويدي أن دولة الإمارات من الدول التي أبدت رفضها لمثل هذا القرار كغيرها من الدول الأخرى، ولكن لا بد من تطبيقه كونه قانوناً ملزماً أصدره الاتحاد الأوروبي.
وأعرب السويدي عن تفاؤله بالتوصل إلى حلول بالتعاون مع الدول والمنظمات العالمية.
وبين أن شركات الطيران ستتحمل تكاليف ضريبة الكربون، وبالتالي سيتم تحميلها للمسافر عن طريق رفع أسعار التذاكر.
وهذا الأمر حذرت منه الناقلات الوطنية في وقت سابق، وأكدت أنها سترفع أسعار التذاكر على الوجهات الأوروبية بالقدر الذي يتناسب مع رسوم الكربون التي ستدفعها على الرحلات.
وقدرت ليندن كوبيل، مديرة قسم البيئة في “الاتحاد للطيران” أن تبلغ تكاليف انبعاثات الكربون الناجمة عن القرار الأوروبي 398 مليون دولار (310 مليون يورو)، أي ما يعادل 1,47 مليار درهم، على مدى السنوات التسع المقبلة، بناء على توقعات النمو في الحركة الجوية إلى أوروبا، والتكاليف المقدرة.
وأكدت لـ”الاتحاد” أنه سيتم التركيز حالياً على آلية عادلة لإدارة انبعاثات قطاع الطيران عالمياً، والتي تقودها منظمة “إيكاو”، بدلاً من القرار الأوروبي الإقليمي.
وأضافت “لا مفر من أن يكون لتكلفة الكربون أثر على أسعار التذاكر ما يجعلنا نؤكد أهمية العمل على وجود نظام عالمي عادل خاص بقضية انبعاثات الكربون”.
وكانت شركتا “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” اللتان تحققان نمو سريعاً، حذرتا من ارتفاع أسعار التذاكر، وتدرسان تحميل الركاب تكلفة برامج تجارة الكربون الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
وكان تيم كلارك رئيس شركة طيران الإمارات توقع أن تنفق الشركة أكثر من 40 مليون يورو عام 2012 لشراء أرصدة انبعاثات إضافية.
وقال “من المؤسف أنه في الوقت الذي نعمل فيه على طرح أسعار تذاكر تنافسية قدر المستطاع فإن في حكم المؤكد أن يتحمل الركاب التكلفة الإضافية لبرنامج تنظيم تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي. ولكن لم يتحدد بعد كيف سيتحقق ذلك”.
الأياتا
وتوقع مجدي صبري نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “أياتا” أن تبلغ التكاليف الإضافية الناجمة عن تطبيق قرار الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على شركات الطيران بسبب انبعاثات الكربون نحو 1,16 مليار دولار العام الحالي (900 مليون يورو)، أي نحو 4,2 مليار درهم.
وأكد صبري لـ “الاتحاد” أن “الأياتا” ترفض القرار الأوروبي، كونه يحمل شركات الطيران أعباء إضافية، مشيراً إلى أن طريقة احتساب الرسوم على الرحلات “غير قانونية”.
وعلى سبيل المثال، أوضح صبري أنه “عندما تسير طائرة من استراليا إلى دولة أوروبية فإن شركة الطيران تتحمل رسوم الكربون على المسافة كاملة من استراليا الى أوروبا، بدلاً من أن تقتصر على الحدود الأوروبية ما يجعل ذلك أمراً غير قانوني”.
وقال إن “الأياتا” تتعاون حالياً مع “إيكاو” ونحو 20 دولة معارضة للقرار من بينها الإمارات والصين والولايات المتحدة، لمناقشة وضع نظام عالمي موحد لانبعاثات الكربون.
وشدد على أن النظام العالمي الموحد الذي تعمل فيه “الإيكاو” يوزع الأعباء البيئية على شركات الطيران جميعها حول العالم، مؤكدا أن القرار الأوروبي فيما يتعلق بفرض رسوم على انبعاثات الكربون يعتبر سابقة في تاريخ الطيران من خلال تصرف كل دولة منفردة بقضية بيئية، ما يعيق العمل على النظام العالمي الموحد.
ولفت إلى أن قرار شركات الطيران بتحميل التكلفة الإضافية للمسار لا تتدخل فيه “الأياتا” حيث يعود ذلك لشركة الطيران نفسها.
أرباح وخسائر
وقال صبري إن “الأياتا” توقعت أن تصل أرباح شركات الطيران بالعالم خلال العام الحالي إلى 3,5 مليار دولار، منها 300 مليون دولار لشركات الطيران بالشرق الأوسط.
وأوضح أن القرار الأوروبي سيخفض أرباح الشركات إلى 2,4 مليار دولار.
ولكن صبري قال إنه في حال حصول أزمة أوروبية العام الحالي فإن شركات الطيران عالمياً ستتكبد خسائـر بقيمة 8,3 مليار دولار.
وأوضح أن “إيكاو” وافقت في اجتماعها للعام 2010 على 15 معياراً للنظام العالمي، حيث اتفقت على تطويره في اجتماعها المقبل عام 2013، مؤكداً أن تلك الخطط التي تعمل عليها “ايكاو” يجب أن تكون محط اهتمام للحكومات حول العالم حالياً.

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية