الاتحاد

دنيا

إيحاءات جنسية تمشي مع التي شيرتات النسائية


تحقيق ـ فداء طه:
تصوير ـ عمران شاهد
الحديث عن الملابس حديث ذو شجون وذو فروع وغصون أيضا، فبالإضافة إلى غلاء أسعارها الذي يصل إلى أرقام خيالية في بعض المحال، وصعوبة إيجاد المقاسات الكبيرة منها·· وفضلا عن غزو 'الستايل' الأوروبي في الشكل والألوان لأسواق أبوظبي وعدم توفر الملابس المحتشمة، فهنالك ظاهرة أخرى يبدو أنها استفحلت في الأسواق، ولم تقتصر على محل واحد، وهي وجود كميات ونوعيات كثيرة من الـ 'تي شيرتات' والقمصان التي كتبت عليها عبارات 'جنسية' فاضحة تسيء إلى الحشمة والحياء العام·· والمثير للاستغراب والدهشة أن هذه البضاعة التي تسري في الأسواق كالسرطان تباع في المحال التجارية بلا حسيب أو رقيب·· وفي حين تحجب مواقع الانترنت الإباحية من على شاشات كمبيوتر المراهقين فإن هذه العبارات الإباحية العلنية تمشي في الشوارع والمراكز التجارية بكل راحة وأريحية·
وإذا كان الحياء قد ولى إلى غير رجعة من عند بعض أصحاب المحال التجارية، والذين باعوا كل المبادئ والقيم الأصيلة مقابل الأرباح التجارية التي يكسبونها من وراء بيع بضاعتهم الرخيصة، والأخلاق ودعت فئة معينة من الناس، فإن الشارع العام في أبوظبي مازال يصر على رفض الظاهرة واستبعادها عن مجتمعنا العربي ولاسيما في مجتمع أبوظبي المحافظ والمعروف بحشمته وحيائه·
نظرة عامة داخل المحال التجارية، الراقية، تكفي لاستشفاف هذه الظاهرة والتأكيد على استفحالها داخل الكثير من المحال، ومع تأكيد معظم الناس على رفض هذه الظاهرة فإن السؤال الذي نظل نطرحه هو أين الرقابة على الملابس، ومن المسؤول يا ترى؟
أين العيب؟
البعض يرى بأن هذه الكلمات عادية جدا، حيث تقول إحدى الفتيات، رفضت ذكر اسمها، بأنه لا يوجد ما يمنع من ارتداء مثل هذه الـ 'تي شيرتات' فهي مجرد ملابس عليها كلمات ولا تعني شيئا، وليس بالضرورة أن الفتاة التي ترتديها هي غير محترمة(!) فهذه ملابس على الموضة ولا يوجد ما يمنع من ارتدائها، ثم إنها موجودة في الأسواق بكثرة فما الذي يمنع أو يحرم شراؤها؟!
وتعتقد إلهام نبيل، أن هذا النوع من الملابس عادي جدا ومناسب للفتيات في عمر المراهقة والصبا، وتضيف: هذه العبارات كانت موجودة على الدوام على القمصان والـ 'تي شيرتات' الخاصة بالفتيات منذ زمن، ولا عيب في أن ترتديها الفتيات، فنحن ارتدينا مثل هذه الأشياء في مرحلة ما من عمرنا، مكتوب عليها على سبيل المثال (I LOVE YOU ) وكانت شيئاً عادياً جدا·· ثم ما العيب، تستطرد، في أن ترتدي الفتيات مثل هذه القمصان إذا كانت شاشات الفضائيات العربية والغربية على السواء تبث مثل هذه الأشكال من الملابس كل دقيقة، فهذا نتاج للثقافة السائدة حاليا سواء قبلنا أو رفضنا!
ومن جهة أخرى فإن الأغلبية ترفض هذه النوعية من الملابس، ويرون فيها إيحاءات جنسية وعبارات مسيئة للحياء والأدب لم نعتد عليها في مجتمعاتنا العربية!
يقول محمد منصور، لقد لفتت نظري هذه الـ 'تي شيرتات' في الأسواق، ورأيت الكثير من الفتيات يرتدينها، وبالنسبة لي فأنا لا أحترم الفتاة التي ترتدي مثل هذه الملابس، فهي كأنما تعرض نفسها أمام الآخرين وتظهر لهم بأنها سهلة المنال وتريد أن تتعرف، ومستعدة لمحادثة الجميع·· وأنا شخصيا لا أقبل بأن تخرج أختي أو ابنتي أو زوجتي إلى المراكز التجارية أو إلى الشارع وهي ترتدي هذه الملابس التي تدعو إلى قلة الأدب والحياء، فنحن مازلنا عربا ولا نقبل بأن تنتهك أخلاقنا لهذه الدرجة، وبصراحة فإنني استغرب كيف تسمح الجهات المعنية بوجود مثل هذه الملابس داخل مجتمع أبوظبي المعروف بالمحافظة والحشمة·
مؤذية وتخدش الحياء
أما مراد شفيق، فيقول: للأسف لقد كثرت المناظر المؤذية و'المسيئة' للحياء التي نراها في الشوارع والمراكز التجارية، فكل يوم نرى تلك المناظر من النساء بلباس فاضح في كل مكان، وهو برأيي منظر مقزز ومقرف، وأنا أعتقد أن المرأة بملابس محتشمة ومحترمة، ولا أقصد الحجاب بالضرورة، هو أجمل بكثير من المرأة المتعرية··
أما بالنسبة للقمصان التي يكتب عليها عبارات 'بذيئة' في معناها، فهي ظاهرة أصبحت عادية بالنسبة للكثيرات من الفتيات، وأعتقد أن بعض الفتيات الصغيرات في عمر المراهقة لا يفهمن معنى العبارات المكتوبة على القمصان، وبعضهن لا يقرأن ما هو مكتوب، وهنالك فئة معينة تفهم معنى العبارات وتتعمد أن ترتديها من أجل جلب الأنظار من قبل الشباب، وأنا أنصح الأهل بمراقبة لباس بناتهم وقراءة ما يكتب على القمصان، لأن البعض لا يهتم بقراءة المكتوب والبعض الآخر يجهل معنى هذه العبارات باللغة العربية!
وبدورها قالت سميرة عبد الله، أنا أعتقد أن ما وصلنا إليه اليوم من عري وفجور لا يمكن أن يكون مقبولا، فالدعوة إلى قلة الحياء صارت في العلن·· وتتابع، منذ زمن كنا نرتدي قمصاناً مكتوب عليها عبارات ولكنها كانت بريئة ومقبولة، أما العبارات المكتوبة على القمصان المعروضة في الأسواق فلا يمكن أن تقبل بها امرأة أو فتاة محترمة، والمحزن أن معظم المحال التجارية تبيع هذه البضائع وليست مقتصرة على محل واحد·
تقول سميرة، عندما كنت صغيرة كنت أرتدي 'تي شيرتات' مكتوب عليها عبارات بسيطة، ولكنني بصراحة في ظل العبارات غير البريئة وغير المحترمة الموجودة اليوم، لا أقبل بأن ترتدي ابنتي مثل هذه الملابس وأخشى عليها من أن تفقد براءتها وحياءها مما ستتعرض له من ردة فعل في الشارع!
ويقول صالح حمدان، بصرف النظر عن قبولنا أو رفضنا لهذه البضاعة ومن يقبل على بيعها أو شرائها وارتدائها في الأسواق، فإن هذه الظاهرة هي نتاج للثقافة الغربية التي تطغي الآن على عقول الشباب والفتيات، والتي تروج لها الفضائيات على مدار الساعة، فنحن أصبحنا اليوم كالحفرة تستوعب كل ما يرمى فيها، والغرب يرمون إلينا كل فضلاتهم وثقافتهم، ولكننا للأسف لم نأخذ عنهم العادات والظواهر الإيجابية·
وترى إحدى السيدات، فضلت عدم ذكر اسمها، أن الكتابات الموجودة على القمصان والـ 'تي شيرتات' النسائية التي تباع في الأسواق حاليا، خارجة عن أخلاقنا كعرب ومسلمين، كما أنها تخطت جميع الحدود المعقولة والمقبولة بالنسبة لنا، فهنالك عبارات غريبة بإيحاءات جنسية فاضحة، ترتديها الفتيات الصغيرات، وأنا أتساءل هل تعلم هذه الفتيات معاني العبارات المكتوبة؟
فإذا كن يعلمن معانيها فتلك مصيبة أما إذا لم يعلمن فالمصيبة أكبر، ثم أين الأهل وكيف يسمحون لفتيات في عمر الزهور، بريئات جميلات بأن يرتدين هذه الملابس، وكيف لا تراقب العائلة ملابس بناتها؟
في أحد المحال التي تبيع مثل هذه الـ 'تي شيرتات' تقول موظفة المبيعات، إن استيراد مثل هذه 'الـ تي شيرتات' ليس ممنوعا، وهي تستورد مع بقية الملابس النسائية الأخرى من فساتين السهرة وغيرها وهي أحدث صيحات الموضة، ولا أعلم بوجود رقابة على ما تحتوية الملابس من عبارات وغيرها، لكن ما أعلمه هو أنها تلقى رواجا ومبيعا لدى شريحة من النساء من كافة الجنسيات، ولا توجد شريحة معينة تقبل عليها دون الأخرى!

اقرأ أيضا