صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

بوادر مواجهة تجارية مرتقبة بين الاقتصاديات العالمية الكبرى

أبوظبي (الاتحاد)

بدأت بوادر المواجهة التجارية بين الاقتصاديات العالمية الكبرى بالظهور من خلال ما ألمح إليه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أمس الأول في مؤتمره الصحفي حيث أشار إلى أن السياسة الجديدة ستركز على إعادة المكتسبات للولايات المتحدة التي تقدر بمئات المليارات وخص بالذكر الصين واليابان.
وأشار تقرير الأسبوع الماضي لمكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة إي.دي.إس سيكيوريتيز بأن سياسات عام 2017 ستركز على المواجهات الاقتصادية والتجارية والمالية لتحقيق التوازن فيما بينها والتي عجزت عنها سياسات المواجهة في العملات.
ولفت التقرير إلى أن الأسواق المالية كانت تتوقع توضيحا أكثر من قبل ترامب حول خططه الاقتصادية وخاصة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية والإنفاق والتحفيز المالي مما انعكس سلباً على الدولار الأميركي وأسواق الأسهم نتيجة عدم الوضوح الذي تلقوه خلال المؤتمر الصحافي لترامب الذي أشار الى تخفيض الإنفاق في بعض القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والتسليح.
وتساءل التقرير حول البعد الذي قد يذهب إليه ترامب في علاقته مع الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة خاصة أن الصين تأتي في المرتبة الأولى والتي تشكل نحو 16% من إجمالي التجارة الأميركية واليابان 5.4%، وهل سيتمكن ترامب من تحقيق مصالح الولايات المتحدة من دون المساس أو التأثير على هذه العلاقات أو سيكون لديه خطط حمائية لتعزيز التوازن بين هذه الاقتصاديات والولايات المتحدة.
ولفت التقرير إلى أن هذه الدول تشكل أيضاً قوة اقتصادية منافسة بشكل مباشر للاقتصاد الأميركي منها الصين التي تأتي كثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة بحجم ناتج محلي إجمالي 11 تريليون دولار ومن ثم اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحجم 4.5 تريليون دولار. وهنا من الطبيعي أن تكون هناك حسابات دقيقة لترامب وفريقه الاقتصادي للمحافظة على هذه المكتسبات الاقتصادية والتجارية التي تتوج الولايات المتحدة على عرش الاقتصاد العالمي. ولفت التقرير إلى أن الصورة ستكون أوضح بعد تسلم دونالد ترامب مهامه رسميا والبدء بتوضيح خططه مما سيساهم في بلورة الرؤية للمرحلة القادمة التي ينتظرها كافة الدول والمستثمرين حول العالم الذين سيقومون بوضع السياسات التي تتماشى وتواكب هذا التوجه.

الدولار الأميركي
شهد الدولار الأميركي انخفاضاً ملحوظا نتيجة التصريحات التي أدلى بها الرئيس المنتخب دونالد ترامب والتي جاءت بأقل من توقعات الأسواق حيث انخفض مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية بانتظار المزيد من البيانات أو التوضيحات لكي يستعيد الدولار قوته التي اكتسبها بشكل كبير المرحلة الفائتة والأسواق على موعد يوم غد مع بيانات مبيعات التجزئة والتي يتوقع أن تأتي مرتفعة.

الين الياباني
استعاد الين الياباني قوته بشكل ملحوظ نتيجة تصريحات ترامب وانخفاض شهية المستثمرين للمخاطرة حيث ارتفع أمام الدولار الأميركي ووصل إلى مستويات لم يصلها منذ شهر ديسمبر كما تلقى الين دعما آخراً نتيجة البيانات الاقتصادية الجيدة حيث جاءت بيانات الحساب الجاري بأفضل من المتوقع 1.8 تريليون ين وهي أعلى مستوى منذ عام 2015 إضافة إلى ارتفاع نسبة التمويل المصرفي إلى أعلى مستوى منذ عام 2014 بما يعكس قوة الحركة الاقتصادية.

الجنيه الإسترليني
تأثر الجنيه الإسترليني بالتصريحات السلبية لرئيسة الوزراء البريطاني التي استثنت السوق المالي من أولويات خطط الحكومة لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي حيث يعتبر السوق المالي المحور الأساسي في مفاوضات الخروج وفي حال خسرت بريطانيا مكانتها المالية والتي يتنازع عليها حاليا دول الاتحاد الأوروبي سيشهد الاقتصاد البريطاني الانكماش والتراجع ولكن اذا نجحت بريطانيا في الحفاظ على هذه المكتسبات سينعكس ذلك بالكثير من الازدهار والإيجابية كون السوق المالي هو المحرك الرئيسي للاقتصاد البريطاني.

مكاسب النفط
حافظت أسعار النفط على مكاسبها نتيجة بدء تطبيق اتفاقية منظمة أوبك لاقتطاع وتجميد الإنتاج التي دخلت حيز التنفيذ منذ 1 يناير 2017 مما أعطى أسعار النفط دعماً جديداً حيث وصل سعر برميل النفط الأميركي الخام الى 54.50 دولار على الرغم من بيانات المخزونات الأميركية التي جاءت مرتفعة.

الذهب
حقق الذهب مكاسب جيدة حيث نجح في تجاوز حدود 1200 دولار نتيجة انخفاض شهية المستثمرين إلى المخاطرة وتراجع الدولار وهي مستويات لم يصلها منذ 23 نوفمبر الماضي. ويبقى الذهب من أبرز الملاذات الآمنة حيث يمكن أن يحقق المزيد من المكاسب نتيجة انخفاض شهية المستثمرين التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً منذ انتخاب ترامب وحتى اليوم.