الاتحاد

دنيا

مصمم شاب يعيد أمجاد ستراتوس


إعداد - عدنان عضيمة:
لا شك أن مصمم هذه الرودستير الرائعة التي تدعى 'لانسيا ستراتوس'، يعي تماماً ما تنطوي عليه الحكمة التي تقول: قد يكون من اليسير على الإنسان الجاد أن يتقن عمله، ولكن من العسير عليه أن يكون مبدعاً فيه· فبالرغم من أنه لا يزال طالباً غير متفرّغ في كلية لندن الملكية للفنون، إلا أنه نجح في تصميمها وبنائها وهي على هذه الدرجة من الأناقة والدقة والجمال التي استثارت اهتمام كبار نقاد وخبراء تصميم السيارات، واختارتها مجلة 'أوتوكار' الإنجليزية مادة لموضوعها الخاص الذي دأبت على طرحه كل أسبوع·
إسمه كريس راباليك، وهو نمسوي يعمل في لندن· ولقد قفزت إلى ذهنه فكرة تصميمها عام 2002 عندما كان يتناول العشاء مع مجموعة من رفاقه المولعين بتصميم السيارات بعد زيارة صالات معرض جنيف الدولي للسيارات الذي نظم في ذلك العام· وكانت تلك الأمسية التي ضمت دستة من رفاق راباليك، عامرة بالأحاديث حول الإبداع والابتكار في عالم السيارات، تم التطرق خلالها للتاريخ المثير والقصير لسيارات 'لانسيا'، وكيف كان لشركة 'فيات'، الوصية عليها، أن 'تقتلها في المهد' وتخنق طموحاتها في بناء السيارات الخارقة المتميزة· وما هي إلا ساعتان من الأخذ والردّ، حتى كان هذا الحوار المثير كافياً لحثّ راباليك على التفكير بإعادة إحياء إحدى أشهر أساطير 'لانسيا' عندما قرر إعادة تصميم نسخة جديدة من سيارتها الرائعة 'ستراتوس'، وليتخذ قراراً لا رجعة فيه بأن ينصرف إلى بنائها بعد ذلك·
وبالرغم مما تنطوي عليه هذه المهمة المعقدة من صعوبات وعراقيل وتكاليف مادية باهظة، إلا أن راباليك قرر مواجهة التحدي· وراح يعرض المشروع على شركة 'فينومينون' التي يعمل فيها في لندن· وقررت الشركة تبني المشروع وعهدت بتنفيذه لراباليك باعتباره الشخص الأكثر اهتماماً وحماسة في اقتناء النسخ الكلاسيكية من 'ستراتوس'· وكان راباليك يمتلك 11 نسخة منها إلا أنه باع أربعاً للمساهمة في تمويل المشروع· ونجح في نهاية الأمر بوضع هذا التصميم التصوري الجديد لستراتوس والمستقى من تصميم نسخة عام 1970 التي فازت بأربعة سباقات عالمية أعوام 1974 و1975 و1976 على التوالي، كما فضل اقتباس بعض ملامح وتراكيب نسخة عام 1972 منها·
ويمكن للمرء أن يستقرىء من هذه النسخة الجديدة الكثير من المفاهيم الهندسية الجريئة والجميلة، لعل من أهمها تلك التي تتعلق بالتركيب الهندسي الغريب للزجاج الأمامي 'مصد الرياح' العريض الذي يتوسطه عمود يقسمه إلى نصفين مثلما كان عليه الحال في معظم نماذج السيارات الكلاسيكية· وحمّل راباليك الواجهة الأمامية بالكثير من الخصائص الرياضية التي تجلت خصوصاً بالشكل الحاد والمدبب للواجهة بما يحقق للسيارة قدرة استثنائية على اختراق كتلة الهواء· وربما كان التشكيل الهندسي للشبك الأمامي من أغرب التراكيب الهندسية في 'ستراتوس' الجديدة، فهو يتألف من تركيبين متداخلين بطريقة غير مسبوقة· ويبدو انسياب السطوح واضحاً كل الوضوح في كافة أرجاء 'ستراتوس' بما يوحي بقدرتها العالية الانطلاق· وكان لا بد لراباليك من أن يبالغ قليلاً في إضفاء الطوابع التطورية على سيارته الأخاذة فصمم لها بابين مصراعيين ينفتحان إلى الأعلى كحال سيارة مرسيدس ماكلارن أو السهم الفضي SLR.
ولم يستقر رأي راباليك حتى الآن حول مجموعة الدفع 'المحرك وناقل السرعة' التي سيختارها لسيارته هذه التي يقدر سعرها عندما تصبح قيد الإنتاج الفعلي بنحو 120 ألف جنيه استرليني (200 ألف دولار) إلا أن من المرجح أن يجهزها بمحرك يتألف من 8 أسطوانات مرتبة في صفين V8 تصل استطاعته العظمى إلى 420 حصاناً، مقترن بناقل سرعة سداسي يدوي· ويذكر أن 'ستراتوس' الأصلية كانت مدفوعة بمحرك من طراز 'فيراري دينو' يتألف من 6 أسطوانات مرتبة في صفين V6. ويدل هذا على القدرة العالية على الانطلاق لأن 'ستراتوس' الجديدة أخف وزناً من القديمة مما يقفز بقدرتها على التسارع وبلوغ السرعات العالية خلال أزمنة قصيرة إلى أعلى الحدود·

اقرأ أيضا