الاتحاد

الرياضي

منظومة في العناية المركزة

يقوى الحديث هذه الأيام عن حالة الرشح التي ضربت الـ «تيكي - تاكا» كفلسفة أبدعها نادي برشلونة، وقدمها لكرة القدم الحديثة للهروب من النمطية والاحتباس التكتيكي، والحقيقة أن هناك من ذهب إلى حد القول بأن ما لحق ببرشلونة من خسائر، هو إعلان عن موت أكلينيكي لتلك الفلسفة التي قادت البارسا إلى تسيد الكرة العالمية على مستوى النوادي.
كان يظن أن السقوط المريع لبرشلونة أمام الميلان بـ”سان سيرو” في دوري أبطال أوروبا هو مجرد حادث عارض لا يمكن أن يتأسس عليه حكم القيمة الذي يقول إن الصرح الكروي الرائع الذي شيده نادي برشلونة بدأ يتداعى بفعل التقادم، كأي منظومة كروية لها بداية ولها نهاية أيضا، إلا أن ما كان من هزات ارتدادية عنيفة بعد زلزال الميلان باندحار برشلونة أمام الغريم الأزلي ريال مدريد مرتين في أقل من خمسة أيام في مباراتين عن “كلاسيكو” كأس الملك أولاً، وعن “كلاسيكو” الليجا ثانياً، أنبأنا بوجود أعراض شيخوخة، ربما تكون قد أصابت الـ”تيكي - تاكا” وتنذر بموتها الطبيعي، كما مات قبلها الكاتناشيو الإيطالي والدفاع الخرساني السويسري، والكرة الشاملة الهولندية والكرة الآلية الروسية.
وقرأت قوة الرجة التي أحدثها هذا السقوط المتواتر للنادي الكاتالوني في مسارعة صناع القرار داخل قلعة “البلوجرانا” إلى عقد اجتماع قمة لبحث الأزمة، ومحاولة رأب الصدع الفني، مخافة أن تعظم المصائب إن حدث، وعجز ميسي ورفاقه عن تدارك خسارة “سان سيرو” أمام الميلان، وودعوا أمجد الكؤوس من دور الـ 16 ، كما لم يحدث ذلك منذ زمن بعيد.
ورغم أن ما قرره اجتماع القمة لم يكن ليصل إلى الصحافة، لأن القرارات السيادية غالباً ما تحاط بكامل السرية، إلا أنني وقفت عند ربط حالة الرشح الخطيرة التي أصابت برشلونة بالغياب الاضطراري للمدرب تيتو فيلانوفا الذي يخضع لعلاج كيميائي بالولايات المتحدة الأميركية، على حقيقة سعي البعض إلى ردمها تحت أنقاض الوهم، حقيقة أن برشلونة تسيد العالم بأسلوب لعبه، وبمنظومته التي لا تقبل الاستنساخ، ما كان يلمح إلا أن المدرب لا يمثل لهذه المنظومة قوة دفع وحصانة ضد التمييع، ورقابة ضد أي خروج عن النص.
تأثرت برشلونة كثيراً بالرحيل المبرمج لجوارديولا، فما عادت الآلة تدور بنفس الإتقان، وتأثرت أكثر بالغياب تحت الإكراه لفيلانوفا، عندما لم تعد قادرة أن تحمي نفسها ضد عادات التكرار التي تصيب بالملل النفسي، وتأثرت بأن صناع القرار داخل الغرف السرية لبرشلونة ظنوا أن “تيكي - تاكا”، وقد استنفذت كل الأغراض، ليست بحاجة إلى مدرب ثوري ينعشها ويعطيها القدرة على أن تقاوم أعراض الشيخوخة، وذلك هو الخطأ بعينه.


drissi44@yahoo.fr

اقرأ أيضا

182 ميدالية حصاد الإمارات في "العالمية"