صحيفة الاتحاد

دنيا

رأس الخيمة تدخل بمشاريعها العملاقة ومرافقها الجديدة إلى خريطة الجذب السياحي

مدينة الألعاب المائية “آيس لاند” وجهة سياحية جاذبة في رأس الخيمة

مدينة الألعاب المائية “آيس لاند” وجهة سياحية جاذبة في رأس الخيمة

تشهد رأس الخيمة نهضة سياحية تشمل مختلف منشآت الضيافة والترفيه بهدف تنمية مواردها المستدامة ومناطق الجذب فيها، وهي ترتقي بمرافقها العامة وقطاع الخدمات الآخذ في التطور، إلى مستوى لافت من الجودة وحسن الترويج. ومع تراكم المشاريع التطويرية على امتداد شاطئها وفي عمقها الصحراوي، تستقطب الإمارة المتكئة على أجمل الكثبان الرملية ومن خلفها الجبال الصخرية الشاهقة، أعداداً متزايدة من الزوار، ومن المتوقع أن تصل إلى مليون و200 ألف زائر عام 2013 موعد افتتاح أكثر من علامة فندقية عالمية.

لا تقتصر جماليات رأس الخيمة على طبيعتها الخلابة وشواطئها البيضاء، إذ تتمتع بتراث عريق يترك بصماته عند كل مرفق فيها، وتوفر الإمارة التاريخية الكثير من الخيارات الترفيهية وبرامج الاستجمام التي تقام في الهواء الطلق، من تسلق الجبال وركوب الدراجات، إلى رحلات الزوارق وصيد الأسماك. وممارسة رياضة الجولف في ملاعب تراعي الشروط الدولية وتتضم 18 حفرة داخل نادي “الحمرا للجولف” ونادي “تاور لينكس”.
وتتمتع الربوع الفسيحة لرأس الخيمة بمقومات سياحية فريدة تجمع بين الشواطئ والسهول والجبال. ومعالم طبيعية أخاذة تتألق جنباً إلى جنب مع القلاع والحصون الأثرية التي يعود بعضها إلى الألف السادس قبل الميلاد.
ولعل مدينة الألعاب المائية “آيس لاند” التي تتربع عند مدخل الإمارة، وجهة ترفيهية مثيرة لعشاق اللهو بالطبيعة وسط بيئة جليدية تحتمل كل التناقضات المناخية. وتوفر الحديقة تشكيلة واسعة من الألعاب ومزالج المياه. وهذا جزء من التركيبة الحيوية لرأس الخيمة التي تجذب بشمسها الذهبية الكثير من السياح القادمين بمعظمهم من الدول الأوروبية. ممن يبحثون عن المناطق الجبلية الوعرة والمرافق الشاطئية حيث الحرارة الدافئة في عطلة الشتاء.
رحلات جوية
ويورد فيكتور لويس مدير عام هيئة الاستثمار والتنمية لقطاع السياحة في رأس الخيمة، أن الإمارة تتطلع إلى تحقيق التميز في مختلف الميادين العامة والمجالات المتخصصة، مشيراً إلى أن قطاع السياحة في الإمارة يحظى باهتمام ملحوظ يهدف إلى زيادة عدد السياح سنويا.
ويقول، على غرار ما حققناه عام 2011 باستقطاب 835,200 ألف زائر، فإننا نسعى في العام المقبل إلى استضافة مليون و200 ألف زائر، ولدينا مشاريع كثيرة لإبهار ضيوفنا ونيل رضاهم عبر إحاطتهم بكامل وسائل الراحة والاسترخاء.
ويورد لويس أن رسالة الهيئة هي النهوض بمجال السياحة في رأس الخيمة وجعلها وجهة سياحية عالمية للاستجمام، حيث يحظى الزوار بأرقى تجربة من خلال النشاطات المختلفة في بيئات متنوعة، مضيفاً “نحن ندعم توجهات الإمارة للارتقاء بمشاريعها نحو العالمية من خلال تحديث الفرص التنموية وتوسيعها، وجعل رأس الخيمة وجهة سياحية مهمة والترويج لها على المستويين الإقليمي والعالمي، ونعمل حالياً على دعم الفنادق والمنتجعات من خلال فتح قنوات مع الهيئات المعنية ووكلاء السياحة في العالم. ويذكر فيكتور لويس أن من أبرز النشاطات التي تقوم بها الهيئة تمثيل الإمارة في معارض السياحة الدولية والمؤتمرات ذات الصلة، والتعريف بالمنتجات السياحية لرأس الخيمة وبمواقع الجذب فيها، عبر إطلاق الحملات الإعلامية والعروض الترويجية.
ويستطرد “إن رأس الخيمة وباعتراف المراقبين الدوليين تشهد ازدهاراً متسارعاً، وقد أصبحت منافساً موثوقاً يُعوَّل عليه في أسواق الضيافة العالمية”. ويتحدث مدير عام هيئة التنمية السياحية عن “مجموعة رأس الخيمة للضيافة”، معتبرا إياها خطوة مهمة على طريق تنظيم منافذ الأغذية والمشروبات وفق أرقى المعايير. ويشير إلى أنه من المقرر أن تقود المجموعة عملية تطوير أصول الضيافة بدءا من منتجع “بنيان تري الوادي”، إلى فندق “والدورف أستوريا” ومنتجع “ريكسوس باب البحر”، واللذين سيتم افتتاحهما نهاية العام الجاري وخلال الربع الأول من العام المقبل. ويذكر لويس أنه قد بدأ العمل على تحسين الخدمات والمرافق الخاصة بحديقة الصقر، بالإضافة إلى الإشراف على مراكز التسوق بالإمارة، واستحداث مفاهيم جديدة للأغذية والمشروبات على امتداد كورنيش القواسم وهو كورنيش رأس الخيمة الجديد. ويورد المدير العام أن الهيئة وقعت اتفاقية مع شركة “أبولو” للرحلات السياحية، وهي إحدى شركات مجموعة “كيوني” السويسرية، بهدف استقطاب المزيد من السياح إلى الإمارة.
وتتوافد هذه الرحلات قادمة من السويد على متن طائرات مؤجرة بسعة 221 مقعداً. ويشير إلى اتفاقية أخرى مع شركة الرحلات الألمانية “رايزة سيرفيس دويتشلاند” لتقديم 5 رحلات أسبوعية مؤجرة من ألمانيا، ورحلة أسبوعية واحدة من النمسا إلى رأس الخيمة. ويؤكد لويس أن هذه الرحلات حققت زيادة فعلية على عائدات الغرف الفندقية من قبل السياح القادمين من مناطق مختلفة بألمانيا بما فيها هامبورج وفرانكفورت ودوسلدورف وبرلين وميونيخ والعاصمة النمساوية فيينا.
مشاريع جاذبة
المتجول في مواقع تطوير قطاع الخدمات التي تعج بها إمارة رأس الخيمة يلاحظ أن هنالك الكثير من العناوين المنتظر افتتاحها قريبا. ومن أهم المنشآت السياحية قيد الإنجاز والتي تعتبر مشاريع ضيافة واعدة، منتجع “باب البحر” الذي يقع عند مدخل جزيرة المرجان وفندق “والدورف أستوريا”. إضافة إلى المشروع الضخم “ميناء العرب” الذي اقترن اسمه بأهم أشكال التنمية المقبلة عليها الإمارة. و”مزرعة اللؤلؤ” الأولى من نوعها في منطقة الخليج، وهي مشروع إماراتي ياباني مشترك تتيح إنتاج اللؤلؤ الطبيعي أمام الزوار، في واحدة من أكثر التجارب انفراداً في المنطقة. وتقدم المزرعة لمحة عن تاريخ صناعة اللؤلؤ في شبه الجزيرة العربية، وتنتج سنويا ما يزيد على 100 ألف لؤلؤة.
ويعتبر منتجع “بانيان تري الوادي” من أكثر المنشآت السياحية الجاذبة في المنطقة. وهو يقع في قلب الصحراء عند “وادي خديجة” المتميز ببيئته الطبيعية وسط محمية برية تمتد على مساحة 90 هكتاراً وتضم مختلف النباتات المحلية النادرة. ومن المشاريع التي تخضع للتحديث وإعادة التشجير في رأس الخيمة حدائق “صقر بارك” التي من المنتظر أن تضم مجموعة من النباتات النادرة، وأحدث وسائل الترفيه العائلي وعددا من المرافق الرياضية الشاملة. وتشمل النظرة التطويرية الثاقبة في الإمارة العمل على تحديث الفنادق القديمة وتسليمها إلى أفضل شركات التطوير العقاري. ويجري العمل في رأس الخيمة هذه الأيام على وضع خطة سياحية شاملة تهدف إلى زيادة عدد الغرف الفندقية فيها حتى 10 آلاف غرفة بحلول 2016.
عوافي وباب البحر
ويعتبر مشروع “باب البحر” السياحي، وهو أحد مكونات جزيرة “المرجان” الجديدة في رأس الخيمة، من أبرز المرافق التي من المتوقع أن تضيف لمسة ساحرة إلى الإمارة. ويحتل “باب البحر” الذي يحظى بتصميم لافت على شكل هرمي متدرج، موقعاً فريدا على ساحل الخليج العربي، وذلك عند بوابة رأس الخيمة للقادمين من أم القيوين وعجمان والشارقة ودبي. ويشتمل المشروع على مرافق سياحية وخدماتية متكاملة من المباني السكنية إلى المراكز التجارية ومنشآت الضيافة الراقية. بينها فندق “ريكسوس باب البحر” التابع لأرقى المجموعات الفندقية التركية والذي من المتوقع إنجازه نهاية العام الجاري. وهو يشغل 3 مبان ضمن المشروع السياحي الشامل، ويتضمن 627 غرفة وجناحاً. ويوفر لنزلائه مجموعة من منافذ الطعام والشراب ويضم منتجعاً صحياً يحتل الحمام التركي التقليدي جزءاً واسعاً منه. ويوفر الفندق لنزلائه تجربة “شوبينج” إستثنائية عبر سوقه الخاص إضافة إلى ناد للأطفال ومسرح للعروض. وقد أعلن حديثا عن خطط لاستحداث سلسلة من المنتجعات الجبلية في رأس الخيمة على ارتفاع 900 متر فوق مستوى البحر. حيث تحافظ الحرارة على معدل 12 درجة أدنى مما هي عليه على سطح الأرض. وبمجرد تطوير هذه السلسلة، فإنها ستشكل الملاذ الصيفي المثالي لزوار الإمارة من داخل الدولة وخارجها. وتشمل الأعمال التطويرية في الإمارة نادي الحمرا لليخوت، مع التركيز على افتتاح المطاعم العالمية المتخصصة وأحدثها المطعم الإيطالى “بيستو” على كورنيش القواسم وعلامات أخرى تقدم المأكولات البحرية الطازجة.
ومع الاهتمام المتزايد بالمشهد السياحي في رأس الخيمة، بات من المقرر أن يقام مهرجان عوافي في الإمارة على امتداد العام بدلا من اقتصاره على شهر واحد. وذلك في ظل النجاح الجماهيري الذي حققته الدورات المتتالية لفعالياته الغنية بالعروض. ويهدف المهرجان إلى تقديم المتعة والترفيه للجمهور عبر برامج مبتكرة لا تهمل الجانب التوعوي والتثقيفي، إضافة إلى الترويج السياحي المستمر للإمارة. ويسعى إلى إنعاش قطاع الفندقي وباقي القطاعات التجارية والخدماتية والاقتصادية، وتفعيل مفهوم الهوية الوطنية وترسيخ مبدأ الموروث المحلي على اعتبار أن المهرجان هو سفير للسياحة والتراث في الإمارة. ويعتبر سيرك “مونت كارلو” الذي يقام تحت مظلة مهرجان عوافي من أكثر الفعاليات الترفيهية تميزاً.
مغامرات بدوية
يوفر الموقع المثالي لإمارة رأس الخيمة التي تقع على الساحل الغربي لدولة الإمارات العربية المتحدة مختلف أنواع الأنشطة المائية. حيث تمنح المياه الزرقاء الصافية للخليج كافة الظروف المناسبة للغطس والسباحة بأنابيب التنفس، والرحلات البحرية والتزلج على المياه. أما بالنسبة لمحبي الطبيعة، فيتيح التجديف في “منجروف” رأس الخيمة أو في البحر الفرصة لخوض غمار تجربة لا تنسى. ومعها صيد السمك وهو من الرياضات المحببة في الإمارة، حيث تعتبر مياه الخليج العربي الموطن المثالي للحياة البحرية وأسماك التريفالي والتوبار والأبراميس والامبراطور المتلألئ والنعاب الموسمية الضخمة. أما المتحمسون للصيد، فيمكنهم البقاء في عرض البحر لعدة أيام على متن قوارب مجهزة وتشمل خدمة طاقم متمرس للمساعدة في رفع الصيد اليومي.
من ضمن الفعاليات المسلية التي تجذب السياح من مختلف الجنسيات، يوفر مخيم واحة البدو الصحراوي مجموعة من البرامج الترفيهية. وهو يقام على الطريقة البدوية التقليدية لأهالي رأس الخيمة، ويتيح الفرصة لاكتشاف نمط العيش في الصحراء. والمخيم الذي يستخدم المواد الطبيعية الأولية، هو بمثابة خطوة إلى الوراء، حيث أسطح الخيم تصنع من شعر الماعز. وهناك لا يتوافر من أساليب الإنارة والدفء سوى ضوء النار. ?ويشكل الصيد بالصقور واحدة من أبرز الهوايات التقليدية في الإمارة، ويمكن للزوار الاستمتاع بعروض الصقور في البيئة الصحراوية بمنتجع “بانيان تري الوادي”. وهو محمية طبيعية للغزلان العربية والمها الصحراوي تمتد على أكثر من 130 هكتارا.
تاريخ
ومن المواقع التاريخية اللافتة في الامارات، لابد من الإتيان على ذكر حصن “ضاية” الذي شيد كقلعة عسكرية استراتيجية في القرن السادس عشر عند جبل يطل على الخليج. وقد شهد الحصن معركة شهيرة بين السكان المحليين والقوات البريطانية، وأعيد بناؤه عام 1990 بعدما كانت أبراجه قد دمرت عام 1819. ومن المعالم الطبيعية الجاذبة في الإمارة تشتهر ينابيع “عين خت” الحارة بمياهها الطبيعية ذات الخصائص العلاجية. وهي غنية بالمعادن الطبيعية إذ تمتد حتى عمق 90 قدماً تحت سطح الأرض وتصل حرارتها إلى 40 درجة مئوية. وتساعد مياه “عين خت” في علاج عدد من الأمراض الجلدية والمشاكل المرتبطة بأمراض الروماتيزم. ويمكن لزوار الينابيع التنزه في محيطها والحصول على أحواض خاصة وغرف للعلاج. ومن يزور الإمارة لابد له من الاطلاع على متحف رأس الخيمة الوطني الذي شيد في منتصف القرن الثامن عشر خلال غزو الفرس للإمارة. وهو يضم مقتنيات من الآثار المحلية ومجموعة نادرة من التحف الإنسانية القيمة.
جلفار
نظراً لموقعها الجغرافي في قمة الطرف الشمالي من دولة الإمارات، يجسد اسم رأس الخيمة الذي استنبط من موقعها، الترجمة الحرفية للعبارة “Top of the Tent”. وتعرف الإمارة بالأصل باسم”جلفار”. وقد ساعد موقعها الاستراتيجي على مفترق الطرق بين الشرق والغرب في جعلها مركزاً هاماً للتجارة والخدمات بين أقصى الشرق وأوروبا. ويبلغ طول الشريط الساحلي لرأس الخيمة 64 كيلومتراً. واستناداً إلى السجلات التاريخية، يعود تاريخ الإمارة إلى الألف الثالث قبل الميلاد.
21 فندقاً
يصل عدد المنشآت الفندقية في رأس الخيمة إلى 21 فندقاً ومنتجعاً، تتراوح بين فئات 3 إلى 5 نجوم وتتضمن علامات تجارية عالمية. بينها منتجع وسبا “هيلتون” وفندق “دوبل تري”. وتضم الإمارة فنادق مميزة من حيث الموقع والخدمات مثل منتجع “كوف” روتانا، وفندق “الحمرا”، وشاطئ “بن ماجد”، ومنتجع وسبا “جولدن تيوليب” وفندق “أكاسيا”، ومنتجع ب”انيان تري الوادي”.

هيئة التنمية السياحية
تأسست هيئة التنمية السياحية في رأس الخيمة في مايو 2011 لكي تضطلع في تطوير وترويج البنى التحية السياحية للإمارة وتعزيز طاقاتها على المستوين المحلي والدولي. والهيئة مسؤولة عن تعزيز مكانة الإمارة كجهة سياحية تتصدر بتفرد توفير الراحة والاستجمام، والمغامرة والسياحة التجارية. وتقوم الهيئة بإجراء الدراسات البحثية والتحليلية الخاصة بالمشاريع السياحية المستقبلية. كما تعمل على تطوير وإنجاز العلامات التجارية والخدمات السياحية الخاصة بالإمارة. وتتضمن اختصاصاتها إعداد السياسات والاستراتيجيات العامة التي تهدف إلى استثمار المقومات المتاحة وتطوير مواردها المستدامة في إطار السياسة العامة للتنمية في الإمارة.