الاتحاد

حالنا المحزن


- يوماً بعد يوم، شهراً بعد شهر، والسنين تمضي من العمر، والأمور تزداد تعقيداً وسوءاً، وتزداد أبواب الانحرافات والهفوات وملاهي الدنيا للشباب والفتيات، ولكن هل من مبالٍ هنا؟؟ أكيد لا أحد وإن كان فالقليل· وما استوقفني في حديثي هذا هو وضع شبابنا وفتياتنا الحالي، وعيشهم في هذه الدنيا عيش الهرج والمرج واللامبالاة وانتشار الأمية والبعد عن الدين·
- أستغرب كثيراً عندما أرى شاب في أحد الشوارع بسيارته الفاخرة، رافعاً صوت المسجل وكأنه لوحده في هذا الشارع من دون احترام وتقدير لمن حوله من الناس، إما أنه يرغب في أن يستمع من حوله للأغنية التي يستمع لها أو أنه أصم (أصمخ) بالاضافة إلى استهتاره بقوانين السير والمرور والقيادة بطيش والتفنن في كيفية القيام بالألعاب البهلوانية بسيارته وكأنها رجولة، وأستغرب أيضاً من وضع الشباب في الأسواق من دون الحاجة سوى التعرض للناس والتمخطر بالسيارات من دون فائدة لهم ولا للغير، ولو طلب منهم أن يجلبوا شيئاً لأهلهم لرفضوا، وأستغرب من وضع الشباب في مقاهي ابليس قصدي مقاهي الشيشة، فلقد أصبحت منتشرة أكثر من أماكن العبادات والمكتبات العامة في كل المدينة، وأصبح الشباب يسلي نفسه في هذه المقاهي، ولا يكلف نفسه الذهاب لأداء فرض واحد بالمسجد أو قراءة أحد الكتب الدينية أو الثقافية أو التعليمية وغيرها، والمصيبة الأكبر أن نرى بنات حواء أصبن بهذه العدوى فأصبحن يسهرن في مقاهي الشيشة من دون حسيب أو رقيب، وأصبح تفنن الشباب والفتيات في هذه المقاهي (خمس نجوم) ألا ترى إلا الشيشة واقفة بجنب السيارة وصلبها (البيب) داخل السيارة خوفاً من رؤية أحد لهم من دون الخوف من رب العالمين، ومنهم من يحضر فرقته الموسيقية ويحركون رؤوسهم شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً مع الألحان والشيشة حتى طلوع الفجر، ويخلدون بعدها للنوم بعد يوم طويل وحافل بالهز ، وليس طويلاً وحافلاً بأداء العبادات، حتى حلول الليل ثم يبدأ يوم جديد من اللهو والمرح والهز ، من دون مبالاة ومن دون أي اعتبار·
- إلى متى سيستمر هذا الموضوع؟ وما الأسباب؟ ولماذا؟ وكيف؟
- شاب في مقتبل العمر أنهى دراسته الثانوية، وكانت هديته سيارة، وكأنه حصل على شهادة الأستاذ الدكتوراه·····، ماذا أنجز هذا الشاب حتى يحصل على سيارة قيمتها لا تقل عن مائة ألف درهم/ ماذا اخترع، وماذا أنجز؟ وما هو إبداعه؟ هل لأنه نجح في الثانوية العامة بعد سلسلة من الدروس الخصوصية والتلقين كالببغاء، يا له من انجاز؟ وتبدأ بعدها مع هذا الشاب رحلة تخطيط الشوارع بالسيارة ومرحلة المسجل والهز والمرح والدوران بالأسواق ورحلة مقاهي الشيشة ورحلة الانترنت والشات، متناسين دور العبادة والصلاة والإعداد للمستقبل واستكمال الدراسة والفوز بشهادة عليا، واللهم كله منصب في المرح واللهو من دون تخطيط للغد، ولو لاحظنا جميع ما ذكر لعرفنا أن أسباب انحرافات الشباب متوقفة على الوفرة المادية وغياب رقابة الأهل، ولحد قول بعضهم إنه أنهى المرحلة الثانوية وأصبح رجلاً يعتمد عليه، والأسباب الأخرى التي لا تعد ولا تحصى·
يقال إن زوجين أنجبا طفلاً عادياً، وأسموه (عادي)، كبر (عادي) بطريقة عادية، وتربى بطريقة عادية، وأدخل (عادي) لمدرسة عادية، وأنهى (عادي) المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية بطريقة عادية، تخرج (عادي) من المرحلة الثانوية بمعدل عادي، وحصل على وظيفة عادية، ثم تزوج من امرأة عادية، وقد أنجب أطفال عاديين، وقد كان لأخانا (عادي) أصدقاء عاديون، وبينما كان أخونا (عادي) يقود سيارته العادية بطريقة عادية حدث له حادث عادي، ونقل على أثره للمستشفى بطريقة عادية، وجاء أصدقاؤ ه العاديون إلى المستشفى العادي بطريقة عادية، وسألوا الدكتور عن (عادي)، فقال لهم: إن (عادي) مات موتة عادية، فقال أصدقاء عادي العاديون عااااااااادي·
(بدأ حياته عادي وانتهت حياته عادية) واللبيب بالإشارة يفهم·
أحمد النيادي- العين

اقرأ أيضا