الاتحاد

خليجي 21

«حماقة الفلاشات»

لم أجد أي مبرر لما حدث بين اللاعب السعودي السابق فهد الهريفي والقائد الحالي ياسر القحطاني، فما شاهدناه وشاهده الجميع في اليومين الماضيين تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء، ووصل إلى مرحلة غير مرضية لأحد، خصوصاً من الذين راهنوا على الحضور المتجدد للأخضر في خليجي 21، ولعل من كان يتابع السيناريو الحاصل بين الطرفين يدرك أن هناك من لا يزال يريد أن يفرد عضلاته ويمارس هواياته المعتادة على حساب المنتخب السعودي، وحضوره في الدورة الحالية.
منذ أن اعتزل فهد الهريفي، وهو يشعر بصد وهجران الإعلام، ولذلك يسعى في كل مناسبة لـ(الأكشن)، ولذلك نجده في كل مكان وزمان لاستقطاب (الفلاشات)، والشواهد على ذلك كثيرة، ولعل تعرضه لقائد المنتخب السعودي، في هذا التوقيت بالتحديد، أكبر دليل على ما ذهبت إليه، خصوصاً أن الهريفي صاحب التجربة الثرية بالملاعب، يعلم قبل غيره، مدى حساسية المرحلة الحالية للكرة السعودية، ويعلم أيضاً خطورة طرح مثل هذا التوجه، والذي بالتأكيد سيكون له أثر سلبي على مسيرة الأخضر بالبحرين.
لا يمكن لأي شخص مهما كانت قدراته أن يأخذ زمنه وزمن غيره، ولكن في الكرة السعودية الكل يعتقد أنه قادر على تحقيق ذلك، وعلى هذا الأساس يخرج الهريفي وغيره من المنسيين بين فترة وأخرى للفرقعة الإعلامية، ولذلك نجدهم يتحدثون عن كل شيء، وينتقدون كل شيء، وينظرون في كل شيء حتى وإن تعلق الأمر بتجاوز أدبيات الحوار والخروج عن النص.
يجب أن نعترف أن الإعلام (الفج) هو الذي ساهم في تأجيج هذه القضية، وهذا الإعلام بالتحديد هو الذي سمح (لكل من هب ودب) بتناول الموضوع، وطرحه كقضية تتعلق بالألوان، بهذا الشكل الفاضح، وكأننا نناقش مستجدات الدوري السعودي، وليس مشاركة المنتخب في دورة الخليج، ومن شاهد بعض الأطروحات الصحفية يخجل من ضحالة الفكر، وسوء المرحلة التي وصل إليها البعض، بسبب هذا التعصب النتن.
وفي المقابل يجب أن نعترف أيضاً بأن ياسر القحطاني وقع ضحية لخلافات شخصية قديمة جداً بين ماجد التويجري وفهد الهريفي، ولذلك تم حشره (في الوسط) في قضية كان بإمكانه الترفع عنها، ولكن ياسر أخطأ في عملية الرد، وفي هذا التوقيت بالتحديد، فقد كان من الأولى عليه أن يتجاهل الهريفي حتى تنتهي مشاركة الأخضر في البحرين، ولعل نجماً بارعاً كياسر القحطاني كان يفترض أن (يفهم اللعبة)، ويبتعد عن الخوض في معركة كان فيها هو السلاح بأيدي الآخرين.
في المنامة الآن يحضر معظم اللاعبين السابقين مع منتخبات بلدانهم، والكل يوجد للدعم والتشجيع والتوجيه، بينما الأمور جاءت مختلفة مع الأخضر، فهنا الكل يسعى للاستحواذ على الواجهة الإعلامية ونيل المزيد من (الفلاشات) على حساب هذا المنتخب، والذي أصبح ضحية لهؤلاء الغوغائيين، والذين يستمتعون بممارسة «حماقة الفلاشات»، وعلى المحبة نلتقي.

فيصل الشوشان (السعودية)

اقرأ أيضا