الاتحاد

دنيا

هبة نور: جرأتي فاجأت الكثيرين

هبة نور

هبة نور

يبدو أن الرقم (13) سيكون مرافقاً هذا الموسم للفنانة هبة نور، ففي الموسم الماضي شاركت في ثمانية مسلسلات، وفي الموسم الجديد لديها خمسة مسلسلات، ليكون الرقم القياسي لأعمالها في موسمين متتاليين (13) عملاً ـ حتى الآن ـ فهل ستتجاوز هذا الرقم، أم ستتفاءل به؟ وتمضي في مسيرتها الفنية المتسارعة إلى عالم النجومية؟.

كانت هبة تقول دائماً إنها ليست في عجلة من أمرها، وأنها تفضل صعود السلم درجة درجة، لتكرس وجودها الفني في أذهان المشاهدين، لكن إلحاح المخرجين في طلبها لأدوار عديدة جعلها مغلوبة على أمرها، فتستجيب وتقطف النجاح تلو النجاح، حتى أصبحت تتربع على عرش من النجومية، رغم كونها لا تزال في بدايات مسيرتها الفنية.
الانطلاقة والمحطة الثانية
تعترف هبة أن انطلاقتها في عالم التمثيل كانت مع المخرج نجدت أنزور في مسلسل (المحروس)، أما المحطة الثانية في مسيرتها، والتي وفرت لها الشهرة في مصر والوطن العربي، فكانت من خلال مشاركتها في فيلم (عندليب الدقي) مع الكوميدي المعروف محمد هنيدي، وتشهد لهذا الفيلم بأنه عرّف الجمهور العربي بها، في وقت لم تكن معروفة فيه حتى في بلدها سوريا، وتستدرك: لقد كان الفيلم تجربة ناجحة بالنسبة لي حينذاك، لكن لو أتيح لي أن أكررها، فستكون مختلفة وأكثر غنى، بعد أن نضجت تجربتي الفنية، وأصبحتُ أكثر تمكناً من أدواتي الفنية. ويبدو أن تجربة هبة في (عندليب الدقي) وضعت أمامها سقفاً لمستوى مشاركاتها السينمائية، فهي ترفض المشاركة في أي فيلم لا يكون في مستواه، أو أعلى منه، وتؤكد أنها رفضت عروضاً سينمائية عديدة، لأنها لا تضيف إليها جديداً.
الجرأة والضرورة الدرامية
تعلن هبة أنها مع الأدوار الجريئة عندما تتطلب المسألة الاجتماعية المطروحة مثل هذه الجرأة، وتضيف: إن الدراما التي تجري من حولنا أكثر جرأة منا، ولا يمكن ألا نجاريها، مع تفهمنا أن للجرأة في التلفزيون حدوداً لا يمكن تجاوزها، لأن الشاشة الصغيرة هي ضيفة كل بيت، ولا بد من مراعاة هذه الخصوصية في مجتمعنا العربي. أما في السينما، فالأمر مختلف تماماً، وإن كانت البيئة العربية المحتشمة تحكمها في النتيجة وإلى حد معقول ومقبول.
ومن أدوارها الجريئة شخصيتها في مسلسل (لعنة الطين)، حيث لعبت دور (سهير) الفتاة الجريئة التي تصطدم مع المجتمع التقليدي الذي يعتبر مثل هذه الجرأة استهتاراً وانفلاتاً، ولاسيما أن هذه الشخصية تدخل مافيا الفساد، وتتصرف بأسلوب مختلف عما تقرره الأعراف والتقاليد، وقد أحدثت ما يشبه الصدمة بأدائها لهذه الشخصية.
وكما توقعت هبة، فإن دورها كان الأكثر جرأة من حيث الطرح، وتضيف: لقد كانت الجرأة ضرورية للتعبير عن حقيقة الشخصية، ولإيصال رسالة العمل، وهي بطبيعة الحال كانت غير مبتذلة.
أما عن جرأتها في مسلسل (الخبز الحرام)، فتعترف هبة أن كثيرين اتصلوا بها، وقد فاجأتهم جرأة العمل، وأثارت استغرابهم، لكنهم في الوقت نفسه كانوا مشجعين لها، لأنها عكست واقعاً موجوداً في الحياة، وأعطت مصداقية للعمل، وتجاوزت التحفظ غير المبرر في بعض الأعمال الدرامية.
وتؤكد هبة أن رأي الجمهور في الأعمال الجريئة والصادقة يمكن معرفته من خلال المتابعة الجماهيرية للعنة الطين والخبز الحرام، وبالتالي فهي مستمرة في قبول أي دور جريء إذا كان صادقاً، ويعبر عن الواقع، ويسهم في توصيل الرسالة الهادفة إلى المشاهد، فالجرأة ليست ابتذالاً وليست مجانية، وهي مطلوبة ومبررة حين تتطلبها الضرورة الدرامية.
جميلة ومتسلطة
مرة أخرى تعترف هبة نور أنها في بداياتها وككل ممثلة لم تكن تملك قرار اختيار أدوارها، وإن كانت تقبل دوراً معيناً، وترفض الآخر، وذلك ضمن المتاح والمعروض عليها، ولهذا فقد سجنها المخرجون في قفص (الجمال) الذي كان جواز مرورها إلى عالم الفن، لكنها ما إن تمكنت حتى تمردت، وها هي تتحرر من القفص، لتنتقل من دور الجميلة الوادعة الحالمة إلى الأدوار السلبية الشريرة، وتذكرنا أنها في بداية مسيرتها الفنية قامت بأدوار لم تكن مقتنعة بها، لأنه لم يكن لديها حيلة أمام ذلك، أما اليوم، وبعد تجربتها الفنية فقد أصبحت تختار مما يعرض عليها، ولا تقبل بأي عمل يكرر شخصياتها الفنية السابقة. وبعد دوريها في (لعنة الطين) و(الخبز الحرام)، فإنها تشارك هذا الموسم في المسلسل الجديد (تعب المشوار)، حيث تلعب دور شخصية قوية ومتسلطة وشرسة وفوقية، وتعتقد أن هذه الشخصية ستحقق لها حضوراً مميزاً ومختلفاً، مما يكرس موهبتها ونضج أدواتها الناجم عن اجتهادها وتراكم خبراتها. (أنا أجتهد وأتعب على نفسي كثيراً، وأستفيد من تجاربي) ـ هكذا تقول ـ لتضيف: إن ما يحكم خياراتي اليوم هو النص وطبيعة الشخصية التي تعرض علي، ولن أكرر نفسي، أو أقبل بتنميطي ضمن صيغة معينة. وقد شاركت في (بقعة ضوء) لأنه يتيح لي أن أقدم شخصيات عديدة.
الدبور وسقوط الأقنعة
في جعبة هبة نور لهذا الموسم أيضاً ـ وحتى الآن فقط ـ مسلسلات (في الميزان) و(صايعين ضايعين) و(سقوط الأقنعة) والجزء الثاني من (الدبور)، حيث تلعب شخصيتها في الجزء الأول، لكن بعد أن تغيرت كثيراً، وهي تعتبر أن تطوراً مهماً قد حل بهذه الشخصية، ضمن بيئة المسلسل الشامية الذي يتناول العادات والتقاليد، ويركز على قيم الشهامة والمروءة والنبل، والسعي لاستعادة الحق مهما كانت التكاليف والتضحيات، ويقوم ببطولته النجم سامر المصري.
وتعبّر هبة عن ارتياحها لتنوع الشخصيات التي تقدمها هذا الموسم، واختلافها عن بعضها، وتصر من جهة أخرى على استمرارها في التجريب. تقول: (من حقي أن أجرب وأن أنوع في الشخصيات التي أقدمها). لأن ذلك كما تؤكد يضمن لها التطور المستمر، فهي لا تستطيع أن تتوقف عند نقطة معينة، بل لا بد لها من متابعة التقدم إلى الأمام.
أما على صعيد الكوميديا، فهي تعتقد أنها تملك (الروح) الكوميدية، لكنها لم تجرب إلا كوميديا الموقف من خلال (بقعة ضوء)، وما تزال حذرة من الخوض في الكوميديا الخالصة، ربما لأنها تدرس الموقف بعناية وتفكير، ولاسيما أنها قدمت شخصية كوميدية ناجحة في مسلسل (صبايا) على سبيل التجريب. وربما يكون بإمكاننا أن نشاهدها في مسلسل كوميدي من الطراز الأول، وهو الاحتمال الذي أضحكها، وكأنها تخفي سراً.
وبرغم تنوع أدوارها، فما تزال الممثلة الجميلة التي تلعب الأدوار السلبية الشريرة تميل إلى الأدوار الحالمة والرومانسية.

اقرأ أيضا