الاتحاد

تقارير

إصلاح العلاقات السورية الأميركية

مثلها مثل بيت مهدّم، طالما احتاجت العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية العربية السورية إلى إصلاح وإعادة بناء منذ سنوات عديدة. وقد بدأت منذ نداء الرئيس أوباما، يوم تنصيبه في الـ20 من يناير الماضي، للمشاركة مع «الغرماء»، نشاطات بطيئة لكنها ثابتة وجادة، للعمل من قِبَل الطرفين لاستعادة هيكل ومادة العلاقة المتداعية. تشكل أخبار تداعي العلاقات الثنائية التي تفتقر إلى رابط أساسي أخباراً قديمة، فمثلا وجد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» في مارس الماضي في سوريا أن 64 في المئة من المستَطلعين كانت لهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه الولايات المتحدة، ولم يوافق 71 في المئة على زعامة الولايات المتحدة. ويمكن توقع نتائج مماثلة من استطلاع حول وجهات النظر الأميركية حيال سوريا. وإذا أجرينا الاستطلاع نفسه اليوم فسيُظهِر على الأرجح تحولا في وجهات النظر، حيث جرى التعبير عن اهتمام بالعمل نحو أهداف مشتركة من قبل كلا الحكومتين. فقد اتخذتا معاً بعض الخطوات، وجرى التخلي عن العبارات الازدرائية في الدبلوماسيّة السورية واختفت نداءات واشنطن بتغيير النظام السوري. وبدلا من ذلك ينادي الرئيس الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم ببداية جديدة. وقد اعترف فريق أوباما بأهمية سوريا ودورها في السلام. كذلك قام جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأوسط، ودان شابيرو من مجلس الأمن القومي، بزيارة دمشق مرتين. كما قابل وفد أميركي من القيادة العسكرية نظراءه في سوريا لبحث قضايا أمنية تخص العراق، وأجرى المعلم ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مكالمة هاتفية تمهيداً لمزيد من المشاركات الثنائية. وفي حركة طال انتظارها، أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل سفيرها إلى دمشق، وهو موقع تُرِك خالياً طوال الأربع سنوات الماضية. وستنظر دمشق إلى هذا الإعلان على أنه تقوية لأسس العلاقة. ورغم أن الولايات المتحدة وسوريا تختلفان بقوة حول كيفية التعامل مع العديد من التحديات أمامهما، فإنهما قامتا كذلك بتحديد مجالات للاهتمام المشترك. واحد من هذه المجالات هو العراق، حيث يشكّل التعاون الثلاثي بين سوريا والولايات المتحدة والعراق حول أمن الحدود، مجال تعاون حاسم ومهم. ولم تخف سوريا رغبتها في عراق يتمتع بالسلام وبحكومة مركزية مستقرة آمنة. أما ما تخافه سوريا، وإلى أبعد حد، فهو دولة ذات حكومة مركزية ضعيفة ومضطربة داخلياً على حدودها الغربية. وتستطيع سوريا مساعدة الولايات المتحدة على إيجاد خروج عسكري بنّاء من العراق، ويمكن للولايات المتحدة دعم تعاون اقتصادي معزز بين العراق وسوريا. في هذه الأثناء تقوم الولايات المتحدة، من خلال مبعوثها الخاص جورج ميتشل، بتغيير سياستها برفع الأيدي حيال المفاوضات السورية الإسرائيلية، والتي توسطت فيها تركيا. ولا شك أن صانعي السياسة الأميركيين يجدون أساليب للعمل مع تركيا للمساعدة على تيسير انسحاب إسرائيلي من الجولان، وإيجاد مساحة جديدة مجردة من السلاح، مقابل السلام وتطبيع العلاقات بين الجانبين. ومع التقدم إلى الأمام سوف يكون من المهم أن تعترف دمشق وواشنطن بالتطورات الإيجابية عندما تحصل، بدلا من إعادة نمط وصنع مطالب لا يمكن التفاوض عليها. وسوف تمر الخطوات الإيجابية بمراحل تقدم وتأخر، وستحتاج إلى تعزيزات، لكن المشاركة المتبادلة هي السبيل الوحيد إلى الأمام. وفي هذا المجال لا يمكن لسوريا تجاهل المطالب الأميركية باستحداث تغييرات إيجابية في المنطقة.

توماس داين
كبير مستشاري منظمة «البحث عن أرضية مشتركة»

سونيا رينس دجيفانيدس
مديرة المسار الثاني لوحدة التوسط في منظمة «البحث عن أرضية مشتركة»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا