الاتحاد

الاقتصادي

10,2% فائض الميزانية الروسية المتوقع للعام الجاري


موسكو - ا ف ب: بينما ينعم اقتصاد روسيا بالعائدات التي يجنيها من مبيعات منتجاته الهيدروكربورية، تحضر الحكومة الروسية ميزانية سخية لعام 2006 لجهة النفقات الجديدة لكن الإصلاحات باتت في طي النسيان بالرغم من ظرف موات للغاية، فقد بلغت حسابات روسيا التي تعد أول بلد مصدر للغاز وثاني مصدر عالمي للنفط، مستويات لا مثيل لها في النصف الاول من العام بفضل الاسعار القياسية للطاقة مع تسجيل فائض في الميزانية بنسبة 10,2% من اجمالي الناتج الوطني وفائض تجاري بلغ 58,9 مليار دولار·
لكن صحيفة فيدوموستي رأت ان الفترة الحالية شبيهة بـ 'الكساد في حقبة بريجنيف عندما دفعت العائدات النفطية السلطات للاعتقاد بانها تستطيع تفادي اصلاحات مؤلمة'، لأن النمو تباطأ بشكل ملحوظ هذا العام قياسا الى ،2004 وفي النصف الاول ارتفع اجمالي الناتج الوطني بنسبة 5,6% مقابل 7,4% في الفترة نفسها من العام السابق، متأثرا بالتباطوء الملحوظ في ارتفاع الانتاج النفطي الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنمو في السنوات الأخيرة·
واقر نائب وزير التنمية الاقتصادية اندري شارونوف في حديث لمجلة بروفيل الاسبوع الجاري حيث قال 'لقد استنفدنا كل الامكانات لزيادة الصادرات النفطية· ولا نملك في الوقت الحاضر محركا آخر'· وفي موازاة ذلك فان الاستثمارات الروسية والاجنبية في البلاد ما زالت خجولة بعد مضاعفات قضية يوكوس وبسبب الشكوك المستمرة حول خيارات الكرملين الاقتصادية·
وفيما لايزال ينتظر حصول تنويع حقيقي للاقتصاد فان ما يحرك النمو فعلا هو قابلية الروس على الاستهلاك، غير ان هذا الاستهلاك يتجه اكثر فاكثر نحو السلع المستوردة التي تتزايد قدرتها التنافسية امام المنتجات الروسية فيما تضمحل الارباح التي نتجت عن خفض قيمة العملة في 1998 مع تعزيز وضع الروبل·
الى ذلك فان عملية الاصلاحات المدعومة في بداية الولاية الاولى للرئيس فلاديمير بوتين غاصت في المجهول وتم التخلي خصوصا عن الاصلاح الرئيسي لقطاع الغاز· ولفت المحلل في بنك الفا كريستوفر ويفر الى 'ان الحكومة احرقت اصابعها بشكل مؤلم مع تعديل نظام الاعانات الاجتماعية الذي اعد بطريقة غير حكيمة مطلع العام' مما ادى الى موجات من التظاهرات في سائر انحاء البلاد، مضيفا 'ان الاحتمال ضئيل جدا بان تجازف (الحكومة) مجددا مع اصلاحات كبيرة قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2007 والانتخابات الرئاسية في ·'2008
بل خلافا لذلك فان الحكومة ستنكب على تحفيز النمو عبر زيادة عائدات الشعب وهي سياسة 'من شأنها ان تزيل خطر اي فشل' اثناء الاستحقاقات الانتخابية على حد قول ويفر· وتخلت وزارة المالية عن حذرها في السنوات السابقة وقررت الاستناد في ميزانيتها للعام 2006 على سعر وسطي لبرميل النفط الخام (المرجعي في الاورال) اي 40 دولارا· وبذلك يتوقع وصول حوالى 18 مليار دولار اكثر من العام 2005 الى صناديق الدولة مما يسمح بـ'تمويلات اضافية لسلسلة مشاريع استثمارية ومشاريع اجتماعية' على ما قال نائب رئيس الوزراء الكسندر جوكوف·
ويتوقع ان يستفيد الموظفون خصوصا من هذه الارباح مما يؤدي الى تحسين مستوى معيشتهم أخيرا بشكل ملحوظ·· لكن هذه الجهود قد تصطدم بارتفاع معدل التضخم الذي يتوقع ان يتجاوز 12% هذا العام مما يؤدي الى محو جزء من المكاسب على صعيد المستوى المعيشي·
اما النفقات المتزايدة المتوقعة من قبل الدولة فقد تتسبب بمزيد من التعقيد في ضبط التضخم، واداركا منه لهذا الخطر ذكر بوتين حكومته مطلع يوليو بان ميزانية 2006 ينبغي ان تكون 'ميزانية تنمية وليس ميزانية تبذير'·

اقرأ أيضا

"بي إم دبليو" تعتزم زيادة مبيعاتها من السيارات "صديقة البيئة"