الاتحاد

الاقتصادي

وزراء مالية أوروبا يطالبون بتسهيل شروط إنقاذ البرتغال وأيرلندا

عدد من وزراء المالية والمسؤولين الأوروبيين في محادثات جانبية على هامش اجتماعهم في بروكسل أمس الأول (اي بي إيه)

عدد من وزراء المالية والمسؤولين الأوروبيين في محادثات جانبية على هامش اجتماعهم في بروكسل أمس الأول (اي بي إيه)

بروكسل (د ب أ) - طالب وزراء مالية الاتحاد الأوروبي دائني البرتغال وأيرلندا الدوليين أول أمس بوضع خيارات تتيح لهما مزيدا من الوقت لسداد قروض الإنقاذ التي حصلت عليها الدولتان.
وقال الوزراء في بيان مشترك “ناقشنا ما إذا كان يجب على وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أن يكونوا مستعدين من حيث المبدأ للتفكير في تعديل مواعيد استحقاق القروض الدولية لأيرلندا والبرتغال من أجل تسهيل سداد ديون الدولتين”.
وطالب البيان الترويكا الدولية الممثلة للدائنين والمكونة من صندوق النقد والبنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي بوضع أفضل الخيارات المتاحة أمام الدولتين بشأن قروض الإنقاذ.
وكان وزراء مالية منطقة اليورو قد أشادوا الاثنين بكل من دبلن ولشبونة بفضل “التزامهما القوي ببرامج الإصلاح المتفق عليها والتي حققت نجاحا بالفعل في معالجة الاختلالات المتراكمة السابقة”.
وقال الوزراء إن برامج الإصلاح في الدولتين تمضي بصورة جيدة رغم ظروف الاقتصاد الكلي غير المواتية. وكان وزير مالية هولندا ورئيس مجموعة اليورو يروين ديسلبلوم قد أعرب أمس عن أمله في أن تكمل الترويكا الأعمال الفنية بأسرع وقت ممكن لتخفيف شروط قروض إنقاذ البرتغال وأيرلندا، مضيفا أن القرار النهائي يمكن أن يصدر في أبريل المقبل.
من ناحيته، حذر مفوض الشئون النقدية والاقتصادية الأوروبي أولي رين من أن ظروف السوق المالية الهشة تجعل من الضروري التزام الدولتين ببرامج التقشف الصارمة المتفق عليها.
إنقاذ قبرص
من جانب آخر، قام وفد من ترويكا المانحين الدوليين أمس الأول بزيارة إلى قبرص الغارقة في أزمة اقتصادية لجمع المعلومات عن المؤسسات شبه الحكومية في إطار اتفاق لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة إنقاذ مالية للجزيرة.
ويتفحص المسؤولون التكنوقراط في نيقوسيا الأصول والمشاريع والحسابات الخاصة بالمؤسسات شبه الحكومية مثل شركتي الكهرباء والاتصالات. وبموجب مسودة مذكرة تفاهم موقعة بين الحكومة والترويكا فإن خصخصة مثل تلك المؤسسات قد تكون ضرورية لإتمام اتفاقية قرض. والصفقة المنتظرة التي تبلغ قيمتها 17 مليار يورو (22,3 مليار دولار) توازي تقريبا المردود السنوي للاقتصاد القبرصي.
ولقاءات الوفد الذي يضم مسؤولين من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي مع مسؤولين من الشركات الحكومية عقدت في وزارة المالية.
وكانت قبرص وافقت على الخضوع لتدقيق حسابي حول تبييض الأموال يجريه مكتب مستقل لتدقيق الحسابات كما ترغب منطقة اليورو قبل التفكير ببرنامج مساعدة مالية للجزيرة المتوسطية التي باتت على شفير الإفلاس.
وقال وزراء مالية منطقة اليورو في بيان مساء الإثنين إن “الحكومة القبرصية الجديدة وافقت على تقييم مستقل حول مكافحة تبييض الأموال داخل المؤسسات المالية القبرصية”.
وعلق اولي رين المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الاقتصادية في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع يوروجروب “انها خطوة مهمة الى الأمام”. وبدعم من هذا التقدم فإن منطقة اليورو “تطلب من المؤسسات الدولية ومن نيقوسيا تسريع الأعمال لوضع خطة مساعدة والتوصل الى اتفاق سياسي في النصف الثاني من مارس”.
وكانت منطقة اليورو وألمانيا تنتظران أن تلتزم نيقوسيا بمكافحة تبييض الأموال. وكان القادة الأوروبيون طلبوا من نيقوسيا في منتصف فبراير أن توضح موقفها واكدوا أن التزام البلد لجهة هذا الملف “شرط لازم” لدفع مساعدة مالية.
ووعد وزراء مالية منطقة اليورو بالاجتماع مجددا في وقت قريب جدا للتقدم في الملف القبرصي من دون تحديد أي جدول زمني لذلك. واستأنف وزراء مالية منطقة اليورو الاثنين المباحثات مع نيقوسيا بشأن شروط خطة الإنقاذ التي يتعين الاتفاق عليها خلال مارس الجاري لتجنيب البلاد خطر الإفلاس.
وقال رئيس منطقة اليورو يروان ديسيلبلويم “سنتوصل على الأرجح الى اتفاق في مارس هذا ما نسعى الى تحقيقه”، معربا عن “سعادته للعمل مع حكومة جديدة”
مكافآت المصرفيين
من ناحية أخرى، وافقت أغلبية وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أول أمس على اقتراحات المفوضية الأوروبية بفرض حد أقصى لمكافآت المصرفيين بحيث لا تزيد على إجمالي قيمة الراتب السنوي للمصرفي ويمكن أن تصل إلى ضعف الراتب بشرط الحصول على موافقة المساهمين.
وقال وزير المالية الأيرلندي مايكل نونان الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي “أشير إلى أنه لدينا أغلبية واسعة تؤيد حزمة الحل الوسط”. ورغم الاتفاق السياسي العريض على حزمة الإصلاحات المصرفية للاتحاد الأوروبي فإنه مازالت هناك مجموعة من التفاصيل تنتظر التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها، مما قد يحول الخلافات بشأن وضع حد أقصى لمكافآت المصرفيين إلى سلسلة من المناقشات الفنية.
كانت بريطانيا قد وقفت بمفردها في المحادثات الجارية في بروكسل لتواجه إعلانا مشتركا من جانب وزراء مالية زملائها في الاتحاد الأوروبي الذين يريدون الدفع باتجاه اتفاق يحدد سقفا لعلاوات المصرفيين يوازي ضعف أجرهم.
وقال وزير مالية بريطانيا جورج أوسبورن “لا أستطيع دعم الاقتراح المطروح حاليا على المائدة”. في الوقت نفسه أعرب عن موافقة بلاده على ربط المكافآت بالأداء لكنه قال إن وضع حدود قصوى للمكافآت يمكن أن يكون له “تأثيرات عكسية” وتنسف المسئولية في القطاع المصرفي.
من ناحيته، أوضح وزير المالية الأيرلندي أن بلاده التي تمثل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في المفاوضات مع البرلمان الأوروبي ضمت الكثير من طلبات بريطانيا في حزمة القواعد المالية الجديدة التي تشمل سقف العلاوات.
وأضاف نونان في بداية محادثات مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي أن “أيرلندا أعدت أفضل حل وسط ممكن مع البرلمان (الأوروبي). ونحن على دراية تامة بالموقف البريطاني”. وتابع “لم يعد لدينا ما يمكن أن نقوم به لهم. لقد دفعنا المفاوضات لدرجة لا بأس بها... لذا فليس هناك أي هامش آخر متاح فعلا”. وتمت إضافة سقف علاوات المصرفيين لحزمة القواعد بناء على طلب أعضاء البرلمان الأوروبي. وتهدف حزمة الإصلاح الشاملة إلى منع تكرار الأزمة المالية العالمية التي وقعت أواخر عام 2008 وتوفيق أوضاع القطاع المصرفي الأوروبي بما يتماشى مع قواعد بازل 3.
لكن الحكومة البريطانية تعارض فرض قيود على علاوات المصرفيين وتقول إن هذا الإجراء سيقلص القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في الوقت الذي سيقلل فيه جاذبية لندن كمركز مالي عالمي.

اقرأ أيضا